⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نعم، الإعجاز الغيبي يعني ما كشفه الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم مما لا مجال لاطلاع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليه، عليه الصلاة والسلام.
يَشمل ذلك الغيب الماضي، كأحوال الأمم السابقة والرسالات والأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، والتفاصيل التي لم يُطَّلع عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والتي لا توجد أيضًا في كتب أهل الملل السابقة؛ ففي القرآن الكريم مما يتعلق بأحوال الأمم السابقة والأنبياء والرسل قبله عليه الصلاة والسلام من التفاصيل والخفايا ما لا يوجد أصلًا عند اليهود والنصارى، أو ما يخالف ما عند اليهود والنصارى، هذا النوع الأول، وهو الغيب الماضي.
نعم، هناك ما يُسمى بغيب الحاضر، وهو ما كان في عهده، في زمنه عليه الصلاة والسلام، والمقصود به أن يُكشف له، أن يُبين له ما كان غائبًا عنه، ما لم يشهده بحال من الأحوال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهم يعلمون –أي أهل مكة– أنه لم يكن حاضرًا، وأنه لا سبيل إلى اطلاعه على ما دار بينهم، فإذا بالقرآن الكريم يكشفه لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، عليه الصلاة والسلام، ويأتي في كتاب الله عز وجل ما يزيل حُجب الغيب عن هذه المواقف والأقوال التي دارت بينهم، وهذا كثير أيضًا… سواء كان ذلك مما كان بين المشركين، أو من أحوال المنافقين، أو أيضًا مما كان عند المؤمنين أنفسهم، هذا منه أيضًا كثير.
النوع الثالث هو الأمر الغيبي المستقبلي، نعم، ما يحصل من بعد، ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾، وفي أيضًا سورة الروم: ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾، هذه المغيَّبات التي ستحصل من بعد، لم تحصل في وقته الحاضر عليه الصلاة والسلام، وإنما ستحصل بعد ذلك، ستحصل في حياته أو بعده عليه الصلاة والسلام، لكنها ليست في الأحداث التي شهدها هو بنفسه في ذلك الوقت عند تنزل الآيات القرآنية.
إذا هذا فقط لأجل عدم حصر الإعجاز الغيبي فيما يتعلق بالغيبيات المستقبلية كما يقع بعض الناس، نعم، لا، لا؛ هي المغيبات تتعلق بالماضي… وبزمانه، بزمن تنزل الآيات، وبما سيقع في المستقبل.
…
وهكذا فيما يتعلق بالأخبار الغيبية المستقبلية التي يظن الناس أن الإعجاز الغيبي ينحصر فيها، وهنا –للأسف الشديد– أدخلوا فيها أيضًا ما ليس منها، مما ظُن أنه من الإعجاز العلمي، فأدخلوه في الإعجاز الغيبي، وهو ليس بإعجاز علمي ولا بإعجاز غيبي، لكن هذا لا يكدر على الحقيقة نفسها، هذه أخطاء فقط، نعم، قد نتعرض لها في يوم ما، ذكرتم شذرات فيما يتعلق بها سابقًا.
والله تعالى أعلم.