⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
يمكن، نعم، يمكن أن تكون، بل هي من الأسباب بإذن الله تبارك وتعالى؛ لأن الوضع الذي كان قبل هذه الأحداث كان وضعًا لا يتصوره كثير من المسلمين؛ كانت عقول الغربيين مُغيَّبة، وكان فكرهم مُشوَّشًا إلى حد بعيد، وكانوا يتصورون الأمور على غير الحقائق، فانكشفت لهم اليوم هذه الحقائق، إلى حد أن كثيرًا من المفكرين الغربيين صاروا يُحذِّرون من الحركة الصهيونية، ويُصرِّح بأنَّها خطر على العالم كله، وأن كل الدعاوى التي كانت تدَّعيها هذه الحركة تبيَّن أنها دعاوى زائفة.
فالتغيير الذي يحصل تغيير كبير، تغيير على مستوى العالم، لا يتعلق بتلك البقعة، وفي هذا ما يُذكِّرنا بأن الله تبارك وتعالى لما جعل تلك البقعة بقعة مباركة – أي المسجد الأقصى وما حوله – فإنه جعلها مباركة للعالمين، ولذلك فإن الأحداث التي تحصل فيها تُحدِث تغييرًا في العالم كله، وكأنها تعيد ضبط البوصلة لحركة العالم فكرًا وخُلُقًا وسلوكًا.
يكفي أن تلك الدعوات إلى الرذائل: مما يتعلق بالشواذ، وحركات الإلحاد، والدعوة إلى التفسخ الخُلقي، وتحطيم منظومة البناء الخُلقي في المجتمعات الإنسانية، ودعاوى حقوق الإنسان، والديمقراطية، ونشر الديمقراطية، والعدالة؛ أن كل هذه قد انزوت، وأصبح الشغل الشاغل هو قضية العدالة والحق، والتعرُّف على هذا الحق، وكثير من الناس من العالم الغربي ومن العالم الشرقي يدخلون في دين الله تبارك وتعالى أفواجًا بسبب هذه القضية.
فما يتعلق بهذه الأرض المباركة لا يخص إقليمًا محدودًا ولا أوطانًا محدودة، وإنما هو التغيير لأحداث العالم، ولذلك فإن بلوغ هذه الغاية – كما تقدم – لا بد له من أثمان باهظة.
وبتتبع التاريخ لن يكون الأثر محدودًا، يعني هذا التغير الذي سيحصل في العالم سيمتد أثره بأضعاف هذه التضحيات التي تُقدَّم الآن. ومن نواميس الله تبارك وتعالى في خلقه أنه تكفَّل بنصرة دينه، لكنه لم يتكفَّل بإجراء ذلك على جيل مخصوص؛ حتى لا يظن ظانٌّ بأن الذين يُقدِّمون التضحيات هم الذين سيبلغون النصر، هذا لا يلزم، لا نجد في كتاب الله عز وجل ولا في هدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن ذلك لا بد أن يكون على أيدي الذين يُقدِّمون التضحيات.
فكم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قضى، بل إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انتقل إلى الرفيق الأعلى، ولم تُفتَح بلاد الشام، ولم تُفتَح أرض فلسطين، وإنما فُتحت من بعد، فلم يشهد هو عليه الصلاة والسلام – وهو الذي بُشِّر في قول الله تبارك وتعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ [الإسراء: 1] – لم يشهد بعينيه ما حصل من فتوح للمسلمين من بعد.
فمن يظن أيضًا أن النصر مُعلَّق به هو، بشخصه هو، فهذا مخطئ، وإنما على المسلمين أن يؤدوا مسؤولياتهم، وأن يقوموا بأمانتهم، ثم الله تبارك وتعالى يُجري سنته بنصرة دينه وأهل الحق، والله تعالى أعلم.
﴿فَمِنْهُم مَنْ قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ﴾.