مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

هز النخلة مع ضعف مريم

لماذا كانت مريم عليها السلام يأتيها الرزق بلا كسب في المحراب، بينما أُمرت وهي في المخاض أن تهز جذع النخلة لينزل الرطب؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
فلماذا؟ يسأل عن الحكمة. الحكمة هي أن يعلّمنا ربّنا تبارك وتعالى أن هؤلاء ما بلغوا هذه المنزلة العالية إلا لصدق امتثالهم لأوامر الله تبارك وتعالى، حتى في أشد اللحظات صعوبة، في حالات الشدة، فإنهم يمتثلون أمر الله تبارك وتعالى مطيعين له، مخلصين، منقادين، مستسلمين. فرغم أن الفعل ليس هو الذي أُمِروا به، لا يمكن أن يُتصوَّر منه أنه هو الذي أحدث النتيجة، لكن العبرة أنهم امتثلوا أمر الله تبارك وتعالى دون تلكّؤ أو جدال أو مماراة، أو تأخير وتسويف. فمريم عليها السلام، رغم ما كانت فيه من لأواء ومشقة، وما كانت تعانيه حتى بلغ بها الحال أنها قالت: ﴿يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا﴾، ومع ذلك فإن الله تبارك وتعالى قبل أن يبعث في نفسها الطمأنينة والسكون، وأن تقرّ عينها، وأن تهنأ بالًا، أمرها بأمرٍ يسير: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾، هزّها للنخلة لا يُتصوَّر أن يكون هو المُحدِث لتساقط الرطب الجني عليها، لكن امتثالها جعل الله تبارك وتعالى يظهر لنا هذا المعنى: هذا الامتثال، هذه الطاعة المطلقة، هذا الخضوع التام لأمر الله تبارك وتعالى، حتى في ساعة الشدة تلك. تبارك وتعالى عن موسى: ﴿وَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَىٰ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ، قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ، فَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ﴾، أي: فضرب موسى بعصاه البحر فانفلق، لكن من شدة، من سرعة استجابة موسى لأمر الله تبارك وتعالى بأن يضرب بعصاه البحر، طوع الله عز وجل ذكر هذه الاستجابة، وذكر النتيجة: ﴿فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾، ما عسى أن تفعل هذه العصا في البحر! ولكن مع ذلك لم يتردد موسى عليه السلام، ولم يسأل، ولم يقل: ماذا عسى أن تفعل هذه العصا في البحر، ولم يتوانَ. ولذلك فإن سرعة الاستجابة حُكيت بطَيِّ ذكر ما فعل: ﴿أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ﴾، ﴿فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾. هذا هو الذي ينبغي أن ننتبه إليه: أن هذه المنح الربانية التي كانت لهم في ساعات الرخاء إنما كانت بسبب هذا الإخلاص والطاعة والانقياد لله تبارك وتعالى في ساعات الشدة. والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٢٠‏/٤‏/٢٠٢٢👁 2 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - 18 رمضان 1443 هـ

القرآن الكريمسيرة الأنبياء

✦ فتاوى مشابهة

هز النخلة ورزق مريم

2 👁

في قصة مريم عليها السلام جاءها رزقها من غير عمل في حال العبادة، وفي حال الشدة والولادة أُمرت بالعمل وهز جذع النخلة؛ فما دلالة اختلاف الحالين؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٩‏/٣‏/٢٠٢٥

هزي إليك بجذع النخلة والأسباب

2 👁

كيف نفهم قوله تعالى لمريم عليها السلام: وهزي إليك بجذع النخلة، بعد ذكر قصتي زكريا ومريم اللتين تبينان قدرة الله المطلقة دون الأسباب، في مقابل واقع الناس الذين يقولون نعتمد على الله ونأخذ بالأسباب بينما اعتمادهم في الحقيقة على الأسباب؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

وحي مريم عليه السلام

0 👁

هل النداء المذكور في قوله تعالى لمريم: (هزي إليك بجذع النخلة) من وحي الإلهام أيضًا أم هو نوع آخر من الوحي؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٩‏/١١‏/٢٠٢٠

معنى فاجاءها المخاض

2 👁

ما معنى قوله تعالى فاجاءها المخاض إلى جذع النخلة، وهل المقصود الفجاءة أم الإلجاء؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٨‏/٦‏/٢٠١٨

سبب اصطفاء مريم

2 👁

لماذا اصطفى الله تعالى مريم عليها السلام على نساء العالمين، وهل هذا الاصطفاء مطلق أو في زمنها؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٥‏/٦‏/٢٠١٨

سبب اصطفاء مريم

2 👁

لماذا اصطفى الله تعالى مريم عليها السلام على نساء العالمين، وهل هذا الاصطفاء مطلق؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠