مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

الجمع بين آيتين في الابتلاء

كيف نوفق بين قوله تعالى وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم وقوله ونبلوكم بالشر والخير فتنة؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نعم، أولًا ينبغي لنا أن نفهم حقيقة ثابتة، وهي حقيقة الحياة الدنيا؛ فالله تبارك وتعالى يقول في محكم كتابه: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: 2]؛ هذه هي حقيقة الموت والحياة: هي ابتلاء من الله تبارك وتعالى لينظر أي العباد أحسن عملًا… هذه حقيقة ثابتة، هذه حقيقة الحياة، فهي ابتلاء من الله تبارك وتعالى. لكن هذه الابتلاءات تتنوع بين الإصابة بالسراء وبين الإصابة بالشر والضراء، بين النعم وبين نقصان النعم، بين الاستدراج والإملاء وبين التضييق والبأساء؛ وهذا ما نجده أيضًا في قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: 155-156]. في ضوء ذلك نفهم أن ما يصيبنا في هذه الحياة الدنيا إنما هو ابتلاء وفتنة من الله عز وجل لنا؛ قد يكون ذلك بتسبب منا، وقد يكون محض ابتلاء من الله تبارك وتعالى. لهذا نجد في الآية التي سئل عنها: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: 30]؛ هنا بيان للسبب، هذا نوع من الابتلاء كان السبب فيه من العباد أنفسهم، كما في قوله تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ﴾… وإن لم تذكر الآية إلا أن هذا نوع من الابتلاء، بدليل أنهم ما أدّوا حق هذا الابتلاء بشكر الله تبارك وتعالى، فقال: ﴿فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ﴾ كانت النتيجة: ﴿فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ﴾… ﴿بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [النحل: 112]. إذًا انتقل ابتلاؤهم من بسط النعم إلى أن أذاقهم الله عز وجل الجوع والخوف… هذا نوع من أنواع الابتلاء، من أسباب الابتلاء بنوع من أنواع البلاء. نجد في قول الله تبارك وتعالى تأكيدًا للحقيقة الأصلية: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ [الأنبياء: 35]؛ إذًا نفهم هذه الآيات الكريمة وفقًا للحقيقة الثابتة الواضحة: أن هذه الحياة كلها إنما هي ابتلاء من الله تبارك وتعالى، وأن أنواع الابتلاءات تختلف؛ فقد يُفتن المرء بالصحة والنعمة والتوسيع في الرزق والقوة والجاه، كما يمكن أن يُفتن المرء بالتضييق، بالمرض، والضعف، والفقر، واضطراب الأحوال؛ كلها ابتلاء من الله تبارك وتعالى لينظر في أحوال العباد. قد تكون هذه الابتلاءات بتسبب من العباد أنفسهم، لكنها لا تخرج أبدًا عن الحكمة من حقيقة الحياة الدنيا وأنها ابتلاء، كما في الآية الأولى التي سئل عنها، وكما في قصة أصحاب القرية؛ وقد تكون محض ابتلاء وتمحيصًا من الله تبارك وتعالى، كما في قوله: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾، و﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت: 2]؛ فالله تبارك وتعالى يؤكد على هذه الحقيقة: أنه قد يبتليهم تمحيصًا لهم وتطهيرًا، وقد يكون ذلك درءًا لشر أعظم، ورفعًا لمنزلتهم عنده جل وعلا. … والقول في قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ [آل عمران: 165]… هذا بيان للسبب، لكن لا يلزم حتى نفهم أيضًا نحن تلك الحقيقة الثابتة الجليّة في كل أحوالنا؛ قد يكون ذلك بتسبب من أنفسنا، والأصل في المؤمن أن يتهم نفسه دائمًا، وأن يفتّش عن الخلل الذي أصاب صِلته بالله تبارك وتعالى: أين كان تقصيره، أين كان تفريطه، من أين أُتِيَ… فعلى المسلم دائمًا أن يزكّي نفسه باتهامها بالتقصير، دون أن يبلغ حدّ اليأس أو القنوط قطعًا، بل عليه دائمًا – مع تمحيصه وتفتيشه في حنايا نفسه – أن يُحسن ظنه في ربّه تبارك وتعالى. لكن عليه أيضًا أن يعلم أنه يمكن أن يُؤتى بمحض ابتلاء، يُصاب بابتلاء محض من الله تبارك وتعالى تطهيرًا له ورفعًا لدرجاته، ودرءًا لشر أعظم؛ وقد أصاب أنبياء الله تبارك وتعالى ورسله الكرام – عليهم الصلاة والسلام – أعظم بلاء، فما كان ذلك بسبب تقصيرٍ منهم – حاشاهم – لأنهم المعصومون، وإنما كان لأنهم في محل القدوة والائتساء، ولعظيم منزلتهم عند الله تبارك وتعالى، فكان في ذلك رفع لدرجاتهم، وتطهير لمنازلهم، وزيادة علوّ لأقدارهم عند الله تبارك وتعالى وعند الناس.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٢٢‏/٤‏/٢٠١٨👁 2 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - ليلة 7 شعبان 1439 هـ HD

العقيدة

✦ فتاوى مشابهة

الجمع بين آيتين في الابتلاء

2 👁

كيف نوفق بين قوله تعالى: وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم، وقوله: ونبلوكم بالشر والخير فتنة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٩‏/١٠‏/٢٠١٧

التوفيق بين آيتين في الابتلاء

2 👁

كيف نوفق بين قوله تعالى وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير، وقوله ونبلوكم بالشر والخير فتنة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

الجمع بين آيتين في الابتلاء

2 👁

كيف نوفق بين قوله تعالى: وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم، وقوله: ونبلوكم بالشر والخير فتنة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

الابتلاء وعلاقته بالتقوى

5 👁

ما علاقة المصائب والابتلاءات التي تصيب الإنسان بدرجة تقواه لله تعالى؛ هل كثرة المصائب دليل على قوة التقوى أو ضعفها؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

تفسير آية المصيبة

3 👁

ما معنى قوله تعالى: وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٢‏/٥‏/٢٠٢٥

الفرق بين العقاب والابتلاء

3 👁

كيف يمكن التفريق بين العقاب والابتلاء فيما ينزل بالإنسان من خير أو شر؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١١‏/٥‏/٢٠١٤