مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

الجمع بين آيتين في الابتلاء

كيف نوفق بين قوله تعالى: وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم، وقوله: ونبلوكم بالشر والخير فتنة؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا يظهر لي أن هناك تعارضا بينهما، ولا الإشكال الذي وقع فيه من توهم أن هناك تعارضا. فمن نواميس هذه الحياة التي أرسى الله تبارك وتعالى فيها أن الله عز وجل يبتلي فيها العباد بالخير والشر؛ أما الابتلاء بالخير فلا ريب أن الواجب أن يقابل هذا الابتلاء بأداء حق هذه النعمة، وأما الابتلاء بالشر فالأصل أن يواجه أيضا بالصبر واللجوء إلى الله تبارك وتعالى، فهذا يوضح كيف يكون الابتلاء بالخير والشر، فإيمان الناس يمتحن، وأخلاقهم تمتحن، وما آتاهم ربهم جل وعلا، أو قلبهم فيه من أحوال وظروف في معاشهم، إنما هي وجوه لهذه الابتلاءات. فهي في ذاتها لا تكشف عن إصابة بسوء؛ لأن هذا العبد إذا قابل الضراء بصبر كُتب له أجر عند الله تبارك وتعالى، وإذا قابل السراء بالشكر وأداء الحقوق كانت له منزلة عالية عند ربه جل وعلا، ولا يدري الإنسان وهو ذو العقل القاصر والملكات المحدودة الذي تتنازعه الأهواء والرغبات في هذه الحياة الدنيا أي الأحوال خير له؛ كم من أناس كانوا يتوهمون أن تقلبهم في صنوف النعم والرخاء وسعة الرزق خير لهم، فإذا بهم بعد ذلك يفشلون في هذا الابتلاء، فيتكبرون في هذه الحياة، وينسون حقوق الله عز وجل وحقوق الناس بعد أن كانوا أصفياء أنقياء، وكم من أناس أيضا ابتلوا بسعة الرزق ووجوه من النعم والجاه في هذه الحياة فما ازدادوا إلا نقاء وصفاء وشكرا لله تبارك وتعالى، وكم من أناس ابتلوا بأنواع من الضر والابتلاءات في أنفسهم وفي أموالهم وفي أولادهم، فصبروا على ذلك، فكان فيه تمحيص لهم، ورفع درجات، وامتحان لثباتهم وقوة إيمانهم، فحازوا بذلك من الله عز وجل أو عند الله تبارك وتعالى المنزلة الرفيعة. هذه هي حقيقة هذه الحياة الدنيا؛ أما ما يصيب الناس في أنفسهم من صنوف ضر أو وجوه الفساد التي تحصل في حياتهم فهو لا ريب مما كسبت أيدي الناس أو بما كسبت أيدي الناس، لا يلزم أن يكون ذلك من فعل الفرد نفسه بشكل مباشر، فالله تبارك وتعالى يقول: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾، فالخطاب هنا لمجموع بني البشر، الخطاب فيها للمجموع؛ لأن كلا يتحمل في هذه الحياة مسؤوليته ودوره وأمانته فيها، وعليه أن يؤدي ما ألزمه ربه تبارك وتعالى به، فيؤدي ما عليه من أمانة ومسؤولية، وإلا أصابه من الضر بقدر ما تقتضيه حكمة الله تبارك وتعالى في هذه الحياة. وهو حتى حينما يبتلى ويصاب فإن هذا لا يعني أن الأبواب قد سدت أمامه؛ فإن له أن يعود، بل هو مأمور أن يعود إلى الله تبارك وتعالى، وأن يستغفر مولاه، وأن يفتش في خفايا نفسه وطوايا ماضيه ما الذي قصر فيه؛ يقول ربنا جل وعلا: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾، فالله تبارك وتعالى يأمر عباده هنا أن يفتشوا عن أسباب ما أصابهم من فشل أو خسارة أو ضر في أنفسهم قبل أن يبحثوا عن سبب خارجي، هذا لا ينفي أن تكون هناك أسباب خارجية، لكن الأسباب الداخلية الناشئة عن تقصير هذا الإنسان هي المقصودة في الآية الأولى. وفي كل هذه الأحوال هي ابتلاءات يقلبها الله تبارك وتعالى؛ يقول: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ﴾ ليبلوكم ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾، ويقول: ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا ۚ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾، نعم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠👁 2 مشاهدة
🎬

سؤال أهل الذكر | حلقة عامة | الأحد 29 أكتوبر 2017م

القرآن الكريم

✦ فتاوى مشابهة

الجمع بين آيتين في الابتلاء

2 👁

كيف نوفق بين قوله تعالى: وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم، وقوله: ونبلوكم بالشر والخير فتنة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٩‏/١٠‏/٢٠١٧

الجمع بين آيتين في الابتلاء

2 👁

كيف نوفق بين قوله تعالى وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم وقوله ونبلوكم بالشر والخير فتنة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٢‏/٤‏/٢٠١٨

التوفيق بين آيتين في الابتلاء

2 👁

كيف نوفق بين قوله تعالى وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير، وقوله ونبلوكم بالشر والخير فتنة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

الابتلاء وعلاقته بالتقوى

5 👁

ما علاقة المصائب والابتلاءات التي تصيب الإنسان بدرجة تقواه لله تعالى؛ هل كثرة المصائب دليل على قوة التقوى أو ضعفها؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

تقديم الشر على الخير في الآية

2 👁

لماذا قُدم ذكر الشر على الخير في قوله تعالى (ونبلوكم بالشر والخير فتنة)، وهل يبتلى المؤمن بالشر؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٠‏/٤‏/٢٠٢٣

تفسير آية المصيبة

3 👁

ما معنى قوله تعالى: وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٢‏/٥‏/٢٠٢٥