مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

نجاة الدنيا بالإيمان والعمل

كيف تكون خصال الذين آمنوا وعملوا الصالحات سببًا للنجاة في الدنيا أيضًا لا في الآخرة فقط؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أفهم من السؤال أن ما يتعلق بالآخرة الأمر فيه واضح، ولا شك أن هذه الخصال المذكورة كلها مما يتعلق بالآخرة، وقد نزيدها مزيدًا، نأتي على مزيدٍ من البسط فيها لاحتياجنا إليها. أولًا: لا انفكاك – لنقرِّر، لنذكِّر بهذه الحقيقة – لا انفكاك في نظر المؤمن الحق بين دنياه وآخرته؛ فغاية نظره إنما هو النجاة في الآخرة، ثم من فضل الله تبارك وتعالى أن جعل ذلك سببًا لنجاته وسعادته وطمأنينته في هذه الحياة الدنيا. فإن كنا نريد أن نُظهر هذا الجانب أكثر، فإن كل من ينجو لا بد له من إيمانٍ بمطلوبه، لا بد أن يكون مؤمنًا بالمبدأ الذي ينتسب إليه، ولا يكفيه أن يكون هذا الإيمان نظريًا لفظيًا دون أن يتبعه بعملٍ يتناسب معه؛ فالعمل الصالح – الأصل فيه – أنه الملائم للفضيلة، الملائم للخير، وهنا سيكون ملائمًا لإيمانه؛ العمل الصالح أي الملائم لذلك الإيمان، المصدِّق له. ما من ناجح أو ناجٍ في هذه الحياة الدنيا إلا وقد التزم هذين المبدئين، لكنه سيواجه في دنياه الكثير من الصوارف والفتن وما يمكن أن ينحرف به عن مقصوده، ولذلك كان لا بد له من أن يوصي غيره معه بالحق الذي يراه هو؛ فيُعِينُه على بلوغ غايته، يستفيد منه، يُفيدُه، يثبِّته، يُعزِّز له ما يسعى إليه، وجوه هذا التواصي بالحق لا حصر لها في هذا المسعى. ثم تأتي الخصلة الرابعة، وهي أنهم لا بد لهم من الثبات والصبر، وألا يَلوُوا إزاء الشهوات التي يمكن أن تُخرِج بهم عمّا يريدون. ويمكن لنا أن نضرب لذلك مثالًا – إذا كنت تريد من أعمال الدنيا لا على مستوى الفرد وإنما على مستوى الوطن –: إذا كان أهل الوطن يؤمنون بأهمية بسط العدالة، وتحقيق الرفاهية، وتنويع مصادر الدخل، وتحقيق العيش الكريم للناس، فإن هذا الإيمان لا بد أن يتبعه عملٌ صالح، لا يمكن أبدًا أن يكون مجرد إيمانهم بمبادئهم تلك كافيًا لهم في سبيل نجاتهم وتجنب الخسران، بل لا بد لهم من عملٍ دؤوبٍ موافقٍ، ملائمٍ لمقصودهم وغاياتهم التي يريدونها. ولذلك فإن التزموا بالإيمان والعمل الصالح الملائم لمقصودهم – وبالمناسبة، ما ذكرناه عن الأوطان هي من مقاصد هذه الشريعة الحنيفية السمحة – نعم، ولذلك فإن العمل الصالح يشمل فيه العلم والتخطيط، والاجتهاد في السعي، وأداء هذه الأمانات، والوفاء بالعهود، والازدياد مما يحتاجون إليه للترقي بعد النجاة. ثم بعد ذلك قد تعرض لهم فتن من شانئٍ أو عدوٍّ أو حاسدٍ أو مبغضٍ منهم أو من غيرهم، ولذلك لا بد لهم من التماسك والثبات، لا بد لهم من التواصي بالحق والتذكير به، يوصي بعضهم بعضًا – لأن التواصي عن التشارك – وهم في سبيل بنائهم ذلك لأجل نجاتهم سيواجهون أهواء وشهوات، يمكن أن يكون ذلك بالترغيب أو بالترهيب؛ فهذا يمكن أن يُدخَل إليه من مدخل الفساد المالي – على سبيل المثال – أن يكون ثرواتٍ على سبيل مصلحة الوطن، فهذه الشهوة المتمثلة في مطامع دنيوية يُحذَّر منها بالتواصي بالصبر؛ لأن مغبّة إيثاره لمصالح نفسه تبعًا للغي والفساد، وإيثارًا لها على مصالح الوطن والمجتمع وحقوق الناس سوف تُفضي فيما بعد إلى عواقب وخيمةٍ تُقوِّض أركان هذا المجتمع، ولذلك كان لا بد من التواصي بالصبر. … وإذا أضفنا إلى ذلك فيما بعد البعد الأخروي الذي يحقق – كما تقدم – النجاة في الدنيا والنجاة في الآخرة.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠
🎬

‏⁧‫#سؤال_أهل_الذكر‬⁩ | أسباب النجاة للأفراد والمجتمعات في القرآن الكريم | الأحد 9 فبراير 2020م

العقيدةمسائل متنوعة في الزكاة

✦ فتاوى مشابهة

نجاة الدنيا بالإيمان والعمل

2 👁

كيف تكون خصلة الإيمان والعمل الصالح في سورة العصر سبباً للنجاة في الدنيا أيضاً لا في الآخرة فقط؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١١‏/٢‏/٢٠٢٠

علاقة نجاة الفرد بالمجتمع

3 👁

ما علاقة نجاة الفرد بنجاة المجتمع في المنظور الشرعي؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١١‏/٢‏/٢٠٢٠

العمل الصالح بلا إيمان

2 👁

كيف يرد على القول بأن ما يريده الله من الإنسان هو العمل الصالح فقط ولو لم يكن مؤمناً برسالة النبي صلى الله عليه وسلم؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٠‏/٧‏/٢٠١٤

أسباب النجاة في القرآن

2 👁

ما أسباب النجاة في القرآن الكريم، وكيف تكون النجاة سبباً لنهوض المجتمعات، وكيف يصمد المسلم أمام تيار الشبهات والشهوات؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١١‏/٢‏/٢٠٢٠

علاقة نجاة الفرد بالمجتمع

2 👁

ما علاقة نجاة الفرد بنجاة المجتمع في المنظور الشرعي؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

الفصل بين الدنيا والآخرة

2 👁

هل في ديننا فصل مشروع بين عمل الدنيا وعمل الآخرة أم أن أعمال الدنيا يجب أن تكيَّف وفق مصلحة الدار الآخرة بحيث لا يبيع الإنسان دينه ووطنه بحجة طلب الأجر؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٧‏/٥‏/٢٠١٧