⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما بعد، فإن هذا الحديث لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، بل هو خبر باطل مصنوع، وكذب مخترع عليه صلوات الله وسلامه عليه، فلا ينبغي لأحد أن يلتفت إليه.
وإنما يدعو الإنسان في كل ليلة من الليالي بلا فرق بين هذه الليالي الخمس المذكورة وبين غيرها، فقد ثبت في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن هناك ساعة في الليل يُستجاب فيها الدعاء، وثبت أيضًا غير ذلك من الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وورد الثناء العاطر في كتاب الله تبارك وتعالى على من يقوم الليل، وعلى عباد الله تبارك وتعالى الذين يكثرون الاستغفار في الليل، وأدلته ذلك كثيرة جدًّا لا تخفى على من قرأ كتاب الله تبارك وتعالى.
وهكذا جاء في السنة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما يدل دلالة واضحة على مشروعية القيام والدعاء في الليل، وقد ذكرنا ذلك في غير ما مناسبة، فينبغي للإنسان أن يستغل الليل، وخاصة الثلث الأخير، بالإكثار من الاستغفار والدعاء ومن الصلاة.
فالرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم مع أنه قد غفر له ربه تبارك وتعالى ما تقدم من ذنبه وما تأخر، كان يكثر من الصلاة ومن القيام في الصلاة، يكثر من الصلاة حتى تتفطر قدماه، فتسأله السيدة عائشة رضي الله تبارك وتعالى عنها عن ذلك فيقول: «أفلا أكون عبدًا شكورًا». كان يقوم الليل ويطيل القيام، وكان صلى الله عليه وسلم كما جاء من طريق ابن مسعود وحذيفة رضي الله تبارك وتعالى عنهما، أنه في ليلة من الليالي كما في حديث ابن مسعود، وفي أخرى كما في حديث حذيفة، قام إلى الصلاة فافتتح سورة البقرة، ثم افتتح سورة وآتمها، ثم افتتح سورة النساء وآتمها، ثم افتتح سورة آل عمران، صلى بهذه السور الثلاث، ومع ذلك كلما مر بآية دعاء سأل الله تبارك وتعالى الجنة، وإذا مر بعكس ذلك استعاذ من النار، فهذه ركعة واحدة، فما بالكم ببقية الركعات الأخرى.
فينبغي الإكثار من الصلاة والدعاء والاستغفار، ولا سيما في هذا الشهر الكريم، وخاصة في العشر الأواخر، ولا سيما في الأوتار منها التي هي مظنة ليلة القدر، والله تبارك وتعالى ولي التوفيق.