⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
حد الردة تكلمت عنه باستفاضة، وبكلام واسع، والكلام تجدونه موجودا في قناة الاستقامة وربما في اليوتيوب، وخلاصة ما أقوله هنا: بأن حد الردة ثابت بأحاديث متعددة، وليست بحديث واحد؛ بأكثر من حديث ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أخذت به الأمة على اختلاف مذاهبها، فأجمعوا على قتل المرتد، إلا في المرأة؛ الخلاف في المرأة إذا ارتدت، وجرى عليه كلام العلماء، واستقرت عليه كلمة الفقه، فلذلك فهو ثابت.
وهو من باب العقوبة ومن باب الزجر، وهو متسق مع باب الحدود في الإسلام؛ فالإسلام قد شرع حد السرقة وهو حد شنيع في قطع اليد، وأيضا شرع حد الزنا الذي هو الجلد أو الرجم، فالشرْك أو الردة هي أشد جرما من الزنا ومن السرقة، فمن غير المستبعد أن يفرض الشرع له حدا.
وحد الردة له شروط وله ضوابط؛ فأولا: لا يقيمه إلا الحاكم، وثانيا: لابد أن تكون الردة ظاهرة لا يوجد تأويل أو شبهة، بخلاف ما وقع في بعض تاريخ الإسلام من استغلال بعض الحكام حد الردة لقتل خصومهم المخالفين لهم في الرأي، هذا لا يمثل الإسلام؛ إنما نقول: الردة الظاهرة الواضحة التي لا تحتمل وجها.
والشرط الثالث: أن يعطى المرتد فرصة للمناقشة وبيان ما لديه من الشبه، والإجابة على أسئلته، ويستتاب؛ فإن أصر قُتل.
والمهم من ذلك أن المرتد إذا ارتد لا تعرف ردته إلا إذا أظهرها، وهو بهذا تجاوز الردة إلى حد نشر الفساد في المجتمع؛ فإن المرتد لو ارتد في نفسه لم تقم عليه الحجة بالردة إلا إذا اعترف أو شهد عليه شهود، وإذا شهد عليه شهود فمعنى ذلك أنه لم يكتف بالردة بل بالحديث بها والتكلم بها في المجتمع، ولا يمكن لمجتمع مسلم متماسك أن يسمح بالأراجيف، ويسمح لأهل الأهواء أن يفشوا الردة وكلام أهل الردة ويسكت عنهم الحاكم، بل يجب عليه أن يقوم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وهذا لا يدخل في تضييق الحريات، فإن مسألة الحريات مقيدة بقيود وبضوابط، وإلا لأُعطي الناس وتركوا لحرياتهم لوقع ضيم ووقع ظلم ووقع فساد؛ فانظروا مثلا في هذه الجائحة «كورونا» لماذا الحكم تتدخل وتضيق النطاق على الناس؟ إنما هو دفع ضرر أكبر، ولا يقال: إن هذا من تضييق الحريات ومن حرمان الناس من الخروج؛ لأنهم ينظرون إلى ما هو أبعد من ذلك، فكذلك في حد الردة: الإسلام ينظر إلى ما هو أبعد من ذلك؛ لأنه لو ترك السجْد الأول والثاني والثالث يفسد المجتمع، وسيكثر الإلحاد والانحلال وسوء الأخلاق، وهذا لا يرضاه الإسلام لأتباعه، فلا غرو أن يشدد العقوبة على المرتد.
وكما قلت: المرتد هنا المقصود به المرتد الذي لا يكتفي بالردة، بل يظهر هذه الردة ويكشف هذه الردة، فهنا قد تجاوز مجرد الردة إلى إفشاء هذا وإلى محاولة التأثير على الآخرين لردته.
أسأل الله أن يثبتني وإياكم على دينه، والمسألة فيها جواب طويل كما قلت، وهو موجود على اليوتيوب.
والله تعالى أعلم.