⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فإن التيسير فيما يحب الله سبحانه وتعالى فيه السَّعْ لعباده لا ريب أنه تلبية لنداء الله واستجابة لداعيه، وتمشٍّ مع شرعه الكريم، فالشرع الكريم جاء ميسَّرًا ولم يأتِ معسِّرًا، والنبي صلى الله عليه وسلم يخبر عن نفسه أنه بُعث ميسِّرًا ولم يُبعث معسِّرًا، والقرآن الكريم جاء فيه ما يؤكد ذلك، فإن الله تعالى يقول: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾، ففي كل أمر نجد أن الله سبحانه وتعالى عندما يأمر بأمر يأمره من غير أن يكون فيه عنت على عباد الله، فإن هذه الأمة رفع الله تعالى عنها الآصار والأغلال التي كانت على الأمم السابقة في التكاليف الشرعية، فجاءت تكاليفها ميسَّرة بمشيئة الله. غير أنه لا بد من أن يُراعى أن التيسير لا يعني أن يُمَيَّع الدين، فتيسير الشيء وتميع الدين شيء آخر، فلأن كانت هنالك نصوص شرعية دلَّت على شيء ما فلا بد من الوقوف في حدود تلك النصوص وعدم تجاوزها، ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾. فنحن ندعو من يتولى شؤون الحج إلى أن ييسِّروا ما كان التيسير فيه سائغًا، أما عندما يكون الأمر يتجاوز حدود التيسير إلى أن يكون من باب التميع فإن عليهم أن يقفوا وقفة حازمة، وأن لا يختاروا إلا جميع أمور الدين. لا ريب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مثلًا أعلى في هذا الأمر، فهو عليه أفضل الصلاة والسلام يسَّر كثيرًا في فتاواه بالنسبة إلى الذي لا يتعمد المخالفة، فعندما أتاه آتٍ وقال له: يا رسول الله، نحرتُ قبل أن أحلق، حلقتُ قبل أن أنحر، قال له: «انحرْ ولا حرج»، أتاه آخر وقال له: يا رسول الله، حلقتُ قبل أن أرمي، قال له: «ارمِ ولا حرج». معنى هذا: النبي صلى الله عليه وسلم كان في ذلك الوقت يحرص على أن يبيِّن للناس مناسكهم، ويحرص مع ذلك بالنسبة إلى من لم يتبين الأمر؛ كما جاء في بعض الروايات: لم أشعر، السائل يقول بأنه لم يشعر، فلذلك رخَّص له. أما الذي يتعمد المخالفة فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خذوا عني مناسككم»، وأخذ المناسك يعني ذلك تجسيد أعمال صلى الله عليه وسلم في الحج، بحيث تكون أعماله صلى الله عليه وسلم نُصْب عيني الحاج، يمشي على هدي النبي صلى الله عليه وسلم، ويتبع أوامره، ويزدجر عن نواهيه، ويأتي من المناسك ما أتاه عليه أفضل الصلاة والسلام.