مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

خطورة التفريط في الأخلاق

هل ما نراه من صور التفريط في الأخلاق مجرد حوادث عادية أم أنه يدل على ظاهرة خطيرة يجب التنبه لها؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نعم، لا نتحدث عن القَدْر المألوف مما يحصل بين الناس عادة، وإنما نتحدث عما يمكن أن يُوصَف بأنه قد بلغ حدَّ طَفْحِ الكيل؛ نتحدث عن حوادث تتكرر –للأسف الشديد– وهي حوادث مؤلمة، عواقبها وخيمة على الجميع: على الأفراد والأسر والمجتمعات، تُقَوِّض أركان هذا المجتمع، وتهد بنيانه، تُشَوِّه صورة الدين، وتُشَوِّه صورة المجتمع والوطن. خُذْ مثالًا واحدًا –نعم– كنا قد تعرضنا له في آخر الحلقة الماضية مما يتعلق بالنظافة: حينما يهمل الناس في إماطة الأذى عن الطريق، ويصل بهم الحال إلى أن يكونوا سببًا في إلقاء الأذى في الطرقات وفي الأماكن العامة؛ ألا يعكس ذلك إهمالًا لأحكام هذا الدين، وتفريطًا فيما أمرنا ربنا تبارك وتعالى به؟ ألا يعكس ذلك أن أهل هذا الدين وأهل هذا الوطن بعيدون عن الأخلاق والقيم والآداب؟ ألا يدل ذلك على تخلُّف حضاري ما كان منشؤه إلا التفريط في مثل هذا الخُلُق الواحد؟ نعم. إذا لا نتحدث عن حوادث عادية، نتحدث عن حوادث بلغت مدى بعيدًا، وأورثت عواقب وخيمة –للأسف الشديد– حينما نتحدث عن شَتَات أسرة، فإن هذا يعني ضياعًا للأولاد، وشحناء بين أسرتين، ومكائد تكون بين الطرفين تُدْخِلهم في متاهات تبلغ أحيانًا حدَّ الجرائم والعياذ بالله. نعم، حينما نتحدث عن قطيعة رحم، أو نتحدث عن قطيعة بين جيران، فأيُّ خير نرجو لهذا المجتمع الذي وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أي وصفٍ كيف ينبغي أن يكون –وهذا هو محلُّ الأخلاق– أن يكون كما قال عليه الصلاة والسلام: «تَرَى الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ، كَمَثَلِ الْجَسَدِ الْوَاحِدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ، تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالْحُمَّى وَالسَّهَرِ». ونلاحظ أن هذه الأوصاف الواردة في الحديث النبوي الشريف تدل على التشارك؛ فيقول: ترى المؤمنين في توادِّهم، فهو توادٌّ صادر من الطرفين، وتعاطفِهم وتراحمِهم كَمَثَلِ الجسد؛ فهو ليس مجرد خَصْلَة يمكن أن يتخلق بها أحد الأطراف دون الآخر، لا يعني هذا أنها أخلاق معاوضة، وإنما المقصود أن الجميع يتحلَّى بها؛ حينئذ تتحقق الطمأنينة، ويحيا الناس في أمن وأمان، تُحفَظ أرواحهم وأنفسهم، تُحفَظ أموالهم، وتُحفَظ أعراضهم. أما حينما يحصل الخلل، ولا ينبغي لنا أن نُغمِض أعيننا عن مكامن الخلل حينما تكون موجودة –نعم– فإن ذلك يُشي بأن أركان هذا المجتمع ستُقَوَّض، وأننا مُقْبِلون على ما هو أسوأ من ذلك، ولذلك فإن الأمر جِدٌّ، ولا بد لكل معنِيٍّ غيورٍ مُصلِحٍ أن يهتم بهذه القضية، وأن يُولِيَها عنايته، وأن يلتفت إليها؛ لأننا إن لم نتدارك الوضع فإن العواقب ستكون أسوأ والعياذ بالله.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٦‏/١٢‏/٢٠٢٠👁 2 مشاهدة
🎬

الأخلاق عدة الحاضر والمسافر - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي HD

الأخرى

✦ فتاوى مشابهة

خطر فساد الأخلاق

2 👁

ما خطر فساد الأخلاق على الفرد والمجتمع؟

👤عبدالله بن سعيد المعمري
٢٧‏/٢‏/٢٠١٢

هل يخافون على الأخلاق؟

2 👁

ألا يوجد عند المحذرين من الإباحية في العالم خوف على الأخلاق وعلى الأطفال المستغلين جنسياً؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٥‏/١‏/٢٠١٨

أسباب انحراف الشباب

2 👁

ما الأسباب التي أدت في بعض المجتمعات إلى ظهور شباب يفتقدون القيم الأخلاقية ويمارسون هوايات تحطم قيم المجتمع وتفتح صوراً من العنف؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٥‏/٥‏/٢٠١٤

عاقبة الترف على الأمة

2 👁

هل سيأتي يوم يندم فيه المترفون، وهل يتضرر المجتمع الذي يقر ترفهم؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

مفسدو العلاقات والنميمة

3 👁

ما النصيحة لمن يشيع الخصومات ويشي بالنميمة ويفسد علاقات الناس فيما بينهم؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

أسباب أخرى للإدمان

2 👁

هل هناك سبب آخر غير فقدان التصور الصحيح للحياة يجعل الإنسان يقدم على تعاطي المخدرات وهو يظن أنها تحقق له لذة أو تنفيساً عن همومه؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣١‏/٥‏/٢٠١١