مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

المفهوم المادي للحضارة

كثير من الناس يفسر الحضارة بامتلاك شيء مادي فقط مع خلو العقول من العلم والثقافة الدينية؛ ما توضيحكم لهذا الفهم؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا بد من أن نؤكد على هذه الحقيقة، وهي أن الدين مكوِّن أساس في بناء الحضارات، وهو مكوِّن أساس أصيل، لا باعتباره مكوِّنًا روحيًّا كما يظن البعض فقط، وبالتالي يُنظر إلى الدين على أنه العنصر الروحي اللازم لإقامة حضارة مادية، لا، الأمر ليس كذلك، وينبغي للمسلمين ولدعاة المسلمين وعلمائهم ومفكريهم أن ينتبهوا لهذا؛ لأنه يمكن أن تكون في حضارات أخرى، وفي أنظمة أخرى يُنظر إلى الدين على أنه المكون الروحي فقط. لكن في الحقيقة الدين –في وحي الله عز وجل، وفيما خاطبنا به في كتابه العزيز في القرآن العظيم– الدين ليس مكونًا روحيًّا فقط؛ فالدين هو الذي يأمر هذا الإنسان بالعلم، الدين هو الذي يأمر هذا الإنسان بأن يعمر هذه الأرض، وهو الذي –هذا الدين– هو الذي بيَّن أن الإنسان خليفة في هذه الأرض، يعمرها بحسب منهج المستخلف، الذي هو الله سبحانه وتعالى؛ فلا يتصرف من تلقاء نفسه، وإنما يتصرف وفقًا لأوامر المستخلف، الذي سخر له ما في هذا الكون، والذي أودع فيه من الطاقات والإمكانيات ما يعينه على أداء هذه الرسالة. وبالتالي فهو –أي هذا الدين– يدعو إلى العلم، وإلى النظر، وإلى التأمل، وإلى العمارة والبنيان، وإلى السعي في الأرض، ويدعو إلى أن يُصلح الإنسان من حياته، أن يُصلح من المعيشة في هذه الأرض، وأن يحافظ على هذا الكون الذي يعيش فيه هذا الإنسان، وينهاه من أن ينشر فيه الفساد، وينهاه من الظلم والجور أو أن يَغمِطَ الناس حقوقهم. هذا الدين يكون مكونًا حقيقيًّا للحضارة حينما يكون دينًا شاملًا لمفردات وجود هذا الإنسان، يخاطبه بقوله: «إماطة الأذى عن الطريق صدقة»، ويخاطبه بقوله: «وتبسمك في وجه أخيك صدقة»، ويخاطبه بقوله: «في كل سُلامى من الناس صدقة، في كل تسبيحة صدقة، وفي كل تهليلة صدقة»؛ فإذا إطفاء جانب الروح، كما تلبية المطالب المادية، كما الارتقاء بالذائقة، بالآداب، والفنون، والمعارف، والثقافات، والفكر، يدعو هذا الدين إلى تزكية هذه النفس. فكل ما كان فيه حتى مظاهر الجمال في هذا الكون مقصودة في هذا الدين؛ فالله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ [النحل: 6]، حينما يقول للمخاطَبِين: لكم فيها جمال –لمظاهر مما خلق– والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة، ويخلق ما لا تعلمون، ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾ ﴿وَحِفْظًا مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾ [الصافات: 6-7].
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٣١‏/٥‏/٢٠١١👁 3 مشاهدة
🎬

الحضارة في القرآن - الشيخ كهلان الخروصي - ليلة 23 صفر 1431

القرآن الكريممسائل متنوعة

✦ فتاوى مشابهة

هل الدين وحده هو الحضارة

2 👁

نفهم من كلامكم أن الدين هو المكون الأساسي للحضارة وما بقي يندرج ضمنه؛ فهل كل ما يتعلق بالعلم والأخلاق يُعد جزءًا من الدين بهذا المعنى؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

الحضارة في القرآن

2 👁

ما مفهوم الحضارة في القرآن وهل ذكر القرآن مصطلح الحضارة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

دوام حضارات بلا إيمان

2 👁

كيف نفسر في ضوء ما ذكرتم من ضرورة المكونات الإيمانية وغيرها وجود حضارات لا تأخذ بهذه المكونات ومع ذلك استمرت قرونا طويلة وحققت مظاهر عمرانية؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٧‏/٩‏/٢٠١٤

أساس الحضارة المعاصرة

2 👁

هل يمكن القول باطمئنان إن ما وصلت إليه الحضارة الإنسانية اليوم بُني على ما توصل إليه المسلمون من علوم تجريبية وتطبيقية لا على علوم اليونان فقط؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

الأخلاق وبناء الحضارة

2 👁

قوله تعالى والذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم... هل تشير هذه الآية إلى أن العنصر الأخلاقي عامل من عوامل بناء الحضارات؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

الحاجة للعلوم الدينية

2 👁

هل لا زلنا محتاجين إلى العلوم الدينية بعد هذا التطور الكبير في العلوم الطبيعية واعتماد الحياة عليها وحدها؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٧‏/٣‏/٢٠٢١