⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذه مسألة جدلية نحتاج فيها إلى توضيح، لأن مجموعةً من الجماعات اليوم ربما تتبنَّى مثل هذه الآراء. على أي حال نحن نرى النصوص القرآنية دلت على أن القتال بالنسبة إلى المشركين ينقسم إلى قسمين:
قتالٌ إلى أن يتحقق إسلامهم، والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ [الأنفال: 39]، لأن الإسلام إنما هو دين الله تعالى الحق الذي يُطالب الكلَّ بأن يستجيب لداعيه، وأن ينضوي تحت لوائه، وأن يرتبط بأمره ونهيه.
وهناك أيضاً نصٌّ قرآني آخر: ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ﴾ [الفتح: 16]، فيعلَى الغايةُ من القتال: الإسلام، تحقُّقُ الإسلام من هؤلاء.
وهذا يأباه –أو يأبى خِلافَه– حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «أمرتُ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله»، جعل الغاية، لم يجعل الغاية لو كان لنفس العدوان، لم يجعل الغاية أن يُقيموا الصلاة، أن يشهدوا بالشهادتين، وأن يُقيموا الصلاة ويُؤتوا الزكاة. وهذا أيضاً مما يعتضد بالقرآن الكريم؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة: 5]، تخليَةُ سبيلهم إنما هي منوطةٌ بتوبتهم وإقامتهم الصلاة وإيتائهم الزكاة.
وهناك صنف آخر من الذين شُرِع قتالهم، إنما قتالهم حتى يُؤدُّوا الجزية؛ ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: 29]، هذه الأحكام التي جاءت في القرآن.
نحن علينا أيضاً أن ندرك، لا بد من الوقوف مع النصوص القرآنية وقفة التأمُّل، التأمُّل للسابق واللاحق. نحن لسنا مع الذين يقولون ويدَّعون ويرفعون عقيرتهم بأن لا نَسْخ في القرآن؛ القرآن دلَّت الأحكام على أن الشريعة فيها الناسخ والمنسوخ، والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ﴾ [النساء: 77]، يعني بعد ذلك كُتب القتال بعدما كانوا منهيِّين عن القتال، ومأمورين بأن يكفوا أيديهم، فهذا نَصٌّ واضح، فإذاً النسخ موجود، فلا بد من مراعاة ذلك.
ومع هذا كله نقول: بأنَّه مهما كان، المسلم عليه أن يُظهر الوجه الحسن في معاملة الآخرين، وأن يتلطَّف، النبي صلى الله عليه وسلم تلطَّف ودعا إلى الله على بصيرة، وكان يتلطَّف بهم في الدعوة، حتى بَدَل العناد، واشتدَّ العناد، وأوذي الرسول صلى الله عليه وسلم، وأوذي المسلمون، وكادوا يفتنونهم عن دينهم، لولا أن الله سبحانه وتعالى هنالك: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ [الحج: 39]، وإن الله على نصرهم لقدير، هذه مرحلة، ثم وُجِب عليهم أن يُقاتلوهم: ﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ﴾.
اليوم هناك دول، وهناك أعراف دولية، وهناك حدود، وهناك سياسات، وهناك عهود ومواثيق؛ المسلمون عندما يتعاملون مع هذه الدول غير المسلمة بأي طريقة؟ عندما يتعاملون مع هذه الدول مع كَفِّ أيديهم عن المسلمين وإيذاء المسلمين، أيضاً المسلمون يقابلون مثل ذلك، يقابلون الكفَّ بالكفِّ، ويُقابلون الإحسان بالإحسان.