⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا ريب أن الأحاديث النبوية الثابتة الصحيحة التي هي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبولة، ولا يمكن لمؤمن أن يردَّ شيئاً ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكن يا تُرى هل يمكن للحديث أن يأتي بما يخالف النص الصريح في القرآن الكريم، مع أن أمر الوعيد إنما هو من الأخبار، والأخبار لا نسخ فيها؟ ونحن نجد منهج أئمة الحديث يقتضي عرض الأحاديث على الكتاب العزيز –وإن خالفوا ذلك في التطبيق– ولكن هذا الذي قالوه.
فنجد البغدادي مثلاً في كتابه "الفقه والمتفقه" يقول بأن الحديث –وإن ثبت سنده– يُرَدُّ للعديد من الاعتبارات: يُرَدُّ إن خالف مقتضيات العقول؛ لأنه لا يُعقل أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم ما يخالف العقل السليم، ويُرَدُّ إذا خالف صريح القرآن الكريم؛ لأنه لا يعقل أن يخالف النبي صلى الله عليه وسلم القرآن، وكذلك يُرَدُّ إن خالف المتواتر من سنته صلى الله عليه وسلم؛ لأنه ليس من المعقول أن يُرجَّح الآحادي على المتواتر، ثم يُرَدُّ إن خالف الإجماع؛ لأنه ليس من المعقول أن تجمع الأمة بأسرها على مخالفة الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويُرَدُّ أيضاً إذا كان من رواية آحادية في قضية تقتضي أن يتوافر على نقلها عدد كثير من الناس، هذا الذي أصَّلوه.
فبناءً على هذا التأصيل يقتضي الأمر أن تُعرَض هذه الأحاديث على القرآن الكريم، تُعرَض هذه الروايات على القرآن الكريم، ولا يمكن أن يُقبَل ما يخالف القرآن.
ونحن نجد بجانب هذا أحاديث كثيرة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها التشديد البالغ في الكبائر، والتنصيص على استمرار العقوبة عليها، كم من حديث في ذلك؛ من ذلك قوله عليه أفضل الصلاة والسلام: «من اقتطع حقَّ مسلمٍ بيمينه حَرَّمَ الله عليه الجنةَ وأوجب له النار»، ومن قوله صلى الله عليه وسلم: «صِنفانِ من أهل النار من أمتي لم أرَهُما بعد: رجالٌ بأيديهم سياطٌ كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساءٌ كاسياتٌ عارياتٌ، مائلاتٌ مميلاتٌ، رءوسُهنَّ كأسنمةِ البختِ المائلة، لا يدخلن الجنةَ ولا يجدن ريحها»، وكذلك نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «القليل من أموال الناس يورث النار»، وجاء في حديث أبي هريرة الثابت في الصحيحين وغيرهما عنه عليه أفضل الصلاة والسلام أنه قال: «من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجَّأُ بها في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن تحسَّى سُمًّا فقتل نفسه فسمه في يده يتحسّاه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن رمى نفسه من شاهق فقتل نفسه فهو يتردَّى في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً»، والأحاديث في هذا كثيرة جداً.
فهل تُهمَل هذه الأحاديث، ويؤخذ بأحاديث أُخَر؟ تُهمَل الأحاديث التي وافقت القرآن، واتفقت مع القرآن، وتعضدت مع القرآن، وتُنسَف الآيات القرآنية، تُنسَف هذه الأحاديث، كُلُّ ذلك أخذًا بأحاديث دلت على أشياء مخالفة لما في القرآن؟