مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

حكم التحول الجنسي

ما موقف الإسلام من التحول الجنسي بعذر طبي أو بدونه، وكيف يتصرف الوالدان إذا ابتلي ابنهما بذلك؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم افتح لنا أبواب رحمتك وانشر علينا أبواب حكمتك، اللهم علمنا ما لم نعلم وفهمنا ما لم نفهم واهدنا إلى الطريق الأقوم إنك أنت العزيز الأكرم وأنت الرب وأنت الحكم. أما بعد، فإن المقصود بالتحول الجنسي هو التحول من ذكر إلى أنثى والعكس من أنثى إلى ذكر. وهنا نوعان يندرجان في هذه القضية: النوع الأول: أن توجد أسباب مرضية، وهو ما يُعرف في الفقه بالخنثى، وله أحوال؛ فإما أن تغلب صفات الذكورة أو أن تغلب صفات الأنوثة، ومن الفقهاء من يرى التعويل في ذلك على المَبال، لا سيما في حالة ما يُعرف بالمشكل، أي أن تستوي الصفات: صفات الذكورة وصفات الأنوثة. الحاصل أن هذا النوع فيه أسباب طبية مرضية، ويُنظر في الصفات الغالبة، ومن علامات هذه الصفات الغالبة المَبال، فيمكن في هذه الحالة إظهار الصفات الغالبة وطمس الصفات الضامرة بالتدخل الطبي، بل هذا مما يُدعى إليه. وعلى هذا فإن المريض/المريضة في هذه الحالة سينسب إلى الجنس الذي ينتسب إليه بعد إظهار الصفات الغالبة وإضمار الصفات المستترة. والمقصود بالصفات الظاهرة والصفات المستترة: الصفات الظاهرة أي صفات الذكورة المعروفة من الفرج والمبال، وكذا الحال بالنسبة للأنثى، ثم ما يصحب ذلك من صفات أخرى. فهذا النوع تعرض له الفقهاء، واليوم –بحمد الله تعالى– لما تطور الطب صارت هناك أيضًا علامات يمكن أن يُفحص بها المريض، من نوع الكروموسومات والجينات التي تساعد على معرفة جنس الشخص وإظهار الصفات الغالبة الراجحة وإخفاء الصفات التي كانت مستترة. وفي هذا الحال –حتى نستوفي الحديث– ينبغي للوالدين أن يُعينوا أولادهم على اتخاذ الإجراءات اللازمة لأن يكونوا على الوضع الصحيح؛ فقد يلتبس الأمر عند الميلاد على سبيل المثال، أو في السنوات الأولى، في مثل هذه الأحوال التي توجد فيها الأعضاء ويلتبس حتى على الفريق الطبي أو على فريق القبالة، لأن هناك أعضاء توهم أنها يمكن أن تكون للجنس الآخر، بينما في حقيقة الأمر هي للذكر على سبيل المثال وظُنَّ أنها لأنثى أو العكس. لكن حينما يتبين الحال ويثبت أن هذا الطفل ينتسب إلى الجنس الفلاني، فهو ذكر، والصفات الغالبة عليه هي صفات ذكورة، وأنه يمكن التدخل لإخفاء صفات الأنوثة، فيجب على الوالدين في هذه الحالة –يجب على الولي في هذه الحالة– أن يقوم بهذا الإجراء، ويطرح جانبًا ما يمكن أن يُثار من أقاويل، وما يمكن أن يكون من ردود أفعال لدى باقي أفراد الأسرة أو المجتمع؛ فإن هذا مرض، والمرض يُعالَج، والداء يُزال، والخطأ يُصحح قدر المستطاع، وقد أتاح الطب اليوم الكثير من الإمكانيات لمعالجة مثل هذه الأوضاع، ولو حصل –حتى وإن كان اكتشاف هذا الأمر متأخرًا– فإنه ينبغي أن يُعاد الوضع إلى الصفات الغالبة. النوع الثاني الذي ليس بعذر، الذي ليس فيه عذر، هو أن لا يوجد اشتباه فيما يتعلق بالجانب العضوي الفسيولوجي كما يُقال؛ فهذا الشخص يحمل كل صفات الذكورة ظاهرًا وباطنًا، أو هي امرأة أنثى تحمل كل صفات الأنوثة ظاهرًا وباطنًا، لكن لأسباب قد تكون نفسية –أو كما يُقال سيكولوجية– يشعر أنه ينتسب إلى الجنس الآخر في اهتماماته وفي رغائبه وفي لُبسه وفي المحيط الذي يريد أن يكون معه؛ إذًا هناك أسباب ليست بعضوية، وإنما هي أسباب نفسية. لكن الجواب في هذه الأحوال هو أنه لا يجوز شرعًا التحول إلى الجنس الآخر، لأن هذا الشخص جسمانيًّا وعضويًّا هو ينتسب إلى ذلك الجنس، إلى جنس الذكور أو إلى جنس الإناث، ويحمل كل صفات الذكورة أو تحمل كل صفات الأنوثة، وبناءً على ذلك فإن الأحكام الشرعية كلها رتبت على هذا الحال، على هذا الوضع؛ فهو إن كان ذكرًا فإنه يُحاط بأحكام الرجال عند البلوغ، بل حتى عند مناهزة البلوغ، فيما يتعلق بالعورات عليه ومخالطة النساء والذهاب إلى المساجد وإمامة الناس، وفيما يتعلق بالحقوق المالية من ميراث ووصايا وسائر الأحكام الشرعية المترتبة على الرجال. وإن كانت أنثى فإنها كذلك فيما يتعلق بالعورات، وفيما يتعلق بمن تُخالِط والمحارم والأحكام الشرعية المتعلقة بها، وفيما يتعلق بحقوقها المالية والزواج والولاية وإلى آخره. وأنه خلق ربنا تبارك وتعالى؛ يقول: إنه خلق الزوجين الذكر والأنثى، فهما زوجان: الذكورة والأنوثة، ولكلٍّ منهما أحكامُه الخاصة به وأوضاعُه التي فطرهم الله تبارك وتعالى عليها، فلا يجوز تغيير فطرة الله عز وجل والتبديل في خلق الله تعالى؛ فإن هذا مما حذر منه ربنا تبارك وتعالى حينما أسند مثل هذا الفعل إلى الشيطان، فقال: ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾، فمن أجل ذلك فإنه لا يجوز شرعًا –بدعوى الخلل في الهوية الجنسية– أن يتحول الذكر إلى أنثى أو الأنثى إلى ذكر. وإن وُجدت هناك أعراض مرضية فإن هذه الأعراض تُعالَج، طالما أن البواعث للشعور بالانتساب إلى الجنس الآخر هي بواعث نفسية وسيكولوجية؛ فالعلاج في هذه الحالة ينبغي –بل يجب– أن يكون علاجًا نفسيًّا، وأن يحمل المريضُ نفسَه على الأخذ بالأسباب التي تجعله يُعزِّز الهوية الجنسية التي ينتمي إليها، وأن يأخذ بالأسباب التي تقوي عنده شعوره بالانتماء إلى جنسه الذي هو عليه؛ فإن كان ذكرًا فعليه أن يحمل نفسَه على معاني الرجولة وما يتسم به الرجال من خصائص، وإن كانت أنثى فعليها أن تحمل نفسها –مع العلاج النفساني– على خصائص الأنوثة وصفاتها وما تباشره من أعمال، وأن تستعين بالأدوية التي تُحفِّز عندها حقيقة وضعها. وأما ما سوى ذلك فإنما هو من العبث والسَّفَه والمجون؛ أي أن يقوم الرجل بالتحول إلى أنثى أو العكس، وما هو إلا أيضًا من تقليد أعداء الله تبارك وتعالى الذين لا دين لهم ولا ذمة، وكم من حالات حصلت –حتى عند أولئك الذين يدَّعون بأنهم يقومون –حسب دعواهم أو زعمهم– بتصحيح الجنس– فانتقلوا بعمليات جراحية ومحفِّزات وهرمونات إلى الجنس الآخر، لكنهم لم يتمكنوا من الشعور بالطمأنينة والسكون، فآل بهم الأمر إلى الانتحار، وهذه حالات كثيرة رُصدت، وما كان تبيُّنُهم لها إلا بعد أن وقعوا فيما وقعوا فيه. فأما المسلم فإن مثل هذا الفعل لا يجوز له شرعًا، وعليه أن يمتثل لأمر الله تبارك وتعالى، وأن يلتمس الدواء المناسب، وهذا الدواء متاح وممكن. ما الذي يؤدي إلى مثل هذا الخلل في حقيقة الأمر؟ لا ريب أن للتربية نصيبًا كبيرًا من المسؤولية؛ فنحن حينما نقرأ في كتاب الله عز وجل –حتى في غير سياق الحكم الشرعي المباشر، في سياق رد اتهام المشركين لما نسبوه لله تبارك وتعالى زورًا وبهتانًا– فالله تبارك وتعالى يقول: ﴿أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾، قلت: بأن الجزء هذا من الآية الكريمة في ظاهره لا يحمل أحكامًا شرعية، لكن فيه إرشادًا إلى أن الأنثى –إلى أن البنات– ينبغي أن يُنشأن على خِلال الأنوثة وما يناسب فطرتهن؛ ولذلك قال: ﴿أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ﴾؛ من استعمال الحلية المناسبة منذ نعومة الأظفار: في الكسوة، في السُّوق –والمجوهرات التي تُستعمل للبنات– في نوع الألعاب، في طريقة الحديث، ﴿وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾: في اللِّين والرِّقَّة في الحديث. وعلى العكس من ذلك يكون الحال للولد الصبي الذكر، فإنه يُنشَّأ أيضًا على القوة، ويُنشَّأ على الخشونة، وعلى احتمال ما فيه شيء من القسوة والشدة. ولماذا أيضًا نجد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يلعن المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء؟! فلئن كان هذا في مَن يتشبه في الأفعال، في السلوك، فكيف بمن ينتقل بتدخلات جراحية وهرمونية إلى الجنس الآخر؟! لا شك أنه مطرود من رحمة الله تعالى بالكلية. وحينما لعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المرأة تحمل العصا؛ لماذا؟ لأن العصا من شأن الرجال، مما يتزين أو يحمله الرجال عادة؛ فحتى في هذا الملحظ ينبغي للبنت أن تُنشَّأ –أن يُنشِّئها أبواها– على خِلال الأنوثة وصفاتها واهتماماتها، وأن يُعزَّز هذا فيها، وبالنسبة للولد الذكر كذلك أن يُعزَّز فيه معاني الذكورة والرجولة، وأن يُحمَّل من الأعباء ما تناسب فطرته. ولا مفاضلة بين الجنسين؛ ربنا تبارك وتعالى حينما امتن على العباد بما يهبهم إياه من الولد قال: ﴿يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَاثًا﴾ –ابتدأ بذكر الإناث– ﴿وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيمًا﴾. فإذا لا بد للأسرة وللمربين –لا سيما الوالدين– أن يُولوا عنايتهم بما يُنشِّئان عليه أولادهم منذ نعومة الأظفار، وأن يُلحِظوا هذا الجانب؛ فتنشأ البنت تلعب مع البنات، والولد مع الأولاد، بالألعاب التي تناسب كلا الجنسين. أما أن يُترك الحبل على الغارب، وأن يُسلَّم القِياد إلى وسائل التواصل الاجتماعي، وإلى القنوات الفضائية، وإلى المواقع الخطيرة الموبوءة في شبكة المعلومات دون إشراف ودون توجيه ودون رقابة من المجتمع ومن الأسرة ومن الوالدين خصوصًا؛ فلا ريب أن النتائج سوف تكون وخيمة. هذا والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٥‏/٥‏/٢٠٢١
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - 22 رمضان 1442 هـ HD

المسائل الطبية

✦ فتاوى مشابهة

حكم تغيير الجنس

1 👁

ما حكم تغيير الجنس من ذكر إلى أنثى أو العكس بدعوى عدم التكيف النفسي مع الجنس البيولوجي؟ وهل هذه الظاهرة موجودة فعلاً في الإنسان؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٧‏/٩‏/٢٠٢٣

الفرق بين الخنثى وتغيير الجنس

3 👁

ما الفرق بين مصطلح الخنثى في الفقه الإسلامي وبين ما يسمى اليوم بتغيير الجنس؟ وهل مسألة الخنثى مسألة نظرية أم لها وجود عملي؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٧‏/٩‏/٢٠٢٣

اختيار جنس الجنين

2 👁

هل يجوز شرعاً أن يتحكم الوالدان في اختيار جنس الجنين عبر الأبحاث والوسائل الطبية الحديثة؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٣‏/٦‏/٢٠١١

تحديد جنس الجنين طبيًا

10 👁

ما حكم تحديد جنس الجنين طبياً، وهل يتنافى ذلك مع قوله تعالى: يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٨‏/٥‏/٢٠١٢

زواج رجل تحول لأنثى

3 👁

رجل أجرى عملية تحول إلى أنثى مع كونه ليس خنثى ثم تزوج برجل؛ فهل يصح العقد وماذا عليهما من حد؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢٩‏/٧‏/٢٠٢٣

الزواج من الأقارب

3 👁

ما رأي الشرع في الهجمة على الزواج من الأقارب والتخويف من الأمراض الوراثية وهل الشرع تعرض لذلك؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١٨‏/١٠‏/٢٠١٩