⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الجواب: إن من الراسخ والثابت في عقيدة المسلمين أن علم الغيب المطلق مما يستأثر به رب العزة سبحانه، ولا يعلمه أحد، لا من نبي مرسل ولا من ملك مقرّب، فضلًا عن غيرهم، والله عز وجل يقول: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل: 65].
ولو كان هذا الذي يتنبأ بأحداث المستقبل يعلم الغيب، لوقى نفسه الكثير من الشُّرور؛ فقد يكون قد قدّر الله عليه في ذلك العام موتًا أو مرضًا أو حادثًا، فلو كان يعلم الغيب لوقى نفسه شرّ ذلك.
وكذلك يقول الله عز وجل: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ [الجن: 26-27]، فلا يُظهر الله على غَيبه أحدًا إلا المرسلين الذين يُكشف لهم بعض الغيب وفق مقتضى حكمته سبحانه.
وقد أُمر نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم أن يقولها صريحة واضحة: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: 188].
والناس يظنون أن الجن يعلمون الغيب، والجن لا يعلمون الغيب، وهذا ما نصّت عليه سورة سبأ: ﴿فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ [سبأ: 14].
أما تفسير هذه الظاهرة؛ فما يُخبرون به: إما أن يكون حوادث مبنية على استقراء الواقع والمعطيات، فيدخل هذا في التحليل والنظرة الثاقبة والفراسة، وهذا ليس من علم الغيب.
وإما أن يكون مبنيًّا على الحدس والتخمين، فهذا من قول الدجالين ومن ادّعاء علم الغيب، وهو من الكفر، ولا يجوز تصديقهم في ذلك ولو أصابوا؛ فإن هذه الإصابة ضربة لازب لا تعبِّر عن الحقيقة؛ لأنهم يخطئون في أمور كثيرة.
وما كان متعلقًا بالأحداث والوقائع، لا يُستبعَد أن يكون بعضُه من تسريبات المخابرات العالمية التي تستعين بمثل هؤلاء الدجالين لتكشف بعض مخططاتها وما تنوي فعله، ليُشغَل العالم بقول هؤلاء، فيصيبهم شكٌّ في عقيدتهم أو في دينهم، وهذا من ضمن الحملات التي يشنّها أعداء الإسلام على الإسلام، هذا غير مستبعَد بل هو وارد، وكثير من المخططات تظهر في صورة أفلام أو مسلسلات، ويأتي الواقع بعد ذلك موافقًا لها؛ لأنها مخططات يسيرون عليها.
وبالجملة: فلا يجوز تصديق الدجالين ولا الاستماع إليهم، وهذه من سفاسف الأمور التي يترفع عنها المسلم.
نعم، ينبغي أن يشتغل المسلمون بالمراكز الاستراتيجية والدراسات القائمة على الأسس الصحيحة، وأن يوجد لدى المسلمين القوّة في الجانب السياسي والاقتصادي والاجتماعي والعلمي وفي كل الجوانب، على أن يكون ذلك مبنيًّا على أسس علمية صحيحة، لا تتعارض مع ديننا الحنيف، ولا تُبنى على الوهم أو قول الدجّالين.
والله الموفق.