⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الأخت انتصار تقول: هل هذه الجائحة علامةٌ من علامات الساعة؟ هناك أيضًا تقارير تبعث قدرًا كبيرًا من الإحباط في نفوس الناس، تقول بأن هذا الفيروس جاء ليبقى، وأنه سيبقى ولن يذهب من هذه الأرض، إلى غير ذلك من لغة التحبيط.
الآن نأخذ جزئين: الجزء الأول: هل هو علامة من علامات الساعة؟ والثاني: هذه الكلمات التي تصدر من هنا وهناك تبعث اليأس في النفوس، كيف يتعامل معها الإنسان؟
أمّا الذي يتعلّق بالأمر الأول: فبعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هي علامة من علامات الساعة؛ كونه عليه الصلاة والسلام خاتم النبيين والمرسلين هي علامة من علامات الساعة، وكثيرٌ ممّا جاء في كتاب الله عز وجل أو جاء في سنّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم –الصلاة والسلام– صحيحًا ثابتًا عنه في بيان علامات الساعة، كلُّها تؤكّد هذه الحقيقة الكلية المُجملة.
فحينئذٍ ما يحصل من تفاصيل إنما هو في علم الله تبارك وتعالى، لسنا بحاجة لا إلى شيء حادث ولا إلى شيء خفيٍّ عنّا لنعرف علامات الساعة؛ فكما تقدّم: علاماتها ببعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
لكن أن يزعم أحدٌ توقيتًا معيّنًا أو حصول الساعة أثرَ حدثٍ معيَّن من مثل هذه الحوادث، فهذا من عالم الغيب، لا يصحّ أن يتكهّن به المرء؛ على المكلّفين أن يكونوا دومًا على أُهبة الاستعداد للانتقال إلى الرفيق الأعلى، ودنوِّ الساعة أمرٌ حتميٌّ لا مفرّ منه، لكن تحديد ذلك ومحاولة –يعني– الزعم بأنه في الوقت الفلاني، هذا ممّا لا سبيل إلى البشر إليه؛ لأن مع هذه العلامات فإنها ﴿تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً﴾، وهذا ينفي ما وقع فيه بعض الناس من الإشكال بين وجود علامات للساعة وبين نصوصٍ شرعيةٍ تقول بأن الساعة تأتي بغتةً؛ فهي –رغم أشراطها وعلاماتها– تأتي بغتةً.
نعم، ولكن أن يُخاض في أن هذا المرض أو هذا الفيروس هو من علامات الساعة، فلا دليل على ذلك، ليس هناك دليل، اللهم إلا –كما تقدّم– أنه حصل بعد بعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
أمّا ما يتعلّق بالأمر الثاني: فهذه مسألةٌ علميّةٌ طبية؛ كم من الآفات والأمراض التي تُصيب الناس، ثم تكون جزءًا من حياتهم؛ فإمّا أن يتكيّف معها جسم هذا الإنسان بمناعته وما يتولّد لديه من حصانة، وإمّا أن يكتشف الناس الأدوية والعلاجات واللقاحات التي تقيهم شرور مثل هذه الأمراض، وقد مرّت البشرية بأنواعٍ من الأوبئة والطواعين والأمراض، منها ما اختفى، ومنها وُجدت له لقاحات.
وهذا هو الشأن في مثل هذا المرض أيضًا، نسأل الله تبارك وتعالى أن يعجّل بزواله، وأن يرفع عنّا جميعًا البأساء والضرّاء.
آمين يا رب العالمين.