مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

روايات تشكك في جمع القرآن

كيف تنظرون إلى الروايات الواردة في بعض الصحاح التي توهم أن سوراً من القرآن كانت أطول ثم حُذفت، أو أن آية الرضاع كانت تتلى ثم رُفعت، أو أن آخر براءة وُجدت مع صحابي واحد، وهل تدل هذه الروايات على نوايا سيئة في تدوين الحديث والطعن في القرآن؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا ريب أن القرآن الكريم كله من أوله إلى آخره قطعي من حيث لفظه، ولا شك في أي حرف من القرآن، من فاتحة الحمد إلى خاتمة الناس، كل حرف من ذلك مما تُلُقِّي عن النبي صلى الله عليه وسلم، والنبي صلى الله عليه وسلم تلقاه عن جبريل، عن ميكائيل، عن إسرافيل، عن اللوح المحفوظ، عن الله سبحانه وتعالى، فإذاً القرآن من أوله إلى آخره هو كلام الله ولا شك في ذلك. أما الروايات التي جاءت عن الرسول صلى الله عليه وسلم فلا ريب أن هذه الروايات ينبغي النظر فيها والتمييز بينها: هناك روايات متواترة، الروايات المتواترة لا شك في ثبوتها عن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام، وهناك روايات آحادية، الروايات الآحادية قابلة للنقد من حيث أسانيدها ومن حيث متونها. ومما وقع الناس فيه من الخطأ أنهم نقدوا الأسانيد ولم ينقدوا المتون، وكم نجد من رواية فيها ما تصعق منه الألباب، وما يعد كارثة من الكوارث، هذه الروايات على أي حال لا يمكن أن تُؤخذ هكذا، لأن نقد المتون أمر لا بد منه، فلربما لو أخذنا ببعض الروايات لانقلبت عكسية، بحيث تُصوِّر الوحي صورة سلبية، وتُصوِّر الوحد (الوحي) في صورة سلبية، بل وتُصوِّر النبي صلى الله عليه وسلم في صورة سلبية عليه الصلاة والسلام. وهناك أيضاً بالنسبة إلى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم روايات لا يمكن أن تكون صحيحة بحال من الأحوال بالنسبة إلى مقام النبي صلى الله عليه وسلم. الرواية التي جاءت في صحيح مسلم من رواية أنس رضي الله تعالى عنه: أن رجلاً كان يُتَّهَم بأم ولد للنبي صلى الله عليه وسلم، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم علياً كرَّم الله وجهه أن يذهب ويقتل ذلك الرجل، فذهب ووجده يغتسل في رَكِيٍّ وأخرجه، ووجده مَجْبُوباً، فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله إنه مجبوب. هذه رواية لا يمكن أن تُقبل، مرفوضة من حيث متنها لما فيها من القدح في مقام النبوة، في مقام نبينا صلى الله عليه وسلم؛ لأن لو وقع مثل هذا التصرف من أحد من عامة الناس لكان حقيقة يُعد شيطاناً مريداً وجباراً عنيداً، لأن تصرفه هذا يختلف كل الاختلاف عن دين الرحمة وعن مبدأ الرحمة. ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم نزل عليه تشريع قبل أن تكون عنده أم ولد، أم ولده هي أم إبراهيم التي أهداها إليه المقوقس بعد ما كتب النبي صلى الله عليه وسلم كتاباً إليه، وكان ذلك في العام السابع من هجرته عليه أفضل الصلاة والسلام، بينما التشريع نزل من قبل في سورة النور: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ * لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ * لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ * وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ * إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمٌ﴾ [النور: 11-15]. هذه الآيات الكريمة أين هي عن الرسول صلى الله عليه وسلم؟ كيف لا يجعلها لنفسه منهاجاً؟ على أنه قبل نزول هذه الآيات لم يتخذ هذا الإجراء، ولا يمكن أن يكون النبي عليه أفضل الصلاة والسلام أغير على أم ولده منه على حليلته وبنت أحب الناس إليه، وكانت في مقدمة نسائه السيدة عائشة رضي الله عنها، يستحيل أن يكون أشد غيرة على الجارية على أم ولد من غير أن يكون كذلك على زوجه وبنت أحب الناس إليه، وهو لم يأمر قبل أن تنزل عليه هذه الآيات، قبل أن يُبيِّن الله تعالى له. مع تثبُّت النبي صلى الله عليه وسلم وتروِّيه، ثم لو لم يكن هناك شيء، فإن قصة الإفك فيها عبرة، ولا يمكن للشخص العادي ألا يعتبر بالأحداث التي مرت عليه، فكيف بالنبي صلى الله عليه وسلم؟ الله تبارك وتعالى جعل العبرة من شِيَم أهل العقول، ويقول الشاعر: من لم تُفِدْهُ عِبَرًا أيامُه كان العمى أولى به من الهدى فلا يمكن أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم هكذا لا يستفيد من هذه العبرة. وعلى أي حال، هناك تشريع: هناك أولاً قضية القذف، القذف عظيم؛ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ﴾ [النور: 23-25]، والله تعالى يقول: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: 6]، وهذا بالنسبة إلى الذي يرمي، أما بالنسبة إلى الذي يرمي امرأة: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: 4]، فكيف يُتَّهَم شخص بأم ولد النبي صلى الله عليه وسلم، ويأمر النبي صلى الله عليه وسلم على الفور بأن يُقتل هذا الرجل؟ هذا كلام غير مقبول. … فهناك روايات كثيرة لا بد من أن تُرد مهما كانت أسانيدها، ولو قالوا بأنها رويت بأصح الأسانيد، لكن المحافظة على قدر الرسول صلى الله عليه وسلم وشرفه وفضله، ووصفه بصفات الرحمة وبصفات الخُلق العظيم الذي وصفه الله تعالى به، أحرم من المحافظة على سمعة الأسانيد إلى غير ذلك، هذه الأمور لا بد من أن تُرد. أما الروايات التي هي سالمة من القَدْح من حيث المتون، بحيث لا تكون مخالفة للقرآن ولا مخالفة للسنة المتواترة ولا مخالفة للإجماع ولا مخالفة لمقتضيات العقول، وهي أيضاً ليست مما يقتضي الأمر أن يشترك العدد الكثير في روايته، الرواية إذا لم تكن بهذه الحالة يؤخذ بها مع صحة أسانيدها وسلامة متونها.
👤أحمد بن حمد الخليلي
📅 ٢٢‏/٦‏/٢٠١١👁 2 مشاهدة
🎬

السنّة والمنهج الحديث ... ( الحلقة 1 ) - الشيخ/ الخليلي

الحديث الشريفالقرآن الكريم

✦ فتاوى مشابهة

سبب وجود روايات إشكالية

2 👁

ما سبب وجود روايات تطعن في مقام النبي صلى الله عليه وسلم أو تناقض النصوص القطعية في كتب يُفترض أنها التزمت بشروط صارمة في قبول الحديث وأصبحت من أوثق المصادر؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٢‏/٦‏/٢٠١١

جمع القرآن في العهد النبوي

2 👁

ما رأيكم في مسألة جمع القرآن الكريم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم: هل اكتمل حفظاً وكتابة وترتيباً في حياته أم لا؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٠‏/١٠‏/٢٠٢٢

استقلالية النبي في التشريع

2 👁

كيف تنظرون إلى الروايات التي يبدو أنها تشريع زائد على القرآن، وهل مُنح النبي صلى الله عليه وسلم استقلالية في التشريع مع وجود الآيات التي تدل على أنه لا يقول إلا بما يوحى إليه؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٢‏/٦‏/٢٠١١

القراءة التاريخية للقرآن

4 👁

ما رأيكم في التوجه الذي يحصر آيات القرآن في زمن نزولها ولا يمد أحكامها للعصور اللاحقة، وهل يتأثر بمثل تفسيركم للآية السابقة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

مناقشة تحريف كتب أهل الكتاب

2 👁

هل للداعية أن يناقش أهل الكتاب في تحريف كتبهم كإثارة مسألة تحريف كتابهم أو عدم دلالته على التوحيد، أم لا يتطرق إلى ذلك؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/٧‏/٢٠١٣

الأخذ من الكتب السماوية

2 👁

أليس من الواجب علينا الأخذ مما في الكتب السماوية السابقة إذا وافق القرآن بحكم أن رسالة نبينا امتداد لتشريعاتهم؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٩‏/٦‏/٢٠٢٤