مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

حاجة الأخلاق للعلم الحيوي

ما حاجة الأخلاق في علم البيولوجيا الذي جاء لخدمة الإنسان في علاج الأمراض وتحسين النباتات؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هنا قضيتان: أما القضية الأولى فإنها تتعلق بما جاء به هذا الدين ودعا إليه، نعم، من الحث على العلم وعلى اكتشاف النواميس الكونية، ومن الأمر بالتدبر والتفكر في الآيات المبثوثة في الأرض والسماء وفي الأنفس، فالله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ [الذاريات: 20-21]، ويأمر في مواضع شتى من كتابه الكريم هذا المخاطب بأن يسير في هذه الأرض ليسبر أغوارها، ولكي يكتشف السنن والنواميس التي أجراها الله سبحانه وتعالى عليها، جلبا للصلاح لنفسه وللحياة فيها، ودفعا للفساد والأذى والضرر، نعم. فدين الله سبحانه وتعالى أمر المخاطبين، أمر المؤمنين، بأن يسعوا إلى التعلم وإلى الاكتشاف، وإلى تبين حقائق هذه الحياة، ثم تسخيرها، أي دعا إلى تسخيرها لمصلحة هذا الإنسان، نعم، ولا غنى للإنسان ولا غنى للحضارة الإنسانية عموما ولا غنى للمسلمين من أن يسلكوا بأنفسهم مسالك الاكتشاف وسبر أغوار هذه الحياة، واكتشاف نواميسها وتبين قوانينها، ثم بعد ذلك تسخير كل ما توصلوا إليه لصالحهم وصالح هذه الحياة؛ لأن ذلك هو من التعبد، بل من أفضل التعبد لله تبارك وتعالى، نعم. أما الأمر الثاني أو القضية الثانية، فهي أن كل عمل يقوم به المسلم لا بد أن يكون منضبطا بأحكام هذا الدين، فشرع الله سبحانه وتعالى كما نعلم يتناول الجانب العقدي الإيماني، نعم، كما يتناول الجوانب التشريعية العملية، ويشمل أيضا الأخلاق والقيم. فالرسول صلى الله عليه وآله وسلم حينما قال: «الإيمان بضع وسبعون – أو بضع وستون – شعبة، أعلاها كلمة لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق»، من شعب الإيمان، ومن أجل ذلك فإن كل حركة لهذا الإنسان في سبيل الاكتشاف والتبين ومعرفة أسرار هذه الحياة لا بد أن يكون منضبطا بمبادئ القيم والأخلاق والقواعد الشرعية التي تؤطر له حياته، كما تحث وترشده إلى الاكتشاف والسير في الأرض، وإعمال الملكات، نعم، التي أوجدها الله سبحانه وتعالى فيه من السمع والبصر والأفئدة والعقول بالاكتشاف وتسليطها على هذا الكون وعلى الأنفس تبينا وتعلما واستفادة. فكل هذا لا بد أن يكون مؤطرا بالقيم النبيلة والأخلاق الرفيعة، بعد موافقة – لا ريب – الأحكام التشريعية التي أنزلها الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز أو على لسان رسوله محمد صلى الله عليه وآله وسلم. لكن الذي حصل أن المسلمين فعلوا ذلك، نعم، طيلة قرون متوالية: وجهوا العلوم والمعارف؛ لأن من العلوم والمعارف ما هو رصيد إنساني عام، نعم، فهو من حيث حقائقه ومن حيث نظرياته لا يختلف بين ثقافة وأخرى وحضارة وأخرى ودين وآخر، لأنها من العلوم التي تتصل بالكون والحياة، تتعلق بقوانين الكون وبنواميس هذه الحياة، فهي لا تختلف من دين إلى آخر، لكن الفارق والتميز إنما يكمن في توجيه هذه العلوم والمعارف. فلما كانت الريادة – أو حينما كانت الريادة – للمسلمين فإن انبعاثهم إنما كان مبنيا على هذه الأسس الشرعية، فهم انطلقوا مكتشفين متبينين ناظرين في الآيات في الكون وفي الأنفس من هذه الأسس الشرعية، ومن تلك القواعد الخلقية والمبادئ القيمية النبيلة، ولذلك توافقت علومهم ومعارفهم وما توصلوا إليه مع هذه الأسس، لم يكن التاريخ ولا المجتمع هو الوعاء الذي يستقون منه أخلاقهم ومبادئهم وقيمهم. نعم، لكن لما حصل التراجع الحضاري وتأخر المسلمون في فهم دينهم أولا، ثم في تطبيقه، حصل تراجع حضاري أيضا فيما يتصل بالعلوم والمعارف، فأخذ المبادرة غيرهم، نعم، فصبغ هذه العلوم والمعارف أيضا بصبغة حضاراتهم وثقافاتهم وواقعهم، ونحن نجد أنهم إنما يستقون من التاريخ ومن حركة المجتمع، ولذلك تجد أن هناك تباينا وتفاؤتا؛ فما كان يعد قبل نصف قرن من الآن من القيم والأخلاق ما عاد كذلك، بل لعلهم انتقلوا إلى النقيض تماما، وذلك لأن معايير القيم والأخلاق عندهم متفاوته، متغيرة، متبدلة، على خلاف معايير الأخلاق وعلى قواعد ومبادئ القيم التي يحتكم إليها المسلمون في دينهم؛ فإن فيها ثوابت كما أن فيها مساحة للمتغيرات، إلا أن تلك الثوابت تظل ثوابت لا تتغير، وهي التي تحكم لهم أفعالهم، كما أنها تسمح لهم بمساحة من الحركة فيما هو من المتغيرات، نعم. وهذه الفجوة التي حصلت – أي حينما تراجع المسلمون وتقدم غيرهم، وتقدم غيرهم وصبغ ما وصلوا إليه من علوم ومعارف ومناهج البحث العلمي عندهم بصبغة ثقافاتهم وحضاراتهم وأطروحاتهم الفكرية – فإن ذلك ولد الكثير من التعقيدات والمشكلات الفقهية والشرعية العامة والعقدية، كما أنه ولد مشكلات خلقية كبيرة يكاد العقل لا يكاد يتصورها؛ وصل اليوم التلاعب بالجينات والتلاعب بخلق هذا الإنسان حدا بعيدا، ولا نعرف إلى أين سيصل إذا استمرت الأمور هكذا. اليوم نجد أنه يمكن أن يولد شخص – ذكرا كان أو أنثى – من عدة آباء وأمهات، سبحان الله، وقد وُلد فعلا، وبعض قوانين هذه الدول أصبحت تشرع مثل هذا الفعل، ناهيك بموجة الإلحاد الطاغية التي أصبحت أيضا تهيمن على مناهج البحث العلمي وعلى المؤسسات البحثية المعنية بهذه الاكتشافات، فأصبحت لا ترى حاجة أصلا إلى أطر أخلاقية؛ لأنها تستهدف بعنف وقسوة هدم القيم والأخلاق والاعتراف على الدين، نعم. ولذلك نجد – تبعا لذلك – الكثير من التعقيدات التي نشأت أيضا بسبب هذه الهيمنة الإلحادية البعيدة عن الأخلاق، مما يتصل باللعب بالجنس البشري على سبيل المثال، مما يتصل بقضايا تحويل الجنس، مما يتصل بقضايا الأمومة وعدم الاكتراث بالأمومة؛ فيمكن – يعني – أن نجد أن من الممارسات التي توجد لها تطبيقات عملية، تطبيقات علمية، وتُمارس في بعض المراكز البحثية والمختبرات والمعامل العلمية، نجد أنهم شرعوا أولا للزواج المثلي، ثم أوجدوا له – لأنهم يحتاجون إلى ذرية – أوجدوا له أيضا وسائل علمية. وفي ذات الوقت نجد تناقضا فيما يتصل أيضا بالتوسع في حالات الإجهاض، وعد ذلك أمرا يرجع إلى الأبوين أو إلى الزوجين اختياريا، يعني أمر عائد إليهما، وأن الطبيب إن لم يفصح لهما فإنه يتحمل التبعات. ولهذا كان لا بد – كل هذه التعقيدات، هذه بعض الأمثلة – كل هذه التعقيدات ألزمت المتدينين والمعنيين بالأخلاق – سواء كانت هذه الأخلاق أخلاقا دينية، أي أن منشأها ومشكاةها الدين، أو أنها أخلاق عالمية كما يدعي البعض – أن يولوا عنايتهم واهتمامهم بمثل هذه القضايا، نعم، وأن تتضافر الجهود لأجل توجيه هذه المكتشفات، وتوجيه هذه العلوم والبحوث العلمية لوجهة رشيدة تعود بالمصلحة لهذا الإنسان، لكنها لا تمس ما يتصل بخلقة هذا الإنسان، كما أنها لا تمس ما يتصل بالقيم الإنسانية وبأسر الفطرة التي أوجدها الله سبحانه وتعالى، نعم، ولأن خللا كبيرا سيترتب على ذلك في معنى الإنسانية، وفي دور هذا الإنسان، وفي تركيب هذا الإنسان الذي خلقه الله سبحانه وتعالى في أحسن تقويم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٨‏/٣‏/٢٠١٥👁 1 مشاهدة
🎬

أخلاق البيولوجيا - د. كهلان بن نبهان الخروصي ليلة 18 جمادى الأولى 1436 هـ HD

مسائل متنوعة

✦ فتاوى مشابهة

ضرورة مقدمات الأخلاق

2 👁

هل مقدمات الأخلاق من علم وإخلاص وشكر ضرورية للوصول إلى الخلق الفاضل أم يمكن أن يكون الإنسان خلوقًا بدونها؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

العلم والأخلاق

2 👁

هل هناك تلازم في المنظور الشرعي بين التفوق العلمي والتخلق بالأخلاق الفاضلة أم أنهما منفصلان؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٥‏/٩‏/٢٠٢٢

الحاجة للعلوم الدينية

2 👁

هل لا زلنا محتاجين إلى العلوم الدينية بعد هذا التطور الكبير في العلوم الطبيعية واعتماد الحياة عليها وحدها؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٧‏/٣‏/٢٠٢١

المبدأ الأخلاقي في الندوة

0 👁

ما هو المبدأ الأخلاقي المرفوع في الندوة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا المنعقدة في السلطنة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٨‏/٣‏/٢٠١٥

تعريف الأخلاق وتعزيزها

4 👁

ما تعريف الأخلاق باختصار، وماذا يعني تعزيزها في حياة الناس بالنسبة للمجتمع؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

الحاجة للعلوم الشرعية

2 👁

ما الحاجة في هذا العصر إلى العلوم الشرعية كمؤسس للعلوم الطبيعية بعد أن استقلت هذه العلوم بمناهجها وقوانينها؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٥‏/٩‏/٢٠٢٢