⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
يبدأ ذلك من إعطاء القدوة؛ فليس هناك من هو معذور من المكلَّفين من أداء الصلاة في أوقاتها، فإذا قام الوالدان على أمر صلاتهما وحافظا على الصلاة، وكان الأب حريصًا على الذهاب للمسجد يأخذ أولاده معه ويحبِّبهم إلى المسجد، فإن هذا في مقدور الجميع.
ثم إنه لا عذر لأحد في أن يقول بأنه لا يعرف الكثير من معاني الصلاة وأسرارها وما يُرغِّب الناشئة في الصلاة؛ لأن الوسائل اليوم مفتوحة، فيمكن له في حلقات المساجد وفي الدروس والمواعظ التي تُقام فيها، يمكن له أن يختار لهم في عالم شبكة المعلومات ما يناسب، وهو كثير بحمد الله تعالى، نافع مفيد، يمكن له أن يأخذهم إلى المراكز الصيفية، هذا مما لا يخفى على أحد.
ولو أردنا أن نقارن – مع الفارق الكبير في المقارنة، لكن هذه المقارنة إنما هي من باب التقريب – سنجد أنهم إذا أرادوا لهم إتقان شيء من مهارات الحياة فإنهم لا يعدمون الطريقة والوسيلة التي يحملون أولادهم على التعرُّف على هذه المهارات أو على شيء من الرياضات أو على اكتساب شيء من الفنون، فكيف إذا كان الحال متعلقًا بأمر الصلاة وبقيم هذا الدين وبما فيه من هدىً ورُشْد؟ كيف يزعمون أنهم لا يعرفون وأنهم يجهلون؟ فإن كانوا كذلك فكما تقدَّم الوسائل اليوم بحمد الله تعالى متنوِّعة متاحة للجميع، يستطيعون أن يختاروا منها ما يناسبهم، وأن يستعينوا بمن هو أهل لإرشادهم إلى الوسيلة الصحيحة لتعريف أولادهم.
ولكن مع ذلك أيضًا فإنه لا بد من توجيه هذا التفقيه والتفهيم للأولياء أيضًا، لأنهم عُرْضَةٌ لأن يُهمِلوا أمر الصلاة وأن يُفرِّطوا فيها، فينعكس ذلك على أولادهم؛ فليست المسألة فقط في تعريفهم بما يحتاج إليه الأولاد، بل بما يحتاجون إليه بأنفسهم.
وكذا الحال إذا أتينا للمؤسسات؛ فما معنى أن يكون وقت الدراسة خاليًا من الاهتمام بأداء الصلاة، وبعد ذلك يعاني المجتمع من جيلٍ مخترَق في أفكاره بعيد عن قيم المجتمع وآدابه وأخلاقه، تتخطفه الشبهات والشهوات من كل صوب ومن كل جانب، أو يمكن أن ينقلب على المجتمع بعنف، فيُدْعَى إلى معالجة هذه الظواهر، بينما لا تقوم المؤسسات المعنية – لا سيما في محاضن الدراسة – بتخصيص أوقات للصلاة، للصلوات؟ وآثار المحافظة على الصلوات في هذه المؤسسات لا يخفى خيرها على أحد؛ سيتعرَّفون على الطلاب الذين لا يُحْسِنون الوضوء، لا يُحْسِنون الصلاة، لا يعرفون كيف يؤدُّون الصلاة بالطريقة الصحيحة، سيعوِّدونهم على الالتزام بالوقت وعلى أداء الصلاة في جماعة، سينمُّون فيهم مهارات الإمامة وإقامة الصلاة ورفع الأذان وتنظيم الصفوف وإعداد المكان وتهيئته لأداء الصلاة، ويشعرون جميعًا بروح الأخوَّة الإيمانية التي تنبع من أدائهم للصلاة في جماعة.
وهذا يصدق على مدارس البنين ومدارس البنات أيضًا؛ أن تكون هناك أوقات مخصَّصة، أن تُظهر الإدارة والمعلمون والمعلمات عنايةً بالصلاة؛ فهذا سيصحِّح للطلاب نظرتهم لأولوياتهم في هذه الحياة، وسيهيِّئهم لما سيلاقونه من بعدُ من لأواء وغُصَص وفتن في هذه الحياة، وأن مفزعهم إنما هو إلى الصلاة، وأن أساس صلاحهم وسعادتهم إنما يكون بمحافظتهم على الصلاة وأدائهم للصلاة في أوقاتها.
وإلا إن فرَّطت المؤسسات ولم تُهَيِّئ هذه البيئة المناسبة ولم تُشجِّع على المحافظة على الصلاة، فلا تَلُومَنَّ إلا نفسها من بعد، يداك أوْكَتَا وفوك نَفَخَ؛ فهذا لما أُشير إلى ضرورة تضافر الجهود وتعاون الجميع على إيلاء هذه الأولويات العناية اللازمة والاهتمام بها، لا سيما في هذا الوقت المعاصر لكثرة ما يحيط بنا من شبهات وشهوات، وما يختطف عقول الصغار والكبار، وما يُبعِدهم عن الصراط المستقيم، وما يمكن أن يفضي إليه ذلك من خلخلةٍ في أركان المجتمع ومن تقويضٍ لبنيانه، وهو – كما قيل – لا يخفى على عاقل، والله تعالى المستعان.
إذا الصلاة تمثِّل أمنًا فكريًّا وأمنًا وطنيًّا أيضًا، لا شك.