⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما فيما يتعلق بالعلوم التطبيقية؛ نعم، فقد تكرر القول بأن القرآن الكريم ليس كتابَ علوم؛ نعم، فيه إشارات لإثبات أنه من عند الله تبارك وتعالى.
أمّا فيما يتعلق بالإنسان والمجتمعات وحركة الحياة؛ فنعم، يمكن أن يُستنبط، وينبغي؛ نعم، وقد تقدم أيضا شيء من الحديث في هذا الموضوع، وهو من الموضوعات الجديرة بالمسلمين اليوم أن يُولوها عنايتهم؛ حين نظر كتاب الله عز وجل، النظر في سنن الله تعالى في الخلق؛ نعم، جديرة بالدراسة العميقة المبنيّة على مناهج علمية صحيحة؛ نعم.
إذاً ينبغي لنا أن نُميِّز بين ما كان من علومٍ تطبيقية… نعم.
القرآن الكريم –أو هذه المصادر التشريعية– تشتمل على أمرين؛ نعم:
الأمر الأول: يتعلق بما نعرفه نحن اليوم بالمنهج العلمي للبحث أو منهج البحث العلمي؛ نعم، هناك أسس واضحة في القرآن الكريم تبيّن هذا المنهج، ولا ينبغي للمسلمين اليوم التفريط فيه، وقد تحققت لهم الريادة العلمية حينما تمسكوا بهذا المنهج… هناك مبادئ وأخلاق حاكمة لهم، تبين لهم هذا المنهج، تضبط حركتهم فيه، تحثهم على مزيد من الإبداع والإتقان والإحسان فيه؛ نعم.
… الأمر الثاني مما لا ينبغي أن يغيب عن الأذهان هو توجيه الإسلام لهذه العلوم والمعارف: ما الغرض من هذه الإبداعات العلمية، من هذه الاكتشافات، ما الغاية منها، ما هي المآلات التي تُصيب الفرد والمجتمع والإنسانية والبيئة –الكون الذي يعيش فيه هذا الإنسان– هل ستؤدي إلى مصالح أو أنها ستؤدي إلى أضرار ومفاسد طاغية، وكيف يمكن توجيهها لتعظيم منافعها وتقليل أضرارها ومفاسدها؛ نعم؛ يوليها هذا الدين عناية كبيرة، والتزم بها المسلمون لأكثر من ألف عام، وهم يلتزمون بها في علومهم ومناهجهم العلمية التطبيقية.
أمّا فيما يتعلق بالعلوم الإنسانية كما يقال؛ لا مانع من أن ينظر المرء في ما يوجد في كتاب الله عز وجل من هذه الإشارات المتعلقة بالنفس والمجتمع وحركة الحياة عموما، والعلاقات بين الناس، والجوانب المتعلقة بنواميس الله تعالى في الكون والحياة؛ نعم، ليحاول أن يستخلص منها ويستشهد لها بعد ذلك بالأدلة والحجج والبراهين.
إذن يبدأ من القرآن وليس من الفرضية؟ لا مانع، كل ذلك مقبول، فقط من الفوارق التي ينبغي أن ينتبه لها الإنسان –أن ينتبه لها المسلم– أن من مصادر العلم عند غيرنا التجربة التاريخية؛ نعم، أما عندنا نحن فالتجربة التاريخية هي وعاءٌ زمنيٌّ لمنهج آخر، لمناهج علمية، فهي ليست في ذاتها مصدرَ العلوم والنظريات… الزمن عندنا هو ظرفٌ للبحث والاكتشاف والدراسة والعلم، وليس هو موئلا للاستقاء –إلا فيما يتعلق كما تقدم بالعِبَر والعِظات؛ نعم.