⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
يجني من إخلاص العبودية لله سبحانه وتعالى العزَّ والكرامة، بحيث لا يتعلق بغير الله سبحانه وتعالى. من المعلوم أن الناس بسبب ما في نفوسهم من الاضطراب، وبسبب غياب الوعي عنهم، وبسبب حيرتهم في مواجهة هذا الكون ومعرفة طبيعة هذا الوجود، تعتمل في نفوسهم عوامل كثيرة، فلذلك يتعلقون بكثير من الأمور؛ منهم من يتعلق بالغيبيات التي لا أساس لها أو التي لا تفيده شيئًا، ومنهم من يتعلق بالجن، ومنهم من يتعلق بعوالم غيبية لا يدريها، ومنهم من يعبد أو يخضع للكائنات لمظاهر الكون كخُطُوب الأجرام الفلكية وغيرها، ومنهم من يتعلق بالموتى.
فإذا خلَّص الإنسانُ عبوديته لله سبحانه وتعالى تحرر من هذا كله. ونحن نجد في كتاب الله سبحانه وتعالى ما يدلنا على أن هذه الحيرة التي وقع فيها الناس أدتهم إلى الشطط والبعد عن منهج الحق، وأدت بهم إلى الكثير مما لا يرتضيه العقل السليم، فالله تعالى يحتج على أولئك الذين لم يُخلصوا عبوديتهم لله عندما يقول عز من قائل: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ﴾ [سبأ: 22]، فالكون كله إنما هو ملكٌ لله سبحانه وتعالى، السماوات والأرض إنما خلقهما الله، والله سخَّرهما، وكل ما فيهما إنما هو ملكٌ لله، فكل جزء من السماوات والأرض إنما هو ملكٌ لله سبحانه وتعالى، فما لأحدٍ من شركة في السماوات ولا في الأرض، وما لأحدٍ من أولئك الذين يدعون من دون الله من ظهيرٍ لله تعالى لا في خلق السماوات والأرض ولا في تصريفه، ولا في تصريف أي شيءٍ من هذه الكائنات.
فالله تعالى له الملك، وله القهر، وهو المالك لكل شيء، وهو القاهر لكل شيء، له الخلق والأمر والملك والقهر، هو خالق كل شيءٍ ومالكه ومصرفه ومدبره، وإليه يرجع أمره.
وكذلك يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ﴾ [الأحقاف: 4]، إلى قوله: ﴿بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا﴾ [فاطر: 40]، فهؤلاء الذين يتمسكون بهذا إنما يعدهم الظالمون الذين يُغْوونهم، يعدونهم غرورًا. ثم يتبع ذلك قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ [فاطر: 41]؛ فالذي يُرجع ويُطلب منه ويُدعى إنما هو الخالق للسماوات والأرض، المدبر لهذا الكون، المصرف لهذا الوجود، وما لأحدٍ من الخلق أيُّ شركة في السماوات ولا في الأرض، فلذلك لا يجوز أن يُدعى أي أحدٍ من دون الله.
وكذلك يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الأحقاف: 4]، ثم يتبع ذلك قوله: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ﴾ [الأحقاف: 5]، ثم يبين أن هؤلاء يتبرؤون من هؤلاء الذين يعبدونهم: ﴿وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ [الأحقاف: 6].