⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أولا للتصحيح: هذا ختم الآيات كان قبل آية: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾، هذا كان في أحكام الطلاق في السياق الذي ابتدأ بقوله تبارك وتعالى: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: 229] ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾، ثم بعد ذلك أيضا في آخر ما ورد فيه هذا الجزء الذي يسأل عنه السائل: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا... تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 230].
فمحل سؤاله عن السر في قولِه إن هذه الآيات يبيِّنها الله تبارك وتعالى لقومٍ يعلمون.
والجواب أن المقصود من ذلك إعلاء شأن العلم، والتعريض بالمشركين الذين أعرضوا عن الاستجابة لشرائع هذا الدين، وأن هذا الوصف: أنهم لقوم يعلمون، يشي بأن أهل الإيمان يكون العلم فيهم سجيّة، وطبعا.
فنحن اليوم في واقعنا حينما نقول –على سبيل المثال–: "في المذاكرة منفعة للمجدّين"؛ فهذا لا يعني أن غير المجدّين لا تلزمهم المذاكرة، وإنما هذا فيه تحفيز لهم، وإعلاء لشأن المذاكرة، وأن هذا من شِيَمِ المجدّين المستجيبين لهذا القول.
فكذا الحال؛ المقصود من ذلك هو بيان مزية العلم، ليس بالحكم الشرعي وحده فقط، بل بالمصالح والآثار المترتبة على الالتزام، لأن الذي يعلم الآثار والمنافع والفوائد، وتنكشف له المصالح من الالتزام بحكم شرعي بيِّنٌ له، فإن ذلك يدفعه إلى أن يلتزم ويمتثل، على خلاف الذي لا تظهر له الحكم والمصالح والآثار من ذلك الحكم.
فلا يقف الأمر عند حدّ العلم بالحكم فقط، وإنما العلم بالآثار مع العلم بالحكم، العلم بالمصالح والحِكَم والمنافع الحاصلة من الالتزام بذلك الحكم أو بتلك الأحكام المبينة.
كما أن فيها تعريضا بغيرهم من المشركين، وفيها إطراء للمؤمنين: أن من سجاياهم وشِيَمِهم أنهم أهل علم، يتّبعون العلم وينبذون أسباب الجهل والغواية.
ومثل هذا في كتاب الله عز وجل في بعض المواضع أيضا ما نجده: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [التوبة: 4]، ﴿حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [يونس: 26]، هذا لا يعني أن غير هؤلاء ليسوا بمخاطَبين بالأحكام الشرعية المذكورة قبل هذه الآيات الكريمة، بل إن في ذلك تحفيزا لهم، وأن الأصل أن يكون من شِيَمِ المسلمين أن يكونوا أهل تقوى يسارعون إليها، وأن يكونوا أهلَ إحسان في عبادتهم لربهم تبارك وتعالى، وأن يجتنبوا أضداد هذه الخصال.
كما أن فيها تعريضا أيضا بمن لم يستجِب: أنه في هذه الحالة ليس من أهل التقوى، ولا هو بأهل للإحسان.
والله تعالى أعلم.