⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما اسمها فهناك آثار، ومنهم من يروي فيها روايات على أن اسمها هو بلقيس، لكن الشارع لم يدعنا إلى معرفة اسمها، ولا يترتب على معرفة اسمها كبير عمل، ومع ذلك لا يوجد ما يمنع من أن يكون اسمها كما ورد في هذه الآثار.
أما حمل ﴿فَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا﴾ على المعنى الذي أشار إليه، وهو أيضًا الموجود في مثل قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾، فهذا لا يستقيم مع السياق القرآني الذي ورد في قصة ملكة سبأ مع سليمان عليه السلام: ﴿قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا﴾، المعنى واضح.
أعدَّ لها سليمان عليه السلام ما يدعوها إلى الإيمان، فمعلوم أن ملكة سبأ أتت من حضارة بلغت أوجًا في الرقي المعماري، وأراد سليمان عليه السلام أن يريها أن هذا الذي عنده ليس في مقدور أحد من البشر، وأنه لا يمكن أن يكون إلا بنبي مرسل مؤيَّد بمعجزات من عند الله تبارك وتعالى، فكان ما أعدَّه لها محققًا لهذا المقصد.
فأعد لها ذلك الصرح إلى الحد الذي جعلها تظن أنه لجة من ماء، فكشفت عن ساقيها لتخوض في هذه اللجة من الماء، فهنا قيل لها: إنه صرح مُمَرَّدٌ من قوارير، زجاج أبيض كما يقال، وتحته مياه صافية جارية فيها من الحيوانات المائية والأسماك ما فيها، بحيث لا يشك الرائي في أن هذه لجة ماء، وكذلك ظنَّت ملكة سبأ، فأُخبرت بأنه ليس بلجة ماء، وإنما هذا صرح ممرد من قوارير.
ولا حاجة أيضًا إلى تكرار الروايات الإسرائيلية الواردة في أن سليمان عليه السلام أراد أن يتحقق من ساقيها، أو أنه كان راغبًا في الزواج بها، إلى آخر ما يذكرونه؛ فهذه كلها روايات إسرائيلية مكذوبة موضوعة لا تصح، ولا حاجة إليها، ولا يحتملها السياق، والروايات الواردة بها روايات متهالكة ضعيفة جدًّا، والسياق واضح، ولا حاجة أيضًا حتى إلى مثل هذا التأويل في هذا السياق.
ولا أن يُؤخذ من هذا النص شيء في تعامل الرجل مع المرأة أو تأخذ منه المرأة شيئًا في تعاملها مع الرجل أو فيما يتعلق بلباسها؛ لأن هذه الجوانب التشريعية أولًا لا مدخل فيها في هذا النص، يعني لا يوجد أيضًا ما يذكره بعض المتفقهة من نحو: كيف ساغ لسليمان أن ينظر إلى ساقيها؛ النص لا يشير إلى أنه نظر إلى ساقيها، ﴿حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا﴾، قيل لها إنه صرح ممرد من قوارير، فهناك من الأعوان والخدم الذين كانوا مع سليمان بادروا لما رأوا أنها تكشف عن ساقيها لتخوض تلك اللجة، فأخبروها بحقيقة ما هي مقبلة عليه، لا إشارة فيها إلى رؤية سليمان ولا إلى مشاهدته لساقيها.
ومع ذلك فأيضًا لا مدخل للتشريع؛ لأن هذه الجوانب التشريعية العملية من أحكام الدين هي كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾، فقد تتفاوت من شريعة نبي مرسل إلى نبي آخر، وشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فيها كفاية وغنية فيما يتعلق بعورة المرأة وعلاقة الرجل بالمرأة وعلاقة المرأة بالرجل، فيها من الضوابط والتشريعات ما كُلِّفنا باتباعه والسير على هداه.