⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نعم، إن لم يتداركوا أنفسهم بالتوبة والإنابة ووضع الأمور في نصابها، ولذلك نجد أن الله تبارك وتعالى يقول: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الأنفال: 25]، بعدما قال في نفس السياق: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [الأنفال: 24].
فإن لم يتدارك هؤلاء أنفسهم بالتوبة والإنابة إلى الله سبحانه وتعالى، والإنفاق في وجوه الخير باعتدال، وفي سبيل الله الذي يرضيه، فإن الحال الذي يمكن أن تؤول إليه هذه المجتمعات، وأن تصير إليه هذه الأمة، هو حال نفس الأمم التي أهلكها الله عز وجل، والتي أصابها الدمار والزوال بصنوف ما ابتلاهم الله تبارك وتعالى به.
فمن أجل ذلك لابد أن يتناصح أفراد هذه الأمة، وأن يأتمروا فيما بينهم بالمعروف، وأن يتناهوا عن المنكر، فهذا هو القوام الذي يمكن أن يحفظ لهذه الأمة وجودها، وأن يحفظ لها كيانها، وأن يبقي لها الخير والهدى والرشد فيها.
أما إذا استساغ الناس هذه الحالة، فإن ذلك سوف يفضي إلى جملة من الشرور والآثام، ليس بأقلها التنافس على الدنيا، التنافس الذي يفضي إلى إهلاكها، كما في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فوالله ما الفقر أخشى عليكم، أو: فوالله للفقر أخشى عليكم، وإنما أخشى عليكم أن تُبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم».
وسيؤدي ذلك إلى الطمع، والطمع يعني ألا يقف الإنسان عند حد، فلا قناعة ولا رضا بما قسم الله عز وجل، ولا يشبع من التأثُّل والاستئثار ولو على حساب حقوق الآخرين، فيظلم الناس ويهضم حقوقهم، ويطغى ويتكبر في هذه الأرض، وحينئذ يتقاتل الناس، وهذا هو الذي حذَّر منه أيضًا حديث من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حينما حذَّر من الشح، وقال بأن الشح أهلك من كان قبلكم من الأمم، لأنهم بالشح سفكوا الدماء وأكلوا الأموال.
مثل هذه الحالة تفضي أيضًا إلى تغلب الظلم والطغيان على الناس، وفشو الفقر والطبقية، وهذا يولِّد الضغائن والأحقاد والعداوات في نفوس المجتمع، فلا تستقيم حياة، ولا يبقى للود مكان، ولا يمكن أن ينشأ من الترابط الاجتماعي ومن العروة المتينة بين أفراد مثل هذا المجتمع، ولذلك فإنه يؤذن بالتناحر والتقاتل والتكالب على هذه الحياة الدنيا.
كل هذه الآثار إنما هي توابع لتفشي الترف، وعدم انتهاء هؤلاء المترفين عن غيِّهم وضلالهم، وقبول المجتمع لغيِّهم وإسرافهم وتبذيرهم دون نصح، ودون أمر بمعروف ونهي عن منكر، أما إذا ما تناصحوا، وأخلصوا لله تبارك وتعالى العمل، وأمروا بالمعروف، ونهوا عن المنكر، فإن الله تبارك وتعالى قد تكفَّل بحفظ هذا المجتمع: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ [هود: 117].