مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

مقاصد آيات الصيام

كيف يحقق الصوم مقاصد قوله تعالى: «لعلكم تتقون»، «لعلكم تشكرون»، «لعلهم يرشدون»، وما الحكمة في الجمع بينها؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما ما ورد في بداية آيات الصيام، قال: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 183]، فهذه هي الغاية الشاملة العامة لعبادات المسلم: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 21]، وخصَّ الصيامَ أنه موصل للتقوى، فقال: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾؛ وهي جماع كل خير، هي تجمع كل خصال الخير، وتنفي عن المكلَّف كل خصال السوء، هي السبيل المبلغة إلى رضوان الله تبارك وتعالى، والتي يستأهل صاحبُها معيةَ الله عز وجل والفوز في الجنان. ثم ذكر ربنا تبارك وتعالى في سياق آيات الصيام مقصدين آخرين يفصلان أهم ما يشتمل عليه الصيام في مظلة التقوى الكبرى، وهي: الشكر، والرشد. والغريب أن الشكر جاء مقدَّما، بقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: 185]. هذا تشريع فيه تكليف، هو صيام لشهر، ففيه تكليف، ومع ذلك يقول ربنا تبارك وتعالى لعموم هذا التكليف، لمن كان مخاطَبا به أو من كان معذورا لمرض أو سفر، هذا التكليف كلّه بما انطوى عليه يقول ربنا تبارك وتعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾؛ هذا التكليف هو عين اليسر، والبعد عن امتثال هذا التكليف هو حقيقة العسر، وإن بدا للناس المتهاونين المتكاسلين خلاف ذلك؛ لكن الصحيح الذي يؤكده لنا ربنا تبارك وتعالى أننا بهذه التكاليف ندخل في السَّعة واليُسر ورفع الحرج ونفي الضيق، وبإهمال هذه التكاليف الشرعية فإننا ندخل أنفسنا في الضيق والحرج والعَنَت والمشقة. ولذلك قال: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾، ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾ عدة رمضان، ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ﴾، فهذا فيه تعظيم لله عز وجل، فيه استشعار لعِظَم هذه النعمة التي أنعم الله عز وجل بها على عباده المهتدين هؤلاء الذين ولجوا في هذا الخير العميم وفي هذا الفضل الكبير، ولذلك قال: ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾. اختصارا – وأنت تشير إلى الوقت – في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: 186]؛ إذاً بلوغ الرشد، والرشد هو ما يقابل الغواية؛ الرشد هو الخير والصلاح والاستقامة، وتبيُّن الصواب والحق، لأن الذي يقابل الرشد: الضلال والغواية؛ فدل ذلك على أن الرشد هو الحكمة والعقل والصلاح، وكل ما فيه خير لهذا الإنسان. صدر أيضا بقوله: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾؛ إذاً الاستجابة لأمر الله عز وجل – وفيها الأمر بالصيام، فيها امتثال أمر الصيام وأداء هذه التكاليف الشرعية، والمداومة على ذلك مع صدق الإيمان: ﴿فَلْيُؤْمِنُوا بِي وَلْيَسْتَجِيبُوا لِي﴾ – الاستجابة لكل أمر الله عز وجل هو الذي يبلِّغ الإنسان الحكمة والعقل والصلاح والخير والرشد له في الدنيا والآخرة. والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٢٢‏/٣‏/٢٠٢٤👁 2 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - 11 رمضان 1445 هـ

القران الكريممسائل متنوعة في الصوم

✦ فتاوى مشابهة

المقصد الروحي للصيام

3 👁

كيف يحقق المسلم من خلال الصيام المقصد الروحي والأخلاقي، مع أن الصيام ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١‏/٣‏/٢٠٢٥

معنى التقوى وعلاقتها بالصوم

2 👁

هل ربط الصيام بالتقوى يعني أن الصيام هو عين التقوى أم أنه وسيلة لتحصيل ثمرة أخرى هي التقوى؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٧‏/٥‏/٢٠١٧

هدف تكرار الصيام

2 👁

ما هدف الصيام وتكراره كل عام؛ أهو تدريب روحي أم فريضة غير معقولة المعنى؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٨‏/٦‏/٢٠١٥

إدراج آية الدعاء مع الصوم

2 👁

ما الحكمة من تضمين آية الدعاء وإذا سألك عبادي عني ضمن آيات الصيام؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

الدعاء للتوفيق للصيام

2 👁

ما الذي يدل عليه حرص النصوص على الدعاء بالتوفيق لملاقاة الصيام؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١‏/٨‏/٢٠١١

استغلال شهر رمضان

2 👁

كيف يستغل المسلم شهر رمضان وكيف يرتب أوقاته لتحصيل أعظم قدر من الأجر والثواب؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٤‏/٤‏/٢٠٢١