⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فإن الإسلام يرسم طريق العبودية لهذا الإنسان حتى يعيش في هذا الوجود عبدًا لله تعالى طائعًا، ولا ينفك عن العبودية في فرحه وفي ترحه، في مكره وفي منشطه، في حياته وفي موته، في جميع الأحوال.
ولما كان عبدًا لله سبحانه، فإنه عليه أن يتصرف وفق ما تقتضيه هذه العبودية من الطاعة المطلقة لله، على أن يكون بذلك قرير النفس، هادئ البال، مطمئن القلب، يحس في ذلك فرحته الغامرة، ويحس في ذلك طمأنينة نفسه، لأنه بذلك يكون موصولًا بربه عز وجل خالق الوجود، فتكون هذه العبودية موصولة بربوبيته تعالى وألوهيته دائمًا.
ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى جعل للإنسان مواسم في هذه الحياة، من خلال هذه المواسم يستذكر؛ فإن كل موسم يذكره بما مرَّ عليه من الزمن، ويذكره بما ينوء به من تكاليف، ويذكره بمحاسبة نفسه على التقصير الذي قصره بين الموسم والموسم.
والعيد عيدان في الإسلام: عيد الفطر، وهو هذا العيد الذي يأتي بعون الله تعالى وتوفيقه بعد صيام شهر رمضان المبارك، ليرسم على محيا الصائمين بهجة هذا العيد حتى يحسوا بأنهم ينقلبوا من الطاعة إلى الجائزة التي أعدها الله سبحانه وتعالى لهم، ولذلك سمي هذا اليوم يوم الجائزة، وهو يوم فرحة يشترك فيها الصغير والكبير، والقوي والضعيف، والمرأة والرجل.
وهذه الفرحة يجب أن تتوج بطاعات الله تعالى، لا أن تكون خارجًا عن طاعة الله؛ فليس الأمر كما يقول الشاعر:
رمضان ولى هاتها يا ساقي مشتاقة تسعى إلى مشتاقِ
لا، الصائم يستصحب صيامه بحيث إنه يحاول أن يحافظ على مكاسب هذا الصوم وأن لا يفرط فيها. فالشاعر يقول ذلك ويتبع هذا:
بالأمس كنا أسارى طاعة واليوم من العيد في إطلاقِ
لا، لا يطلق الإنسان عن الطاعة، فهو ينقلب من طاعة إلى طاعة.
يوم العيد نفسه يوم طاعة، فحسب الإنسان طاعة أن يتوجه إلى الله سبحانه وتعالى بهذه الركعات التي يصليها في غدوة يوم العيد، وهي صلاة العيد بالركعتين اللتين يصليهما في هذا اليوم، فهذه من جملة الطاعة. ذكر الله تعالى طاعة، وقد أشار القرآن إلى الذكر عندما قال: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾، وابن عباس رضي الله تعالى عنهما يقول: حقٌّ على من رأى هلال شوال أن يكبِّر الله إلى أن يخرج الإمام إلى المصلَّى، فمعنى ذلك أنه يؤمر الإنسان أن يستصحب ذكر الله.
كما أنه أيضًا ينفق من ماله في هذا اليوم مواساةً للفقراء والمحرومين حتى يتساوى الجميع في الإحساس ببهجة العيد، فالفقراء يؤمر لهم من مال الأغنياء بما يؤمر لهم إذ تُشرَع زكاة الفطر قبل الخروج إلى المصلَّى طُهرة للصائم من اللغو والرفث.
وكذلك صلة الأرحام، وصِلة الجيران، وصِلة القرابات، كل من ذلك مما يجدِّد هذه الطاعة التي يطيعها العبد ربَّه سبحانه وتعالى في هذا اليوم، لتكون الطاعة متواصلة لا أن ينفك عنها العبد، وإنما تختلف الطاعة بين نوع ونوع آخر.
والله تعالى أعلم.