مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

ضابط قبول ورد الأحاديث

هل هناك ضابط معين يستطيع المرء من خلاله التفريق بين ما يقبل عن طريق السنة وما لا يقبل، مع وجود أحاديث صحيحة السند كحديث اللد والمجبوب وسحر النبي تُرد متونها؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نعم، أولًا: لا بد من النظر في متون الروايات كالنظر في أسانيدها، ومن الخطأ أن يكون النقد مُنصبًّا على الإسناد مع ترك المتن، هذا من الخطأ، هم كانوا يلتفتون إلى المتون وينقلون المتون، وإذا شمُّوا رائحة مخالفة القرآن فيما رواه الصحابي ردُّوه. فنجد أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها ردَّت حديثًا يرويه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه عن الرسول صلى الله عليه وسلم بأن الميت يُعذَّب ببكاء أهله عليه، وقد ردَّت ذلك أم المؤمنين عائشة بقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾، وكذلك جاء مثل ما روي عن من طريق عمر رُوي من طريق ابنه عبد الله، وقالت: يغفر الله لأبي عبد الرحمن، أما كان لا يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن لعله سهى، وأتت بهذه: حسبكم القرآن: ﴿لَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾، ردَّت الرواية بدلالة القرآن الكريم. وكذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه نفسه ردَّ حديث فاطمة بنت قيس، وقال: لا نترك كتاب الله لقول امرأة، لعلها نسيت. وكذلك أيضًا نجد أن ابن عباس رضي الله عنهما ردَّ حديث الحكم بن عمرو الغفاري، وقال: لا نترك كتاب الله لقول أعرابي –معناه: صحابي–. فإذا كان هؤلاء الصحابة –مع أنهم هم الثقات العدول الذين حملوا أمانة هذه الملة– ولكن بسبب أن النسيان يَعرِض لهم، إذا وُجد في شيء من رواياتهم ما يخالف الأصول الثابتة في كتاب الله تعالى رُدَّت هذه الرواية بفعل الصحابة أنفسهم. فكيف مع تطاول الزمن، وهيَجان الفتن، وكثرة الأهواء، وكثرة الوسائط، واحتمال النسيان، واحتمال الخطأ مع تقادم الزمن، فإن ذلك مَدعاةٌ لأن تُردَّ الروايات إذا شُمَّ منها ما يخالف القرآن. ونحن قلنا بأن الروايات تُردُّ لأسباب؛ منها: إذا كان فيها التشكيك في القرآن –والعياذ بالله–، هذه الروايات التي جاء فيها التشكيك في القرآن لا يمكن أن تُقبَل؛ يعني كالرواية التي يروونها عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه كان يَحُكُّ المعوّذتين من المصاحف ويقول: إنهما ليستا من القرآن، هذه الرواية باطلة، وقد نبَّه على بطلانها كثير من المحققين، منهم: الباقلاني أبو بكر الباقلاني، والفخر الرازي، وابن حزم، والنووي، وابن عبد الشكور، وابن نظام الدين الأنصاري، ردُّوا هذه الرواية وقالوا ببطلانها، وهذا الذي نُعوِّل عليه. بأن هذه الرواية باطلة؛ لأنها تدور بين ثلاثة أمور: إما أن تكون ثابتة ومضمونها صحيحًا، ومعنى ذلك التشكيك في القرآن الكريم –والعياذ بالله–، وهذا ينافي قول الله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾، ينافي النص القرآني وينافي ما أجمَع عليه المسلمون منذ عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، إلى وقتنا هذا وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، أن كل ما حواه المصحف الشريف ما بين دفَّتَيْه فهو كلام الله سبحانه. وإما أن تكون هذه الرواية ثابتة عن ابن مسعود ولكن مضمونها غير صحيح، وفي هذا وضعُ ابن مسعود في موضع حَرِج، في موضع الكفر –والعياذ بالله–، وما كان لابن مسعود رضي الله تعالى عنه أن يكفر، حاشاه عن ذلك. وإما أن يُقال بأن هذه الرواية من أساسها مردودة، وهي باطلة، وهذا هو الذي يجب أن يُعوَّل عليه. فإذا وجدنا أيَّ رواية فيها قدح في القرآن الكريم رددناها، كذلك ما رُوي بأن النبي صلى الله عليه وسلم قبضه الله تعالى إليه، وأن مما يُتلى في القرآن: «الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة»، فإن هذه الرواية باطلة، كيف يموت النبي صلى الله عليه وسلم وهي مما يُتلى في القرآن الكريم؟ مع أن لو كان ذلك، هل بعد ذلك جاء ناسخٌ للقرآن وحُذِفت من القرآن؟ وكيف يتصرّف المسلمون بأن يحذفوا من القرآن ما كان يُتلى في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حين وفاته؟ وكذلك ما جاء في بعض الروايات عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال: لولا أن يُتَّهَم بالزيادة في القرآن لأقرَها، يعني هذا كلام بعيد، عمر رضي الله عنه لا يمكن أن يتصرّف في القرآن بأي زيادة ولا بأي نقصان ولا بأي شيء من هذا القبيل. كذلك إذا جاءت رواية فيها قدح في مقام الرسول صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة والسلام، كرواية هذه الرواية، رواية المجبوب التي أشرتم إليها، وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم أُخبِر بأن فلانًا –يعني– يزني بأمِّ ولدِك، فقال لعلي: اذهب فاقتله. كلام عجيب! فذهب فوجده مجبوبًا، ورجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأن الرجل مجبوب، يعني كلام عجيب؛ النبي صلى الله عليه وسلم يتصرّف تصرّف الجبّارين، حاشاه عن ذلك. ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم لو كانت تأخذه هذه النَّزْغة وهذه الحماقة، لكان أولى بأن يتصرّف هذا التصرّف الأحمق الأرعن عندما قيل له ما قيل عن أمِّ المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها، فتلك كانت أحبَّ نسائه إليه، فكيف لم يأمر بقتل من اتُّهم بها، وإنما تصرّف تصرّف الحصيف العاقل النبيه، وانتظر حتى نزلت براءتها في القرآن الكريم؟ كيف لم يتصرّف النبي صلى الله عليه وسلم هذا التصرُّف الأرعن هنا؟ وبجانب ذلك: لو كان هذا صحيحًا، كيف النبي صلى الله عليه وسلم لا يأخذ العِبرة مما نزل في القرآن الكريم؟ لو كان رجلًا مسلمًا عاديًّا وخالف القرآن الكريم لكان هو في مكان التَّقريع واللوم ومكان الإبعاد عن منازل أهل الصلاح والبرِّ والتقوى، لو كان مسلمًا عاديًّا تصرّف هكذا. النبي صلى الله عليه وسلم نزل في هذا الأمر عليه قرآن قبل هذه الحادثة، هذا القرآن قطع جميع الألسُن وبيَّن كيف التصرّف في مثل هذه عندما تكون مثل هذه الإشاعات، الله تبارك وتعالى أنزل عليه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾. فكيف هذه الموعظة لا تسري إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يتأثر بها؟ وكل ما قيل في شرح الحديث من تبرير هذا الفعل كله باطل، لا يصح، إنما هم حاولوا أن ينظروا إلى السند وأن يستمسكوا به، مع أن السند هو نفسه فيه ما فيه؛ لأن الرواية عند مسلم جاءت من طريق حماد بن سلمة، والرجل معروف بأن رواياته –خاصة– فيما فيها كثير من الأمور المستنكَرة. طيب، كذلك أيضًا ما نُسب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أنه اعتذرت إليه السيدة أم حبيبة رضي الله عنها وقالت بأنها حاضت، لعلِّي حبستُك، فقال لها: «قرّحك الله»، كلام عجيب أن يقول هذا الكلام! أين خُلُق الرسول صلى الله عليه وسلم، وأين المعاملة اللطيفة لنسائه: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»؟ مع أنهم يروون عنه ما قاله للسيدة عائشة رضي الله عنها من التلطف بها ومراعاة شعورها عندما قال لها: «إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم»، فكيف لا يسلِّي السيدة أم حبيبة رضي الله عنها ويقول هذا الكلام الشديد؟ وكذلك إذا جاء ما يدل على أن الصحابة جميعًا تواطؤوا على مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم والاستخفاف بأوامره، كرواية التي تُروى من طريق ابن عباس رضي الله عنهما –وحاشَ ابنَ عباس أن يقول ذلك– بأنه: بأن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يُملي عليهم كتابًا لا يختلفون من بعده، فاعترض على ذلك عمر بن الخطاب، وجاء في بعض الروايات أنهم قالوا –يعني جميع الصحابة– بأن النبي صلى الله عليه وسلم يَهجُر، كلام سخيف! لو قدَّرنا أن عمر –حاشاه، برَّأه الله من هذا– أنه يَجترئ على مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم، فأين بقية الصحابة؟ أين المهاجرون والأنصار؟ بل أين آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، أين علي، وأين العباس، وأين بقية بني هاشم؟ كيف لا يقفون مع النبي صلى الله عليه وسلم ويردعُون الذي يخالفه؟ هذا كلام من جملة السخافات التي يجب أن تُرفَض. فكل ما يفيد تحقيرًا للنبي صلى الله عليه وسلم أو استخفافًا به، أو دلالةً على أن الصحابة يخالفونه، أو شيء من هذا القبيل، أو ما يفيد التشكيك في القرآن هو مرفوض.
👤أحمد بن حمد الخليلي
📅 ٩‏/٧‏/٢٠١٤
🎬

شبهات وردود - للشيخ أحمد بن حمد الخليلي 11 رمضان 1435 هـ HD

الحديث الشريفالعقيدة

✦ فتاوى مشابهة

شروط نقد الأحاديث

2 👁

هل تنصحون من يتناول هذه الأحاديث التي تبدو غير متساوقة مع القواعد الكلية أن يحكم ببطلانها بمجرد هذا الشعور، أم أن هناك شروطاً معينة لمن ينظر في هذه الأحاديث؟

👤سعيد بن مبروك القنوبي
٢٠‏/٥‏/٢٠١٢

تعارض القرآن والسنة

3 👁

ما التوضيح في مسألة تعارض القرآن مع السنة، ومتى نعد الحديث معارضاً للنص القرآني فيجب رده وعدم العمل به؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

ضوابط روايات خرق السنن

3 👁

ما ضابط قبول الروايات الحديثية التي تذكر خرق السنن الكونية كتكلم البقرة والذئب مع أن المعروف أن الحيوانات لا تتكلم وأن سليمان وحده علم منطقها، وخاصة ما يتعلق بمخالفة القطعيات القرآنية؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

نفي الأحاديث لصعوبة الفهم

4 👁

ما خطورة جرأة بعض الكاتبين في الشبكات على نفي أحاديث نبوية صحيحة لمجرد صعوبة فهمها أو إدراجها في سياق معين، وما سبيل التثبت في معاني هذه الأحاديث؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٥‏/٧‏/٢٠١٣

الحديث المخالف للحقائق العلمية

2 👁

إذا صح سند ومتن حديث نبوي ثم أثبت العلم الحديث استحالة مضمونه، فهل نضعف الحديث بناء على ذلك؟ وهل يُستفاد من العلوم الحديثة كمنهج جديد في تصحيح وتضعيف الأحاديث خاصة في الأمور العلمية؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٧‏/٥‏/٢٠١٣

الاستدلال بالآية على رد السنة

2 👁

كيف نرد على من يستدل بقوله تعالى: وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقًا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنًا عليه... على رد الأحكام الثابتة بالسنة؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١