مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

عاقبة الترف على الأمة

هل سيأتي يوم يندم فيه المترفون، وهل يتضرر المجتمع الذي يقر ترفهم؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نعم، إن لم يتداركوا أنفسهم بالتوبة والإنابة ووضع الأمور في نصابها، ولذلك نجد أن الله تبارك وتعالى يقول: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الأنفال: 25]، بعدما قال في نفس السياق: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [الأنفال: 24]. فإن لم يتدارك هؤلاء أنفسهم بالتوبة والإنابة إلى الله سبحانه وتعالى، والإنفاق في وجوه الخير باعتدال وفي سبيل الله الذي يرضيه، فإن الحال الذي يمكن أن تؤول إليه هذه المجتمعات، وأن تصير إليه هذه الأمة، هو حال نفس الأمم التي أهلكها الله عز وجل، والتي أصابها الدمار والزوال بصنوف ما ابتلاهم الله تبارك وتعالى به. فمن أجل ذلك لا بد أن يتناصحوا في هذه الأمة، وأن يأتَمِروا فيما بينهم بالمعروف، وأن يتناهوا عن المنكر، فهذا هو القِوام الذي يمكن أن يحفظ لهذه الأمة وجودها، وأن يحفظ لها كيانها، وأن يُبقي لها الخير والهدى والرشد فيها. أما إذا استساغ الناس هذه الحالة، فإن ذلك سوف يُفضي إلى جملة من الشرور والآثام، أقلها التنافس على الدنيا، التنافس الذي يفضي إلى إهلاكها كما في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فوالله ما الفقر أخشى عليكم، أو فوالله للفقر أخشى عليكم، وإنما أخشى عليكم أن تُبسَط عليكم الدنيا كما بُسِطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم». وسيؤدي ذلك إلى الطمع، والطمع يعني ألا يقف الإنسان عند حد، فلا قناعة ولا رضا بما قسم الله عز وجل، ولا يشبع من التأثر والاستئثار ولو على حساب حقوق الآخرين، فيظلم الناس، ويهضم حقوقهم، ويطغى ويتكبر في هذه الأرض، وحينئذٍ يتقاتل الناس، وهذا هو الذي حذَّر منه أيضًا حديث من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حينما حذر من الشُّح، وقال بأن الشح أهلك من كان قبلكم من الأمم، لأنهم بالشُّح سفكوا الدماء، وأكلوا الأموال. مثل هذه الحالة تفضي أيضًا إلى تغلُّب الظلم والطغيان على الناس، وفشوِّ الفقر والطبقية، وهذا يولِّد الضغائن والأحقاد والعداوات في نفوس المجتمع، فلا تستقيم حياة، ولا يبقى للود مكان، ولا يمكن أن ينشأ شيء من الترابط الاجتماعي ومن العروة المتينة بين أفراد مثل هذا المجتمع، ولذلك فإنه يؤذن بالتناحر والتقاتل، والتكالب على هذه الحياة الدنيا، كل هذه الآثار إنما هي توابع لتفشي الترف، وعدم انتهاء هؤلاء المترفين عن غيِّهم وضلالهم، وقبول المجتمع لغِيِّهم وإسرافهم وتبذيرهم دون نصح، ودون أمر بمعروف ونهي عن منكر. أما إذا ما تناصحوا، وأخلصوا لله تبارك وتعالى العمل، وأمروا بالمعروف، ونهوا عن المنكر، فإن الله تبارك وتعالى قد تكفَّل بحفظ هذا المجتمع: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ [هود: 117].
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠👁 2 مشاهدة
🎬

سؤال أهل الذكر | الترف والتلف .. إعذار وإنذار | الاحد 13 ديسمبر 2015 م

مسائل متنوعة

✦ فتاوى مشابهة

أثر ترف الأغنياء على الأمة

2 👁

هل المترفون الذين يتسبب ترفهم في معاناة الفقراء واللاجئين سيأتـي عليهم يوم يندمون فيه، وهل يتضرر المجتمع الذي يقرهم على ذلك الترف؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٤‏/١٢‏/٢٠١٥

تمكين المترفين ثم هلاكهم

2 👁

متى يحدث أن يتصدر المترفون الريادة في المجتمع فيكون الهلاك من جهتهم، ولماذا يمكِّن الله لهم وهو يمقتهم؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٧‏/١٢‏/٢٠١٥

تعريف الترف ومظاهره

2 👁

ما هي حدود الترف وما أبرز مظاهر الترف في عصرنا الحديث؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٨‏/١‏/٢٠١٨

آثار العفو

2 👁

ما الآثار التي تتركها قيمة العفو على الفرد والمجتمع في واقع المسلمين؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٢‏/٩‏/٢٠٢٢

تعريف الترف ومظاهره

2 👁

ما هي حدود الترف وما هي أبرز مظاهر الترف في عصرنا الحديث؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

خطورة التفريط في الأخلاق

2 👁

هل ما نراه من صور التفريط في الأخلاق مجرد حوادث عادية أم أنه يدل على ظاهرة خطيرة يجب التنبه لها؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٦‏/١٢‏/٢٠٢٠