مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

التعالي بمفهوم الخيرية

ما رأيكم فيمن يفهم خيرية الأمة فهماً يؤدي إلى التعالي على الآخرين والحكم عليهم، وعدم اعتبار الآيات الواردة في أهل الكتاب خطاباً له؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الإسلام دين معاملة، وللأسف الشديد فإن فَهْمَ الناسِ أخلاقَ هذا الدين ولأصول المعاملة فيه هو الذي أدى بهم إلى الوقوع في كثير من الأخطاء. نحن حينما نقول الآن إن من أركان قيام وبقاء خيرية هذه الأمة: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإننا في هذا السياق نتذكر جملةً من الفرائض والفضائل التي وجدت في هذا الدين؛ كالنصيحة، والتواصي بالحق، والتواصي بالصبر، والدعوة إلى الله عز وجل، والمعاملة بالحسنى. حينما ننظر في كل هذه التشريعات الربانية نجد أنها مشروطة بجملة من الشروط، أهمها: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي، أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ، أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي، وَسُبْحَانَ اللَّهِ، وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يوسف: 108]، ونجدها في قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ، وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ، وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: 125]، ونجدها في قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ، وَعَمِلَ صَالِحًا، وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ، ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ، وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا، وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ [فصلت: 33-35]. نجدها في قوله سبحانه وتعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ، وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: 159]، نجدها في قوله سبحانه وتعالى حينما وصف نبيه: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ، عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ، حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ، بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: 128]، نجدها أيضًا في قوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ، وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ، وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: 199]، وغيرها من الأخلاق السامية الرفيعة التي تجعل من سلوك الفرد مَجْلِبَةً إلى الالتزام بمنهج الصلاح والخير، وبالإقبال على هذا الدين، وبأن يتصوَّر الجميع حقيقة هذا الدين، وأنه دين رحمة وسعة واستيعاب للناس بحسن المعاملة. الله تعالى يقول: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: 83]، في نفس السياق الذي يأمر فيه بعبادته، وبالبر بالوالدين، وفي نفس السياق الذي أخذ فيه ميثاق بني إسرائيل، أخذه أيضًا على هذه الأمة في هذا السياق. فإذا خيرية هذه الأمة لا تعني بحال من الأحوال الكِبْرَ والتعالي على الناس، وتصنيف الناس والحكم عليهم؛ هذه – يعني الحكم على الناس إن كان يُراد منه إصلاح أحوالهم ودعوتهم، ويُراد منه دعوتهم إلى الخير، وحثهم على ما فيه صلاحهم في دنياهم وفي أُخراهم، فإن ذلك لا بد له من أن يكون مشروطًا بالعلم، والحكمة، والموعظة الحسنة، وأن يكون أداءً للأمانة، شفقةً عليهم من الهلكة، ورحمةً بهم من الوقوع فيما يسخط الله سبحانه وتعالى، لا تعاليًا عليهم ولا كِبْرًا ولا غطرسة. ولذلك ينبغي للمسلمين اليوم أن يتخلوا عن هذا الطبع؛ لأنه مما يمقته الله سبحانه وتعالى، ويتنافى تمامًا مع هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بعثه ربنا تبارك وتعالى رحمة للعالمين، يُزكِّي الأخلاق، ويُهذِّب النفوس، ويرتقي بسلوك هذا الإنسان لكي يكون سلوكًا متسمًا بالإنسانية والرحمة والخلق القويم، والهدي الراشد القاصد، نعم، هذا هو ما ينبغي أن يتحلى به المسلمون اليوم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٣١‏/٥‏/٢٠١١👁 2 مشاهدة
🎬

كنتم خير أمّة - د. كهلان الخروصي - « سؤال أهل الذكر »

الحديث الشريفالعقيدة

✦ فتاوى مشابهة

معيار خيرية الأمة

2 👁

كيف وصفت أمة الإسلام بأنها خير الأمم، وما المميزات التي جعلتها مستحقة لهذا اللقب العظيم؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

خيرية الأمة والحضارة

2 👁

هل أمة الإسلام الموصوفة بقوله تعالى كنتم خير أمة أخرجت للناس تُعد من أفضل الحضارات، وكيف تنظرون إلى الحضارة الإسلامية ومستقبلها الحاضر؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

الدعاء للعصاة بالرحمة

5 👁

ما المانع من أن يدعو المسلم بالرحمة لمن مات على معصية مع أن الدعاء بالرحمة لا يضر؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

فائدة الدعوة مع كون الهداية من الله

2 👁

إذا كانت الهداية بيد الله وحده فما فائدة الدعوة وبذل الجهد في هداية الناس؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢‏/٥‏/٢٠٢٠

الحسنة والسيئة من عند الله

2 👁

كيف نفهم قوله تعالى: قل كل من عند الله، مع قوله: ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٢‏/٧‏/٢٠١٥

الطعن في الجمعيات الخيرية

0 👁

ما توجيهكم لمن يلمز ويهمز الجمعيات الخيرية ويتهمها بعدم الأمانة والانحياز في توزيع المساعدات؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٥‏/٣‏/٢٠٢٥