مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

مقومات وعي السائق

ما الذي يحتاجه قائد المركبة ومستخدم وسائل النقل حتى يكتمل لديه الوعي وتصبح القيادة ثقافة رزينة تعكس أخلاقه؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
فان الزم ما يحتاج اليه الناس حتى يدركوا حقيقة هذه القضية ويتصوروا أبعادها هو أن يوقنوا أن الأمن في الطرقات والسلامة في دروب الناس هو من أعظم المنن التي يمتن الله عز وجل بها على عباده. ولو لم تكن كذلك لما استحقت أن يذكرها الله عز وجل في سياق بيان البواعث إلى عبادته وإلى التدين له جل وعلا. فنحن نجد أن الله سبحانه وتعالى حينما بعث نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة، وكان قد بدأ عليه الصلاة والسلام دعوته في أهل مكة، فإن الله تعالى قد أرشد نبيه عليه الصلاة والسلام أن يذكرهم بنعمة من النعم التي امتن بها عليهم والتي تستوجب منهم الاستجابة لنداء الإيمان ولدعوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وذلك في قوله جل وعلا: بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ ۝ إِیلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ﴾ فرتب على امتنانه عليهم برحلة الشتاء والصيف، وهي رحلة تجارتهم من مكة إلى بلاد الشام مرورا بالقرى والمدن التي كانوا يمرون بها وعليها، فرتب على هذه النعمة نعمة سيرهم وسفرهم وتنقلهم وترحالهم ذهابا وجيئة آمنين مطمئنين على أنفسهم وعلى تجارتهم وعلى أموالهم، رتب عليها الأمر بعبادته فقال: ﴿فَلْیَعْبُدُوا رَبَّ هَٰذَا الْبَيْتِ﴾، والفاء هنا للتعقيب، ﴿فَلْیَعْبُدُوا رَبَّ هَٰذَا الْبَيْتِ ٭ الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾. وحينما ذكر لنا جل وعلا قصة أهل سبأ فإنه ذكر صنوفا من النعم التي كانوا يتقلبون فيها، وذكر ما أحدثوه من جحود لهذه النعم وكفران بها ونسيان حقوق المنعم وبطرهم لها، ذكر من هذه النعم وما أحدثوه فيها بعد أن ذكر ما كانوا فيه من رغد عيش وسعة ورزق وطمأنينة، فإنه ذكر قائلا جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ﴾، فلو لم يكن من عِظَم شأن أمن الطرقات وسلامة الناس في أسفارهم وفي تنقلاتهم ورحلاتهم هذه الأهمية البالغة لما كانت جديرة أن يذكرها الله تبارك وتعالى في مثل هذه السياقات التي يدعو فيها عباده المخاطَبين فيها إلى الإيمان به وإلى شكر هذه النعم وإلى تقديرها حق التقدير. ولذلك فإن مما يلزم الناس أن يوقنوا بداية أن الأمن بمختلف أنواعه وتحقق السلامة والأمان في مجتمعاتهم هو من أعظم النعم التي يمكن أن تتقلب فيها المجتمعات، ومن هذا الأمن العام والسلامة الشاملة أمن الطرقات وسلامة الأسفار والترحال، فهو نوع من أنواع هذا الأمن الشامل العام والسلامة الكلية التي تُضفى على مجتمع من المجتمعات. ولذلك حينما يدركون هذه الحقيقة فإن الواجب أن يدفعهم إدراكهم ذلك إلى تقدير هذه النعمة، وتقديرها يعني: أن يشكروا لله تبارك وتعالى هذه المِنّة العظيمة، وأن يرعوا هذه النعمة بأداء الحقوق وحفظها وصيانتها ورعايتها، وتجنب كل ما يمكن أن يطرأ عليها من أسباب الخلل والفساد والأذى والضرر. ولا يكفي الوعي وحده، ولا نجد أن لمجرد الوعي النظري منزلة في ديننا؛ لأن المقصود من الوعي وحسن التصور والإدراك الصحيح هو العمل، والعمل معناه الالتزام، وهذا مفهوم ديني أصيل لا بد للناس أيضا أن تتقنه. والله تبارك وتعالى قص لنا في كتابه الكريم قصص كثير من الأفراد أو من المجتمعات والأمم والشعوب التي أعرضت عما أتاها من هدى ونور ورشد فلم تنتفع بما أوتيت إياه من الهدى والنور وأعرضت وطرحته جانبا، ولذلك كان ما أوتيت إياه حجة عليها، وكان سببا لنقمتها ولزوالها وتلاشيها. نجد هذا في قوله تبارك وتعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا﴾، نجده فيما حكاه لنا ربنا جل وعلا عن بني إسرائيل: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾، بل نجده في تقرير اقتران العمل الصالح بالإيمان، وأن الإيمان ليس مجرد شعار يرفعه المؤمن بل هو حقيقة راسخة في النفس توجه الجوارح إلى العمل الصالح: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ هذا هو جانب الوعي والإدراك، ثم قال: ﴿ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ هذا هو جانب الالتزام. وهذا مفهوم الالتزام؛ أي أن حفظ أمان الطريق وسلامة المرور لا يكفي فيه مجرد الوعي، بل هو التزام، ومعنى الالتزام في هذا السياق هو أداء للحقوق، وهو أخلاق لا بد من الالتزام بها، وآداب لا بد من التقيد بها، كما أنه مصالح لا بد من رعايتها، ومفاسد لا يصح إلا أن تُتجنَّب وأن تُتقى وأن تُقطع أسبابها بالكلية. حينما نفهم هذه القضية هذا الفهم الصحيح فإنه يمكن حينئذ أن نستشعر هذه النعمة التي امتن الله تبارك وتعالى بها علينا، وأن نستشعر أن المسؤولية مشتركة، فهي لا تقف عند حدود رجال المرور والمعنيين بحفظ أمن الطرقات وسلامة الناس وحفظ أرواحهم وممتلكاتهم، كما أنها لا تقتصر على أصحاب القرار والمشتغلين بالنظم والتشريعات، ولا تقتصر أيضا على مستخدمي الطرق من راجلة أو راكبين وقائدي سيارات، وإنما هي مسؤولية مشتركة علينا جميعا أن نتحملها، وأن ندرك خطورتها وأبعادها، وأن نلتزم بعد ذلك بالمسؤوليات كلٌّ وفق المسؤولية الملقاة على كاهله. والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠👁 2 مشاهدة
🎬

سؤال أهل الذكر | المغامرات في الأودية والطرقات .. أحكام وتنبيهات | الأحد 13 مارس 2016م

المحافظة على الصلاةالمسائل الطبيةمسائل متنوعة في الصلاة

✦ فتاوى مشابهة

اكتساب ثقافة القيادة الرشيدة

2 👁

ماذا يحتاج قائد المركبة أو مستخدم وسائل النقل حتى يكتمل وعيه وتكون القيادة لديه ثقافة رصينة تُعرف بها أخلاقه؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٤‏/٣‏/٢٠١٦

مقومات القيادة الأساسية

2 👁

ما المقومات الأساسية للقيادة في الإسلام كما يستفاد من القرآن والسنة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

إشكال فهم القيم الإيمانية

2 👁

لماذا لا يعطي مستخدمو الطريق الحقوق المتعلقة به قيمة إيمانية ويعتبرونها مجرد مستحبات، وكيف تُوصل هذه التعاليم إلى عقل المسلم ليقتنع بأنها واجبة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٠‏/٣‏/٢٠١٤

معرفة مرضاة الله في القيادة

2 👁

كيف يتعرف القائد على أن قراراته وإدارته مما يرضي الله أو لا يرضيه، وما الذي يُطالب به في هذا الباب؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

مقومات القيادة الأساسية

2 👁

ما المقومات الأساسية للقيادة في الإسلام كما يستفاد من القرآن والسنة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٦‏/٤‏/٢٠١٧

كفاية الإجراءات العقابية

2 👁

هل الإجراءات العقابية والجهود التي تبذلها الجهات المسؤولة حالياً في الحد من الحوادث وتأمين سلامة الطريق كافية لإحداث الوعي المطلوب، أم تقترحون أموراً أخرى؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٠‏/٣‏/٢٠١٤