⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم افتح لنا أبواب رحمتك، وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما لم نعلم، وفهمنا ما لم نفهم، واهدنا إلى الطريق الأقوم، إنك أنت الأعز الأكرم، وأنت الرب، وأنت الحكم.
أما بعد، فالجواب عن هذه المسألة يقوم على تبيّن وجوه القراءتين.
نعم، فإن القراءة المشهورة: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ﴾ أي القراءات المشهورة في «الأرحام» نعم؛ لأن هناك قراءات في «تساءلون»، هناك «تَسَاءَلُونَ» وهناك – يعني – قراءات في «تَسَاءَلُونَ»، ولكن محل السؤال الآن «الأرحام».
نعم: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ﴾ بالنصب، و﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامِ﴾ بالخفض، وهي قراءة حمزة.
نعم، أولًا: المقصود على القراءتين، ثم سنأتي إلى ما يكتنف قراءة الخفض – قراءة حمزة – من توجيهات لغوية لا بد منها.
نعم، المقصود باختصار شديد على قراءة الجمهور: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ﴾ أي: واتقوا الأرحام، نعم، فيكون العطف على اسم الجلالة: «واتقوا الله، واتقوا الأرحام»، ويكون معنى اتقاء الأرحام هو المعنى المصدري لكلمة «اتقوا»، لكلمة «الاتقاء»، وهو الاجتناب، اجتناب تضييع حقوق الأرحام.
فاتقوا الأرحام: أي اجتنبوا تضييع حقوقها، هذا على قراءة الجمهور: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ﴾.
وعلى قراءة حمزة: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامِ﴾، فإن «الأرحامِ» هنا تكون معطوفة على الضمير في «به»، نعم، على الضمير المجرور قبلها، نعم.
وهذه المسألة عند النحاة محل خلاف، لأن أكثر البصريين يمنعون من عطف الاسم الظاهر على الضمير المجرور دون إعادة الخافض، سنذكر بعض الأمثلة، نعم، ولكن الصحيح أن طائفة من أئمة النحو يرون جواز عطف الاسم الظاهر على الضمير المجرور، نعم، ومنهم ابن مالك، ومنهم الإمام الزمخشري في تفسيره في أكثر من موضع، كما في قول الله تبارك وتعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ على توجيه قراءة «أو أشدَّ ذِكرًا»، «فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ»، أن «أشدَّ» معطوف على «ذِكر»، نعم، وله مواضع أخرى رأى فيها جواز عطف الاسم الظاهر على الضمير المجرور، نعم.
ومنهم من فصّل، إذا عند أهل النحو مذهبان إلى الآن: قول أكثر البصريين وهو المنع من العطف، من عطف الاسم الظاهر على الاسم المجرور دون إعادة الخافض، حتى إنه يُروى – هذا من باب طرائف النحاة – أنه يُروى عن المبرِّد أنه قال: لو قرأ قارئ، لو قرأ الإمام: «وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامِ» لأخذت نعلي وخرجت من الجماعة وخرجت من المسجد! ما شاء الله، هذا من المبالغة.
ومنهم من توسّط كابن الحاجب، أو منهم من ذهب مذهبًا ثالثًا وقال: بأنه إذا كان العطف بالإضافة فإن ذلك جائز، وإذا كان العطف بحرف خافض فإن ذلك لا يصح عنده.
الحاصل أن المسألة عند أهل اللغة محل خلاف، هذه الآية الكريمة ولها أمثال في كتاب الله عز وجل تدل على جواز هذا الاستعمال.
ما توجيه هذه القراءة، قراءة الخفض: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامِ﴾؟
أن يكون تقدير الكلام: واتقوا الله الذي تساءلون به وبالأرحام، نعم، يكون المقصود هو تعظيم حقوق الأرحام، وفيه تعريض بأهل الجاهلية؛ فإنهم يزعمون أنهم يعظمون الأرحام وأنهم يسألون بها – كما قال السائل – أنهم يسألون بها، فيقولون: «أنشدك الله والرحم»، نعم، أو «أسألك الله والرحم» تعظيمًا لشأن الرحم، لكنهم في واقع الأمر يضيِّعون حقوق اليتامى وذوي القربى والضعفاء والفقراء والمساكين، ولا يقومون بحقوقها، فهم يعظمونها لفظًا، فجاء القرآن تعظيمًا للرحم وتعريضًا بهم أنهم إن كانوا صادقين فإن عليهم أن يعظموا الرحم.
وهذا يتناسب مع صدر الآية الكريمة: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1].
فهذا هو توجيه القراءتين، وعلى هذا يتبين أنه مما كان مألوفًا عند العرب هو قولهم: «أنشدك الله» أو «أنشدك الله والرحم» أو «أسألك الله والرحم» تعظيمًا لشأن الرحم، وليس هذا من القسم ولا من السؤال بصيغة القسم، وإنما هو من باب تعظيم حقوق الرحم، وعلى هذا حمله المفسرون.
والله تعالى أعلم.
نعم، إذاً ليس حلفًا.
هو ليس قسمًا، لا، نعم.