مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

حدود عمل العقل في المصلحة

ما حدود إعمال العقل في تقرير المصلحة مع قول الأصوليين إن أي تقدير عقلي للمصلحة لا يجوز أن يتعارض مع النص ولو كان حديث آحاد؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا، المصلحة إنما يتوصل إليها بالعقول الصحيحة، نعم، والفطر السليمة، ولم يقل أحد من الأصوليين بأنه لا مجال للعقل في اكتناه المصالح المعتبرة شرعا، نعم، لأنها لو كانت مما نص عليه الشارع فلا حاجة إلى مزيد من إعمال العقول في استجلائها، نعم، وإنما هي مما لم ينص عليه الشارع. وهذا العقل الذي يمكن له أن يستنبط هذه المصالح إنما هو العقل المهتدي بنور الشرع، العقل الصحيح الذي يَأرِز إلى وحي الله تبارك وتعالى، مع فطرة سليمة، ومع إلمام بهذه الشريعة في أصولها الكلية وفي فروعها الجزئية، وقدرة وتمكن من الإلمام بالمقاصد والغايات التي تطلعت وتشوفت إليها هذه الشريعة، وملكة فقهية راسخة تعين صاحب هذا العقل الواعي الراسخ في استجلاء هذه المصالح. نعم، إذًا هي مجالها، وقد صُرح بذلك، يعني ليس صحيحا أن الأصوليين يمنعون أو لا يعملون العقول أو لا يعطون فسحة للعقول في استجلاء المصالح، لكن هذه المصالح التي يتحدث عنها الأصوليون والتي يشتمل عليها هذا الدين إنما هي المصالح المعتبرة شرعا. نعم، هي مصالح أولئك الذين انطبقت عليهم الشروط والملكات التي تعينهم على التخلص من الهوى والشهوات، ولهذه المصلحة في ذاتها أيضا شروط لا بد منها، وهذه قد تكون مناسبة لذكر ضوابط المصلحة المعتبرة شرعا طالما أننا تحدثنا في صلب موضوع دور العقل في استنباط المصالح. نعم، فمن الشروط الواجب التقيد بها ما يتصل بالمستنبِط بالمجتهد نفسه، وعلماء الأصول يتحدثون عن صنعة مجتهد تتحقق فيه شروط الاجتهاد المعروفة أصولا، لأن هذا الذي نتحدث عنه أمر يتعلق بأمر تشريعي في هذا الدين الحنيف، وبالتالي لا يصح أن يكون مفتوحا لكل من هب ودب، لا يصح أن يكون مجالا لمن لم يتأهل بملكاته العقلية والعلمية والشرعية والمنهجية في القدرة على التعامل مع النصوص. نعم، الأمر الآخر أن تكون هذه المصلحة غير متعارضة أبدا مع شيء من النصوص الشرعية، وبالتالي لا مجال للقول حتى لو تعارضت مع حديث الآحاد؛ حديث الآحاد حجة، وهذا بإجماع علماء المسلمين طالما أنه حديث مرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. بل إن المصالح تأتي متأخرة على القياس نفسه، نعم، لا على الحديث الأحادي كما يقول السائل؛ هي مرتبتها تأتي بعد القياس، وكثير من الأصوليين يُلحِقها بالأدلة التبعية، أما الأدلة النصية الأصلية فهي الكتاب العزيز، ثم سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم يأتي بعد ذلك الإجماع والقياس، تأتي هذه الأدلة التبعية. من الشروط أيضا أن تكون هذه المصلحة ملائمة لروح الشرع ولإطاره العام، نعم، ألا تكون شاذة عن نهج هذه الشريعة وعن إطارها الكلي. نعم، ومن الشروط أيضا ألا تتعارض مع مصلحة أخرى راجحة، فلا بد أن تكون هذه المصلحة غير معارضة لما هو أرجح منها، ولما هو أظهر منها وأوضح من المصالح المعتبرة شرعا. هذه في المجمل، بعضهم يقول بأنه لا بد أن تكون المصلحة حقيقية، ويقصدون بكونها حقيقية أي ألا تكون موهومة كما يعبر بعض الأصوليين أو متوهمة مضمونة فقط، أو مبنية على هوى وشهوات. فيأتي أحدهم على سبيل المثال، ويقول بأن الربا تقتضيه ضرورة العصر، وبالتالي لا مجال لإعمال النصوص المحرمة للربا، لأن مصالح العصر تقتضي أن يتعامل الناس معاملات ربوية؛ لا، هذا اجتهاد في مقابل النص، وهذه المصلحة ملغاة تماما، والله عز وجل يقول: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275]. ومع كونها أيضا مصلحة حقيقية يشترطون في أن تكون مصلحة عامة؛ فالمصالح المعتبرة كما هو شأن المصالح الكلية – لما أشرت إلى ما يتحدث عنه الأصوليون من الضروريات والحاجيات والتحسينيات – فإن الملاحَظ أن كل هذه الكليات وما يتصل بها إنما هي مصالح عامة تتناول عموم الناس. نعم، وبالتالي فإن الأصل في المصلحة أن تكون كذلك، لا أن تتناول فئة من الناس، لأن الأصل في المصالح أنها لا تتناول الجزئية من البشر، وإنما تتناول عمومهم، فلا بد أن تكون كذلك المصلحة عامة، وإلا سوغ كل أحد لنفسه أن يتسلط على أحكام هذه الشريعة بدعوى أنها من المصالح وأن هذه الشريعة ترعى هذه المصالح. من الشروط اللازمة إضافتها أن تكون هذه المصلحة محققة للعدل، لأن العدل هو أسمى المقاصد التي جاءت هذه الشريعة لإرسائها، ولا يمكن أن يكون أمر من الأمور موصوفا بأنه مصلحة إذا كان خارج إطار العدل فخرج إلى الجور والظلم أو إلى العدوان والبغي، كما لا يصح أن يكون بعيدا عن الرحمة، ولا أن يكون بعيدا عن مقتضيات الهدى والرشاد. نعم، هذه هي شروط المصلحة نفسها، بالإضافة إلى ما تقدم من شروط الذي يتوصل، يستنبط، ويعمل ملكاته في استخراج هذه المصالح وكشفها وبيانها.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٢٩‏/١٢‏/٢٠١٤👁 3 مشاهدة
🎬

رعاية الشريعة للمصالح - د. كهلان بن نبهان الخروصي HD

أصول الفقه

✦ فتاوى مشابهة

دور العقل في المصالح

2 👁

ما مساحة العقل في تقدير المصالح المرسلة، وهل يشترط أن تندرج كل مصلحة تحت أصل شرعي أم يكفي عدم مناقضتها لأصول الشريعة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٢‏/٩‏/٢٠١٩

مساحة العقل في المصالح

3 👁

ما مساحة العقل في تقدير المصالح المرسلة، وهل يجب أن تندرج كل مصلحة تحت أصل شرعي أم يكفي عدم مناقضتها لأصول الشريعة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

العلاقة بين المصلحة والحكمة

2 👁

هل المصلحة والحكمة في النصوص الشرعية بمعنى واحد أم بينهما فرق؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٩‏/١٢‏/٢٠١٤

حدود الكذب للصلح

2 👁

ما حدود الكذب الذي يجوز للمصلح استعماله، وهل يقدر بقدر الحاجة؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

ضوابط المصالح المرسلة

0 👁

ما الضوابط الشرعية للأخذ بالمصالح المرسلة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٢‏/٩‏/٢٠١٩

بلوغ الرأي للصواب

2 👁

هل يعني وصف الرأي بأنه الأقرب إلى الصواب أن العقول لا يمكن أن تصل إلى الصواب التام وإنما تسدد وتُقارِب فقط؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٩‏/٩‏/٢٠١١