⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لو كان المهر دالًّا على المكانة الاجتماعية للمرأة لكانت بنات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أغلى النساء مهورًا، وهذا ما لم يكن، ولو كان المهر أيضًا دالًّا على المكانة الاجتماعية للرجل لكانت مهور أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة والسلام أغلى المهور.
لكن الذي وُجِد في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التيسير في أمر الزواج، هكذا فهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهكذا حمل سيدنا عمر بن الخطاب رضوان الله تعالى عليه أيضًا الناسَ رجالًا ونساءً على عدم المغالاة في المهور، وشدَّد على من يُغلي في المهور، واستشهد بما كانت عليه بنات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمَّهات المؤمنين أزواجه رضوان الله تعالى عليهن.
وهذه القضية قضية يجب أن تتعاون عليها الجهات كلُّها، من أولياء، ومن أزواج، ومن نساء، ومن جهاتٍ معنيَّة، وهي قضية تيسير أمور الزواج وتذليل الصعاب، وإزالة هذه العقبات التي يمكن أن تحول بين الراغبين في الزواج رجالًا ونساءً وتحقيق مطالبهم الفطرية المشروعة؛ إذ إن لم يحصل ذلك عمَّ الفساد، وانتشرت الفتن، وكثُر في المجتمع الانحلال الأخلاقي، وزادت الأمراض التي تعتري الناس، وتعطَّل الإنتاج بلا مبالغة.
فلذلك يجب على الجميع أن يعين على أمر تذليل هذه الصعاب وإزالة العقبات وتيسير أمور الزواج، بدءًا من عدم المغالاة في المهور، ثم من تخفيف النفقات المصاحِبة للأعراس والهدايا والمطالب التي تحتفُّ بأمور الزواج.
دينُ الله تبارك وتعالى أيسر للجميع، لكن الناس يجلبون لأنفسهم المشقة بما يبتدعونه مما يظنونه من أعرافٍ وعادات، أو من مظاهر –للأسف الشديد– قد يدعو إليها التقليد والمباهاة وحب الظهور، مراعاة الآخرين والتكلُّف في مثل هذه الأمور، وهذه لا تجلب إلا الضنك والشقاء للزوجين قبل غيرهما، أو للزوج في المقام الأول.
وحينما يبدأ الزوجان حياتهما بديونٍ وعسر، فإن حياتهما الزوجية لن تكون حياة سكونٍ وطمأنينة، والمقصود من الزواج هو أن يبلُغ الطرفان الزوجان ما دلَّ عليه قول ربنا تبارك وتعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم: 21].
ذكرتم الجهات المعنية: هل تملك حق التشريع في وضع حدِّ المهر حينما يُغالي الناس، ويضعون العقبات، وينتج من جرَّاء ذلك ذرائع فسادٍ كبيرة؟ فلا مانع من تقييد المباحات، لكن ذلك لا يقتصر على ضرورة التقييد والتدخُّل بالتشريعات، بل ذلك يمكن أن يكون من خلال التهيئة، والتدريب، والتفهيم، والتوعية، ومن خلال النصح، ومن خلال تكثيف ما يمكن أن يفقِّه الناس، وأن يذلِّل هذه الصعاب، وإزالة هذه المظاهر الاجتماعية التي قد يُظن أنها من أساسيِّ من ضرورات المجتمع، وهي ليست كذلك.
بنفيها عن المجتمع، وبإعطاء القدوة الحسنة، وبإظهار ما يمكن أن يكون فيه تعاون بين الراغبين أو المقبِلين على الزواج لتخفيف هذه النفقات، من مثل الأعراس الجماعية –على سبيل المثال–، ومن مثل التكفُّل أيضًا ببعض النفقات من قبل الشركات وأهل الخير والمحسنين لتخفيف التكاليف على المقبلين على الزواج؛ فهناك وسائل كثيرة، لا يقتصر الأمر فيها على ما يتعلَّق بتحديد المهور.
وربما من فوائد هذه الجائحة هو تقليص العدد الذي يشارك في المناسبات الاجتماعية، وهم قد ثبَت لهم أنه خلال هذه الجائحة –كما تفضلتم– أمكن لهم أن يتزوجوا، وأقيمت أعراس وحفلات أعراس في البيوت وعلى المستوى المتاح، وبحمد الله تبارك وتعالى تمَّت بنجاح، وكُلِّلت بفرحٍ واستبشار، ومضت الحياة خفيفة، الحمد لله.