⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الوقف المؤقت مما ناقشه الفقهاء، هناك صور تتعلق بوقف المنقول الذي لا يدوم لمدد طويلة، كما حصل في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من وقف سيدنا خالد بن الوليد لأَدْرُعه وعتاده، فمن المعلوم أن الأدرع والعتاد لا تبقى مدة طويلة، فهذا وقف مؤقت، وقاسوا على ذلك، أو ذكروا من ذلك وقف الحيوان، وعامة الفقهاء يجيزون وقف الحيوان، يمكن أن يكون للركوب، أو للحلب إذا كان مما يُحلَب، أو لعموم ما يُنتفع به الحيوان، أو أن تُوقَف الخيل في سبيل الله، ومعلوم أنها لا تدوم، أن لها مدة بقاء، هذا يسمى وقف منقول مؤقت؛ لأن الأصل في الوقف الديمومة: أن هناك أصلا يبقى، لكنهم استثنوا مثل هذه الصور، ومثلها أيضا وقف الكتب؛ فالكتب أيضا في الغالب تتلف بعوادي الزمن، خصوصا الكتب القديمة، المخطوطات.
فالفقهاء المعاصرون أخذوا من مثل هذه الصور جواز ما أظن أن السائل يبحث عنه، وهو أنماط من الوقف المؤقت المعاصِرة؛ أجاز الفقهاء المعاصرون، ومجمع الفقه الإسلامي، هذا النوع من الأوقاف قياسا على العُمري والرُّقبى، أنها تمليكٌ مؤقت للمنفعة إذا صدرت بصيغتها الصحيحة شرعا؛ إذا صدرت العُمري أو الرقبى بالصيغة الشرعية الصحيحة فإنها تكون مؤقتة ويرجع بعد ذلك إلى الواهب، فأخذوا من ذلك جواز -يعني عامة الفقهاء المعاصرين أقول، وعليه قرار مجمع الفقه الإسلامي- جواز الوقف المؤقت.
والذي يظهر أنه لا مانع منه، وذلك حثًّا؛ يعني فيه حث للتصدُّق، وقد لا يتيسر لكثير من الناس أن يكون وقفُه على سبيل التأبيد، أي في كلِّ خيرٍ، لكن أن يُظنَّ بأن أجرَ مثل هذا الوقف المؤقت بمدة زمنية محددة كالأوقاف التي يُحبس أصلها وتُسبَّل... نقول: نوع خاص من الوقف، هذا النوع المؤقت، فأجر الصدقة الجارية يبقى ما بقي الانتفاع بهذا الأصل المحبوس لوجه الله تبارك وتعالى في وجه من وجوه البر، لكن فضل الله تبارك وتعالى واسع، فلمن وقف مثل هذه الأوقاف الأجر والثواب بمشيئة الله تعالى.
الصورة التي ذكرها -يعني هذا الوقف فقط يؤخذ ريعه، أي يتم تجميع ريعه ثم يدخل في وقف آخر-: هذا يعتمد على ما وقفه عليه الواقف حينما جعله وقفا مؤقتا، وفيما جعل ريع هذا الوقف؛ إن كان قد جعله في عموم أبواب الخير فلا مانع من صرف هذا الريع في تأسيس وقف آخر، وإن كان قد حدد جهةً ما، فإن شرط الواقف كشرط الشارع، يجب أن يُتقيَّد به وأن يُلتزم به ما أمكن إلى ذلك السبيل؛ فهذا يعتمد: إذا كان شرط الواقف، إذا كانت الجهة الموقوف عليها تشمل مثل هذا كتأسيس أصل وقفي آخر، فلا مانع من ذلك، وهذا خير بمشيئة الله.
والله تعالى أعلم.