مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

دور العقل في المصالح

ما مساحة العقل في تقدير المصالح المرسلة، وهل يشترط أن تندرج كل مصلحة تحت أصل شرعي أم يكفي عدم مناقضتها لأصول الشريعة؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هنا ربما المعتم إلى شيء من التفصيل جوابًا لسؤال الأخ جابر في تويتر، يقول: ما مساحة العقل في تقدير المصالح المرسلة؟ وهل كل مصلحة لا بد أن تندرج تحت أصل شرعي حتى تكون مشروعة؟ أم يكفي عدم مناقضتها لأصول الشريعة؟ أما الجزء الأول من السؤال – هو دور العقل – فقد تقدم الجواب عنه، أما الجزء الثاني: فلو كانت المصلحة منصوصًا عليها أو متضمنة، لكانت من المصالح المعتبرة شرعًا، ليست من المصالح المرسلة؛ لوجود دليل كلي تندرج تحته، تندرج فيه، ولو كانت ملغاة لا اعتبار لها. لنضرب على ذلك مثالًا: من يقول بالتسوية بين الذكر والأنثى في الميراث، هذه لا اعتبار لها في الشرع؛ لأنها مناقضة لآية محكمة قطعية دلالة وثبوتًا، وهي قول الله تبارك وتعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: 11]، فلا اعتبار لها. أو من يأتي ليحلِّل الربا بدعوى أن فيه مصالح، وأن مقتضيات الاقتصاديات المعاصرة تفرضه علينا؛ هذا أيضًا مناقض لنص كتاب الله عز وجل؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275] بعدما قالوا: ﴿إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275]، كان الجواب: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾. نعم، هذه ملغاة شرعًا. وإنما الكلام في المصالح المطلقة التي لم يشهد لها دليل كلي تندرج فيه، كما أنها غير ملغاة شرعًا. نعم. هل يكفي أن نضع هذا القيد فقط، وهي أن نقول: إنها غير مناقضة؟ نعم، قد يكفي؛ لكن لا بد من تمحيص عند الاستنباط؛ فهي لا بد أن تندرج – يعني لن يتحقق هذا الحد الأدنى الذي هو ألا تكون مناقضة لمقاصد الشريعة – لا يتحقق إلا بأن تكون موافقة، لا أن تكون هكذا مُهمَلة لا اعتبار لها؛ هذه قد تكون من العاديات التي يأتيها الناس من أصل داخلة في أصل الإباحة. نعم، فلا حاجة إلى القول بأنها من المصالح المرسلة. هنا نتحدث عما فيه مصلحة – كما تقدم – حقيقية عامة مضطردة، من نحو – أيضًا – مما تقدم ذكره، على سبيل المثال: جملة من التعازير فيما يتعلق ببعض الجرائم التي لم يُنَصَّ على حدود فيها، بعض التدابير التي اتُّخِذَت ضد المجرمين الذين قويت التهمة عليهم، نعم، دَوْر السجون – على سبيل المثال – أي العقوبات في بعض الجرائم التي لم يُنَص فيها على عقوبة من نحو: الربا، الرشوة، الاحتكار، أو – في المقابل – النظر إلى أيضًا ما يحتاج إليه الناس. ولذلك البعض يستشهد بموضوع التسعير: إن لم يكن له سبب خارجي لا سلطان للتجار فيه، وإنما كان ذلك بتسبُّب من التجار أنفسهم، فإن تدخُّل السلطة في التسعير في هذه الحالة – عند طائفة من العلماء المجتهدين – يرون أنه من المصالح المرسلة. فهذه هي المجالات التي تكون فيها المصلحة المرسلة دليلًا يُعوَّل عليه، وهنا نجد – في هذا الجواب عن هذا السؤال – أنه لم يقف الأمر عند حد أنها غير مناقضة لمقاصد الشريعة، وإنما وجدنا أن هناك ما يشهد لها بالاعتبار؛ نعم، لا من حيث الأدلة الكلية، وإنما من حيث الملاءمة للمقاصد الشرعية، من حيث روح التشريع الإسلامي الداعي أيضًا إلى تجدُّد الاجتهاد، إلى استيعاب التشريع نفسه لمتغيرات هذه الحياة. نعم. والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٢٢‏/٩‏/٢٠١٩👁 2 مشاهدة
🎬

المصلحة المرسلة المفهوم والتطبيق - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي HD

مسائل متنوعة

✦ فتاوى مشابهة

مساحة العقل في المصالح

3 👁

ما مساحة العقل في تقدير المصالح المرسلة، وهل يجب أن تندرج كل مصلحة تحت أصل شرعي أم يكفي عدم مناقضتها لأصول الشريعة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

ضوابط المصالح المرسلة

0 👁

ما الضوابط الشرعية للأخذ بالمصالح المرسلة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٢‏/٩‏/٢٠١٩

حدود عمل العقل في المصلحة

3 👁

ما حدود إعمال العقل في تقرير المصلحة مع قول الأصوليين إن أي تقدير عقلي للمصلحة لا يجوز أن يتعارض مع النص ولو كان حديث آحاد؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٩‏/١٢‏/٢٠١٤

ضوابط المصالح المرسلة

3 👁

ما الضوابط الأخرى التي تنتظم سلك المصالح الشرعية المرسلة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

مدى شمول المصالح للدنيا

2 👁

هل المصالح التي ترعاها الشريعة تشمل الجوانب العمرانية والصناعية والدنيوية المادية أم تقتصر على الأحكام الروحية؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٩‏/١٢‏/٢٠١٤

تغير المصلحة والحكم

2 👁

هل يمكن أن تتحول المصلحة المرسلة من مصلحة معتبرة إلى مصلحة ملغاة، أو يتغير الحكم بتغير نظر المجتهد إليها؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٢‏/٩‏/٢٠١٩