⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نعم… طالما أنه هو الخالق، فإذا حقُّ الحكم إليه وحده؛ منه المبدأ، وإليه الرجعة، فله الخلق والأمر؛ طالما أنه هو الخالق، وأن ما سواه مخلوق، فإذا حقُّ الحكمِ والإبرامِ والنقضِ، والأمرِ والنهي، إنما هو له وحده.
وهذا مما لا يجادل فيه أحد؛ فإن الصانع حقيقٌ بأنظمة الصنعة التي صنعها، وبكيفية استعمالها، وبما يصلحها، وبكيفية تجنيبها الضرَّ والأذى؛ هذا أمر متفق عليه في كلِّ صنعة؛ فإذا ثبت أنه سبحانه وتعالى الخالق، وأن ما سواه مخلوق، ثبت لِزامًا أنه له أن الحكمَ له وحده سبحانه وتعالى.
ولذلك نجد أيضًا هذه الحقيقة نجدها واضحة في كتاب الله عز وجل تتكرر؛ سنستشهد ببعض الآيات، ثم سنكمل إن شاء الله تعالى مستقبلًا فيما يتعلق بالأدلة العقلية أيضًا التي أرشدنا إليها القرآن الكريم لإثبات هذه الحقيقة، ولطمأنينة النفوس بها؛ لأن لها الكثير من الآثار أيضًا.
فالله عز وجل يقول: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ، تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾؛ لاحِظْ: «هو ربُّ العالمين»، «تبارك الله رب العالمين»، ولذلك فلأنه رب العالمين قال: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾.
وقال في الأنعام: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ * قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ…﴾ ثم قال: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ، يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ﴾؛ لأنه هو الخالق.
يقول أيضًا في يوسف: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ، أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ، ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ، وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾؛ يلاحظ هذا الارتباط: «إن الحكم إلا لله، أمر ألا تعبدوا إلا إياه».
يقول في القصص: ﴿وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ، لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَىٰ وَالْآخِرَةِ، وَلَهُ الْحُكْمُ، وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾؛ كل هذه الآيات، هذه الأوصاف التي يصف الله تبارك وتعالى بها نفسه بأن الحكم له وحده سبحانه وتعالى، ترتبط بنصب الدليل على هذه الحقيقة.
ولذلك نعى على أولئك الذين يستكبرون عن التسليم لحكم الله تبارك وتعالى فقال: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ، وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾.