✓ تم نسخ الرابط
حكم التورق
ما حكم معاملة التورق وصورها الجائزة والممنوعة، خاصة إذا أعاد المشتري بيع السلعة للبائع الأول أو لطرف ثالث؟
⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أيضًا مسألة رابعًا يسميها الفقهاء: التورُّق، أخذًا من «الورِق» والورِق: الفضة. مصطلح التورق باختصار هو: إرادة المشتري –أصالة– الحصول على المال.
كيف؟ يذهب –عذبناه زيد– يروح على علي وحسين أي شخص، من «أ» و«ب». ذهب الطرف الأول وقال لفلان: أريد أن أشتري بضاعة منك بالأجل، دفع مؤجَّل أو مقسَّط، تختار: أُقسِّط لك أو مؤجَّل، وهذا يقع كثيرًا عن طريق البنوك؛ اشترى البضاعة، تملكها، هو من أول الأمر لا يريد البضاعة، هو يريد أن يبيع البضاعة ويستفيد من المال، ثم ذهب وباعها في السوق بسبعة آلاف ريال، يجد مشتريًا بسرعة؛ تم البيع الأول بينه وبين الطرف الأول، ثم ذهب وباعها، هذا يسمى «التورق».
لماذا سموه التورق؟ قالوا: لأنه يريد «الورق»، يريد النقد من أول الأمر. أكثر علماء الأمة قالوا بجوازه، واستدلوا بأدلة؛ منها قول الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275]؛ وهذا بيع حلال، الأول بيع، والثاني: نِيَّتُه للمال لا تنافي حل البيع إلا بدليل. واستدل بعضهم بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: 282]، قال: والبيع الأول دين بينه وبين البائع الأول، فهذا دين حلال، وقد تملك، فله أن يهبها وله أن يبيعها.
الدليل الثالث: قالوا هذان بيعان مكتملان الأركان، لا نقص فيهما ولا عيب فيهما ولا قادح ولا نهي، فعلى ماذا نحرِّمهما؟ والدليل الرابع –ولعله أقوى الأدلة مع الدليل الأول– استدلوا بقصة النبي صلى الله عليه وسلم في خيبر؛ النبي صلى الله عليه وسلم جاء رجل بتمر خيبر، تمر نَجِيب جيِّد، فقال: أكلُّ تمرِ خيبر هكذا؟ قال: يا رسول الله، إنا لنشتري الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاث، فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم، قال: لا تفعل. لكن ما اقتصر على النهي، وهذا الحديث أصل من أصول المعاملات؛ الفقيه ليس فقط يقول: هذا حلال وهذا حرام؛ الفقيه الذي يدلهم على الحل الشرعي. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «بِعِ الجَمْعَ بالدراهم، ثم اشترِ بالدراهم جَنِيبًا». بيع هذه الصاعين أو الثلاثة بفلوس، وبعد أن تقبض الأموال اذهب واشترِ التمر الجيد.
أين الشاهد؟ قالوا: نِيَّة المتعامل الحصول على المال من أجل الاستفادة منه لحاجة جائزة أمر جائز، دلَّ عليه فعل النبي صلى الله عليه وسلم؛ فالنبي عندما نهاه عن ربا الفضل دلَّه على طريقة أخرى، قال: بِعْ، ثم بِعْ، ثم اشترِ، وهذا يبيع أيضًا؛ فالمقصود واحد، وهو التوصل إلى المال بطريقة شرعية.
بعض الفقهاء حرَّم هذه المعاملة، قال: لأنها ذريعة إلى الربا، هو ما أراد بيعًا ولا شراء، وإنما أراد الربا، وحقيقةً هذا الرأي مرجوح، إلا في صورة واحدة، هي لها صورتان: صورة جائزة وصورة ممنوعة.
الصورة الممنوعة التي يتحقق فيها القول بالتحريم: إذا رجع وباعها لنفس البائع الأول. كيف؟ اشتراها من عنده –اشتراها من عند البائع الأول– بعشرة آلاف، فرجع وباعها عليه بثمانية آلاف، كم الفارق؟ من الذي يدفع الألفين؟ هو نفس المشتري، والبيع يُرفع؟ لا، البيع الأول إذا هي قرض مُنْفَعَة؛ هو باغي قرض عشرة آلاف على أن يدفع فارقين.
لو كانت المعاملة بين الاثنين –قال «أ» و«ب»– اشتراها زيد من محمد، ثم رجع زيد وباع البضاعة مرة أخرى لمحمد بفارق مالي يستفيد منه محمد، هذا نسميه «بيوع الذرائع»، هنا لا يجوز، التورق هنا حرام؛ لأنه حقيقةً أُريد قرض مقابل فائدة.
صورة ثانية: إذا باعها بنفس القيمة لكي يتخلص من الدين؛ في نظري لا إشكال في ذلك.
الجزء الثاني: إذا باعها لطرف ثالث –وهذا الذي يقع كثيرًا– فهذا يجوز، وهو الذي عليه العمل، لا حرج في ذلك؛ بأن البيع الأول تم، خلاص تبايعنا، لا علاقة له بالبضاعة؛ توهَّم أن هذه البضاعة أنا بعد أن تملكتها من زيد بغيتُ أُهديها لفلان، ممنوع أهديها؟ ما شيماء عنها، ما ملكي! كذلك البيع؛ نِيَّة الحصول على المال كما أوصى النبي صلى الله عليه وسلم في قصة خيبر، فلا حرج في ذلك.
فالشاهد هو هذا: فلان يذهب إلى مصرف من المصارف أو إلى شخص أو إلى آخره، يشتري منه بضاعة مؤجلة، ثم يقوم ببيع البضاعة للحصول على النقد، ويتكفَّل بالدين المؤجل؛ إن باعها لطرف آخر فالبيع جائز، لكن يُوجَّه أن تكون في الحاجيات؛ لذلك بعض الفقهاء توسَّط، قال: إن كان في قضية مهمة ضرورية حاليًّا لا بأس، وأما من باب العبث والعبث في المال فلا يجوز. فهذه الطريقة –بيعها لطرف ثالث– جائزة من أجل الحصول على النقد بطريقة شرعية.
👤أحمد بن عبيد التمتمي
📅 ٢٦/٧/٢٠٢٣👁 2 مشاهدة
🎬
تنبيهات مهمة من فقه المعاملات المالية للشيخ الدكتور أحمد بن عبيد التمتمي
المضاربةمسائل تجارية معاصرة
✦ فتاوى مشابهة
حكم بيع التورق
15 👁ما حكم معاملة احتاج فيها رجل لمال فاشترى سيارة إلى أجل ثم باعها نقداً ليستفيد من ثمنها (التورق)؟
👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٥/٣/٢٠١٢حكم التورق
5 👁ما حكم التورق، وهل هو كحكم العينة، وما موقف المصارف الإسلامية منه؟
👤كهلان بن نبهان الخروصي
٩/٥/٢٠٢١حكم التورق العكسي
2 👁ما الحكم الفقهي للتورق العكسي المعمول به في بعض البنوك الإسلامية؟
👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠/١٠/٢٠٢٠حكم التورق العكسي
2 👁ما الحكم الفقهي للتورق العكسي المعمول به في بعض البنوك الإسلامية، وما علاقته بقلب الدين؟
👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٨/٤/٢٠١٩شراء البضاعة المسروقة
4 👁ما حكم شراء البضاعة المسروقة؟
👤ماجد بن محمد الكندي
٢٧/١٢/٢٠٢٥حكم عقد سيولة ربوي
2 👁ما حكم عقد السيولة الذي يعطي فيه المصرف مالاً مقابل البيت ثم يعيد بيعه بعد فترة سماح؟
👤أحمد بن عبيد التمتمي
٧/٤/٢٠١٦