مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

تأثير القرآن في العصاة

هل لاختراق القرآن لقلوب العصاة والمشركين خاصية معينة، وكيف يوظف المسلمون القرآن لهذا الغرض؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
كل ما أودعه الله تبارك وتعالى في هذا الكتاب العزيز يفضي إلى هذه النتيجة؛ فبلاغة القرآن وبيانه وفصاحته، ثم نَسَقُه وانتظام آياته وسوره، بل حتى في انتظام حروفه وكلماته، وسائر المعاني التي يشتمل عليها هذا اللفظ، نعم، والمواضيع التي يتعرض لها القرآن الكريم، كل هذه الوجوه تتضافر لكي تستجيب معها هذه النفوس، أي: لكي تستجيب مع هذه الوجوه المودَعة في كتاب الله عز وجل نفوسُ الناس. نعم، والله تبارك وتعالى أراده ليكون هدايةً للناس ورحمةً للناس، يقول سبحانه: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: 89]، لم يقف الوصف عند هذا الحد؛ لأن هذا يمكن أن يعطي – أن يُسوِّغ لكثيرين – أن يُوغِلوا في التفاصيل حتى التي لم يُرِدِ القرآن أن يشتغلوا بها، وإنما مباشرة: ﴿وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾، قال: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾، وحتى لا يخرجوا عن الموضوع العام وجوهر هذا الكتاب العزيز وما يشتمل عليه، فجاء التأكيد مباشرة: ﴿وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾. نعم، وهنا ينبغي لنا أن ندرك أن في القرآن أمرين اثنين لا ينبغي لمسلم أن يخرج عن محاولة تسديد نظره وتوظيف مَلَكاته ومعالجته لصلته بالقرآن الكريم عنهما. أما الأمر الأول فهو أن القرآن كتاب هداية؛ فقد جاء لهداية الناس: ﴿هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ [البقرة: 185]، وقال: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: 9]، والآيات في ذلك كثيرة، كآية سورة النحل المتقدمة أيضًا. نعم، فإذا المقصد الأول الذي ينبغي أن يتطلبه هذا السامع أو التالي أو المُخاطَب بالقرآن الكريم هو تلمُّس أسباب الهداية الموجودة في هذا الكتاب، في هذا الذكر الحكيم، ولذلك فإن النفوس تتجاوب معه؛ لأنه موافقٌ للفطرة. نعم، وهذا المعنى بالغ الروعة، فالله تبارك وتعالى يقول: ﴿طه * مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى * إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى﴾ [طه: 1-3]، ويقول: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: 57]، هكذا نجد أن القرآن الكريم يصف – أو أن الله تبارك وتعالى يصف القرآن في القرآن – بهذه الصفات. نعم، وأما المقصد الثاني فهو ما يتعرض له القرآن الكريم من المواعظ والزواجر، والقصص والسِّيَر والأخبار، مما يُراد منه أن يتبين هذا الإنسان نواميس هذه الحياة، أن يُدرك سُنَّة هذه الحياة؛ فإذا كان المقصد الأول هدايةَ الإنسان، فإن المقصد الجوهري الثاني هو تبيُّن سُنَّة هذه الحياة. ولذلك فإن كل ما يشتمل عليه القرآن من قصصٍ وسِيَرٍ وأخبارٍ ومواعظَ وأخبارِ غيبٍ وغيرها، وأحداثٍ وأخبارٍ عن القرون الماضية وما أصابها، وعن القرى والمدن والحضاراتِ بناءً وانهيارًا، كل ذلك يُراد منه أن يتملك هذا الإنسانُ ناموسَ هذه الحياة: كيف يمكن له أن يعمِّرَها بالصلاح؟ ما هي الأسباب التي تدفعه إلى إصلاح أوضاعه وإلى عمارة هذه الأرض وإلى إسعاد نفسه والوجود من حوله؟ وما هي الأسباب التي عليه أن يتجنبها وأن يبتعد عنها؟ ما هي العِبَرُ والعِظات التي يأخذها من القصص والأخبار والسير الموجودة في كتاب الله عز وجل؟ ولذلك فإن النفوس أيضًا تتجاوب؛ لأنها تستشعر بفطرتها السليمة – وإذا كانت العقول سليمة، وكانت الفِطَر غير ملوَّثة – فإنها تتجاوب مع الكتاب العزيز وما يشتمل عليه. وهذا الذي ينبغي للمسلمين اليوم أيضًا أن يُوجِّهوا إليه أنظارهم في تعاملهم مع آيات الكتاب العزيز. هذا لا يمنع – وأعذرني في هذه الإضافة – لا يمنع من أن يأخذ العلماءُ بمختلف تخصصاتهم أن يغترفوا من معين كتاب الله عز وجل الصافي ما يحتاجون إليه من فِقه؛ سواء كان ذلك في آيات الأحكام أو الأحكام الشرعية عمومًا، أو ما يتعلق بوجوه الإعجاز والبلاغة، أو ما يتعلق بالجانب الروائي والقصصي في القرآن الكريم، أو ما يتعلق بالإصلاح الاجتماعي، أو ما يتعلق بمختلف وجوه الحياة بتخصصاتها وفروعها. لكن لا ينبغي أن يَصرِف ذلك الناسَ عن المقاصد الجوهرية الأساسية؛ لأن كل هذه الوجوه إنما تخدم هذين المقصد الأصيلَيْن. والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠👁 2 مشاهدة
🎬

سؤال أهل الذكر | الجزء الثاني من عنوان ( القرآن الكريم.. هداية مهجورة ) | الأحد 1 مايو 2016م

السيرة النبويةالقرآن الكريم

✦ فتاوى مشابهة

تأثير القرآن في العصاة

4 👁

هل لاختراق القرآن لقلوب العصاة والمشركين خاصية معينة، وكيف يمكن للمسلمين توظيف هذا الأثر لهداية الناس؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١‏/٥‏/٢٠١٦

هداية القرآن للجميع

2 👁

هل فهم هداية القرآن الكريم واستخراجها خاص بالعلماء والمتخصصين أم هو مسؤولية جميع المسلمين وكيف نحقق هذه الهداية للجميع؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

لذة البيان وهداية القرآن

2 👁

هل تقتصر لذة القرآن على روعة بيانه وأثر معانيه في القلب أم أن هناك سبيلًا آخر لبلوغ هداياته والعيش معه؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٥‏/٤‏/٢٠٢١

حكم تدبر القرآن

3 👁

هل تدبر القرآن مخاطَبٌ به كل مسلم أم خاص بالعلماء، وما الفرق بين التدبر والتفسير؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

كيفية تدبر القرآن

4 👁

كيف يستطيع المسلم التدبر والقراءة من خلال آيات الله تعالى؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

برمجة العقل بالقرآن

2 👁

كيف يمكن للقرآن أن يبرمج العقل البشري فيسيطر على أفعال الإنسان وحركاته وسكناته، وما النصيحة لمن يكتب بحثًا عن برمجة القرآن للعقل؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٤‏/٦‏/٢٠٢٠