⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أن يبني على علاقته بالله تبارك وتعالى وذكرِه له ما يجلب له السعادة في الدنيا والآخرة دون التفات إلى الآخرة نظر؛ إذ لا يتأتى تذكر جلال الله تبارك وتعالى وجماله جل وعلا، وما يتصف به من صفات عليا وأسماء حسنى، وما لمقام الألوهية من هيبة وجلال، وما لمقام الربوبية أيضا مما يستدعي أداء الحقوق، والدينونة لله تبارك وتعالى بما يلزم، والسعي فيما يرضي ربه تبارك وتعالى، وأن يجتنب ما يسخطه، وأن يعمر قلبه حتى يبلغ حد الطمأنينة بذكره، وأن يرى ربه جل وعلا في كل مشاهد حياته، فإن مثل هذا يتعذر معه أن ينقطع عن تذكر الآخرة.
لكن إن كان يقصد في سؤاله أنه سيغلب جانب الترغيب على الترهيب، وجانب الإجلال والمحبة على الخشية والمهابة، فهذا مسلك لبعض العباد، طالما أنه لن يخرجه إلى حدود أن يغفل عن حقوق الله تبارك وتعالى، وأن يستكبر أو يستعلي، فلا حرج من العباد من يجد أن تقوية صلته بربه تبارك وتعالى على أسس من المحبة والإجلال والرغبة فيما عنده أدعى لحضور قلبه، وأبلغ به إلى ما يورثه الطمأنينة والسعادة في الأولى والآخرة، وما يمكنه أيضا من مواجهة لواء هذه الحياة الدنيا وفتنها وشهواتها.
بينما تجد آخرين قد يغلبون جانب الرهبة والخوف من الله عز وجل، أيضا لا يُثَرَّب عليهم، فإن هذه النفوس نوازع ومشارب، لا يمكن أن تُحمل على منزع واحد أو على مشرب أو طريقة واحدة، فطالما أن هذا الخائف أيضا لا يبلغ حد القنوط واليأس من رحمة الله تبارك وتعالى، فلا حرج عليه.
إذا كان هذا هو المقصود فلا حرج إن شاء الله تعالى.
أما إذا كان المقصود هو ما يُفهم من ظاهر السؤال من الانبتات، من الانقطاع عن تذكر الآخرة بالكلية، فهذا بعيد، وفي صلته بالله تبارك وتعالى نظر يستدعي منه وقفة حازمة، وأن يتأمل في كتاب الله عز وجل، وأن يتعلم عقيدته، وأن يعرف حقوق الله تبارك وتعالى عليه؛ فلا نكاد نجد في كتاب الله عز وجل ما يقوي الإيمان ويبعث على الطمأنينة دون أن نجد موازنة بين الترغيب والترهيب، وبين التذكير بأسس الإيمان، حتى إن الغالب أنه يقتصر على ذكر الإيمان بالله واليوم الآخر، الإيمان بالله واليوم الآخر.
فمثل هذا عليه أن يراجع نفسه، وأن يعود عليها بالمحاسبة والتفقه والتعلم.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يأخذ بأيدينا جميعا إلى الفقه في الدين، وإلى حسن التدين لله تبارك وتعالى.
يدعونا هذا أيضا إلى مراجعة بعض الممارسات الحديثة التي طرأت على المجتمع العماني وغيرها من المجتمعات المسلمة، وهي تستدعي موروثات شرقية، وتقوم بتقديمها للناس على أنها من علوم تسميها بمسميات مختلفة، ربما يعني يسميها البعض بعلوم الطاقة وغيرها، ولكن هذا إن شاء الله سنخصص له معكم حلقة إن وجدتم لذلك فرصة؛ لأن المسألة فعلا من بعض بعض ممارساتها هو استدعاء السعادة من الذات دون أن يكون هناك اتصال بالإله، وفارق –كما يقولون– يعني.
على كل حال هذا الموضوع سنناقشه لاحقا إن شاء الله تعالى.