⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذه القضية تحتاج إلى شيء من التفصيل.
أولًا: حينما نتحدث عن الشورى والترشح للشورى، فإن من الأساسيات التي ينبغي أن يحرص عليها الجميع أن تكون عملية الشورى عملية مشاركة حقيقية فاعلة في المجتمع، إذ المقصود من الشورى – سواء كانت بنمط من أنماط ممارسة الشورى تجلت في مجالس للشورى، أو كما قلت في مجالس نيابية أو بأي شكل آخر – المقصود من الشورى نفي الاستبداد بالرأي، وأن يتفرد أحد بالسلطة فيسيء استخدام السلطة التي مُنِح إياها، أو أن يتجاوز في مسؤولياته ويتخطى الناس لأنه يظن أنه الأقدر على رعاية مصالح الناس.
هذا في أحسن الأحوال، أما في أسوئها فإنه يريد أن يتسلق من السلطة والمسؤولية، يريد أن يثري وأن يمارس الاستبداد والظلم على الناس؛ ولذلك فهي مسؤولية مشتركة، لا بد من أن تكون ممارسة الشورى ممارسة صحيحة حقيقية مبنية على هذه الأسس الشرعية التي تقدمت، وعلى رغبة المتشاورين جميعًا في تحقيق أهداف نافعة لمجتمعاتهم، وفي تحقيق الصلاح والإصلاح ومحاربة الفساد والإفساد، ونفي الاستبداد بالرأي وسوء استعمال السلطة.
هذه مسؤولية مشتركة، حينها – أو بعدها – نتحدث عن النقطة التي أشرتم إليها.
حينما تكون الشورى حقيقية فاعلة في المجتمع، فإن الذي تشيرون إليه أصبح أمرًا واقعًا، إذ يصعب أن يتعرف الناس على من يصلح لأن يكون عضوًا ممثلًا لهم في مجالس الشورى إلا من خلال تعريف هؤلاء المترشحين بأنفسهم.
ولاحظ أنني قلت: تعريف المترشحين بأنفسهم، وبالتالي فإنهم إن كانوا يرون أنفسهم أهلًا جَديرين بتحمل هذه المسؤولية بتمثيل المجتمع: الدائرة، أو الولاية، أو المنطقة التي انتخبتهم أو التي هم فيها، فإن أمر تزكية النفس لا شك أمر هو من أخلاق هذا الدين الثابتة، لكن ما ورد في كثير من الأدلة الشرعية إنما هو النهي عن تزكية النفس في الولايات العامة.
وأن يختار الناس ممثلًا لهم يوصل أصواتهم إلى الجهات المعنية، ويشارك في صنع قرار أو في سلطة تشريعية، ما هو في حقيقة الأمر ليس من الولايات العامة، وليس من المناصب ذوات الولايات العامة في المجتمع، هو لا يعدو أن يكون تمثيلًا هذا في حقيقته.
ثم الأمر الثاني: أن أهل العلم – حتى لو قيل بأنها مناصب وولايات، وأن فيها منافع، وهي مسؤولية لا شك دينية ودنيوية – فإن أهل العلم قد قالوا بجواز أن ينتدب المرء نفسه لمنصب أو عمل أو ولاية أو مسؤولية يرى أنه جدير بها وقادر على أدائها؛ فإن كان الأمر كذلك فلهم – لا ريب – في هذه الحالة مدخل واسع.
لكن مع ذلك لا ينبغي لهم أن يتوسعوا فيبالغوا في الثناء على أنفسهم وفي تزكية أنفسهم وفي وصف أنفسهم بما لا يوجد فيهم؛ لأن العاقبة أنهم سوف يتحملون مسؤولية، ويُطلب منهم أن يقوموا بدور فاعل، وأن تكون ممارستهم للشورى وفق تطلعات الناس الذين انتخبوهم ورشحوهم.
فليدركوا بدايةً أنهم سوف يقومون بمسؤولية، وعليهم أن يكونوا أهلًا لهذه المسؤولية، فلا ينبغي لهم أن يُبهرهم بريق الانتساب إلى مجلس شورى فيؤدي ذلك إلى أن ينسوا المسؤولية الحقيقية والأمانة التي عليهم أن يؤدوها.
فليس لهم أن يبالغوا في تزكية أنفسهم وفي وصف أنفسهم بما لا يوجد فيهم، وإنما يمكن لهم أن يقتصروا على التعريف بأنفسهم، وتعريف الناس أيضًا برؤيتهم حينما يُنتَخبون لكي يكونوا في مجلس الشورى، من خلال البرنامج الانتخابي الذي يعرضونه.