⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا ريب أن المسلم يُطالَب أن يكون حكيمًا في موقفه، حكيمًا في دعوته، حريصًا على أن يبلِّغ الغاية التي يسعى إليها؛ لا أن يكون متهوِّرًا، ولا أن يكون جبانًا هيَّابًا؛ إنما يُؤْمَر أن يكون شجاعًا حكيمًا، وأن يكون حريصًا على بلوغ الغاية التي يسعى إليها، وهي ظهور أمر الله سبحانه وتعالى، وانتشار دينه، وعلو كلمته.
فلا ريب أن المسلم يسعى دائمًا إلى خير البشرية بأسرها.
والمسلمون –سواء الموجودون في بلاد الغرب أو الموجودون في عقر بلاد الإسلام– عليهم أن يكونوا حكماء في خطابهم للغرب، وفي خطابهم لكل من لا يؤمن بهذه الدعوة التي بُعث بها الرسول صلى الله عليه وسلم.
هذه الحكمة يبيِّنها الله تعالى في قوله: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ * وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ، ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا، وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ [فصلت: 33-35].
ويقول سبحانه وتعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ، وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: 125]، ونجد أن الله سبحانه وتعالى يأمرنا في مجادلة أهل الكتاب أن نجادلهم بالتي هي أحسن –إلا من ظَلَم، من وقف موقف العداء السافر الظاهر– فقد قال تعالى: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ، وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ، وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ، وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [العنكبوت: 46].
فالمسلم هكذا يخاطب الناس بهذا الأسلوب.
ولا ريب أن المسلم قد يتدرَّج في الأمور عندما يتعذَّر عليه أن يأخذ بها جميعًا في وقت واحد، فهو يقدِّم الأولى في الأولى؛ يضع برنامجًا للأول فالأول، حتى من خلال الدعوة ومن خلال خطاب الناس؛ فالمشرك –مثلًا– الذي لا يؤمن بالله واليوم الآخر لا يكون خطابه كخطاب الموحِّد لله سبحانه وتعالى الموقن بأن القرآن من عند الله، وأن رسالة الإسلام من عند الله؛ إنما تُقام عليه الحجة أولًا، فلا يُخاطب بما يُخاطَب به الموحِّد، وأُحِدٌ يُنهى عن الفحشاء والمنكر، وعن مقارَفة رذائل الأمور، وعن وعن، أمَّا غير الموحِّد فإنه تُقام عليه الحجة أولًا بوجود الله سبحانه وتعالى وتوحيده، وصدق نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم، ثم يُتدرَّج معه شيئًا فشيئًا.
تُقام عليه الحجة بدلائل إعجاز القرآن من وجوه شتَّى، وثَمَّ وجوه يمكن أن يُخاطَب بها، من ذلك الإعجاز العلمي؛ كيف يتكشَّف هذا القرآن الكريم كل يوم بأنه حقٌّ من عند الله من خلال ما يتجلَّى للناس من آيات في الأنفس وفي الآفاق، ومن بين هذه الآيات آياتُ الناس حتى في أمورهم وأنظمتهم؛ نجد أن الناس –مثلًا– ربما ظنوا أمرًا ما فيه النجاح، وفيه الخير، وفيه الرحمة، وإذا به يتكشَّف عن فشل ذريع، كما تكشَّفت الشيوعية عن فشلها الذريع، وكما تكشَّفت الرأسمالية عن فشلها الذريع، ولا ريب أنه من خلال ذلك يُقدَّم البيان الإسلامي: كيف أن الإسلام حرَّم الربا، وحرَّم البيع الوهمي، حرَّم كل معاملات الغَرَر أن تكون بين الناس، كل ذلك من أجل الرحمة بالعباد؛ فهذه من آيات الله تعالى التي في الأنفس وفي الآفاق، وهي تتكشف للناس يومًا بعد يوم.
فمثل هذه الأشياء ينبغي للمسلمين أن يقدِّموها لغير المسلمين، وأن يعرِّفوهم بها من أجل الوصول إلى هدايتهم وتبصيرهم بهذا الدين.