مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

مستقبل تأثير المجتمع

هل ستؤدي النزعة الفردية الناتجة عن استعمال هذه التقنيات إلى غياب تأثير المجتمع على الفرد؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نحن حينما نتحدث عن النزعة الفردية فلا ننسى أن من مقومات حفظ الأخلاق في هذا الدين هو المراقبة الذاتية؛ نحن نريد هذه النزعة الفردية فيما يتصل بالرقابة الذاتية، والرقابة الذاتية يُقصد بها هنا استشعار مراقبة الله عز وجل لهذا الإنسان، هذا الاستشعار الذي ينبعث من ثنايا هذه النفس ومن أعماق قلب هذا الإنسان. وأصل ذلك موجود في كتاب الله عز وجل؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾؛ فحينما يُقسم الله سبحانه وتعالى بهذه النفس التي خلقها جل وعلا وكرّمها وشرفها، وركّب فيها ما يمكنها من الوصول إلى ما يوافق هذه الفطرة بما يكتسبه هذا الإنسان شكرًا لله عز وجل بتسخير ما أتاه في شكره جل وعلا وفي طاعته، فإنه حينها سوف يتمكن من تزكية هذه النفس ومن تنحية خصال السوء فيها. هذا المعنى نفسه نجده أيضًا في آية نتلوها ولا ينتبه لها كثير منا، حينما نجد أن الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾؛ الخطاب هنا للفرد: ﴿أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ﴾ ثم قال: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾، بعد هذه الجملة من الآيات يأتي ما يبعث إلى ما قلنا بأنه مراقبة ذاتية؛ بعد بيان أن الله سبحانه وتعالى ركّب في أنفس الأفراد هذه الخصال، وأتاها هذه الملكات لكي تستعملها في شكر الله عز وجل قال: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِى يَوْمٍ ذِى مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾؛ فوصل الفردَ بالجماعة في هذا التصرف الذي يُنجي من تلك العقبة الكؤود، وهذا لا يتحقق إلا بإيثار ما عند الله سبحانه وتعالى على هوى النفس. وهذا المعنى يصلنا بالمعنى الأول الذي كنا قد تحدثنا عنه؛ بأن هناك موازنة في هذا الدين فيما يتصل بين السلطة والحرية؛ فالله سبحانه وتعالى حينما يقول أيضًا في كتابه الكريم: ﴿فَأَمَّا مَن طَغَى * وَءَاثَرَ الْحَيَوٰةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِىَ الْمَأْوَىٰ * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِىَ الْمَأْوَىٰ﴾؛ إذا الجانب الفردي في منظومة قيم هذا الدين – وبحسب المفهوم القرآني – مقصود مطلوب، لكن على أن لا يطغى على قيم المجتمع وأخلاقه، وعلى أن يكون توجيهه نحو مراقبة الله سبحانه وتعالى واستشعار مراقبة الله عز وجل لهذا الفرد، وأن الفرد مؤاخذ بما يقول وبما يفعل: ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾. وإن أردت مثالًا آخر سوف تجد أن ما يتصل بالفردانية – أو النزعة الفردية – التي أظهِرت جليًّا في التعامل مع التقنيات المعاصرة، خذ في نفس هذا المثال ما كنت قد أشرتَ إليه في المقدمة – دكتور – من مسألة الخلوة الإلكترونية؛ حينما لا يُربَّى هذا الفرد على أن يؤثر ما عند الله على متاع هذه الحياة الدنيا، وأن يتذكر دوام مراقبة الله تعالى لهذا الإنسان، فإنه لا يبالي – حينما يتعامل مع هذه الوسائل ويتواصل مع العالم من حوله – لا يبالي حينئذ بالقيم والآداب والأخلاق التي أقرتها هذه الشريعة في التعامل مع الآخرين، ذكورًا أو إناثًا، أفرادًا أو جماعات؛ لأن هناك ضوابط وقيمًا تحقق التوازن لهذا الفرد في مطالب جسده وروحه، وفي مطالب عاطفته وعقله، كما تحقق التوازن بين حقوقه وواجباته، وبين حقوق الآخرين وواجباتهم، وبين ما يجلب له المصالح ويدرأ عنه المفاسد. فإذا لم يستشعر ذلك كله فإنه سوف يجد نفسه أنه ينحطّ في دركات من التعامل البعيد عن القيم والأخلاق، فلا يبالي بخلق ولا بقيمة، فلا يبالي ما الذي ينظر إليه، ما الذي يستمع إليه، ما الذي يقوله، ما الذي ينشره فيما يتصل بكل جوانب هذه الحياة، وبكل ما تشتمل عليه؛ ليس في جانب ما يظن الناس فقط أنه من اتباع الهوى – أي هوى النفس والضلال – بل حتى فيما يتصل بالفساد والإفساد في الأرض.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١‏/٧‏/٢٠١٣👁 2 مشاهدة
🎬

الأخلاق في عالم التقنية الحديثة 1 - د. كهلان بن نبهان الخروصي FULL HD

مسائل متنوعة

✦ فتاوى مشابهة

حقيقة النزعة الفردية

2 👁

كيف تكون النزعة الفردية ضارة رغم أن شبكات التواصل جعلت للفرد متابعين كثر حول العالم؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١‏/٧‏/٢٠١٣

آثار أخرى للتقنية

2 👁

ما الأخلاق الأخرى التي تتأثر سلباً بهذه التقنية إلى جانب النزعة الفردية؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١‏/٧‏/٢٠١٣

حجم تأثير التقنيات

2 👁

هل أصبحت مشكلة تأثير التقنيات الحديثة المملوكة للأفراد كبيرة، وما أبرز الأخلاق التي تأثرت بها؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١‏/٧‏/٢٠١٣

عاقبة الترف على الأمة

2 👁

هل سيأتي يوم يندم فيه المترفون، وهل يتضرر المجتمع الذي يقر ترفهم؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

تغير الأخلاق مع الزمن

0 👁

هل ستؤدي التقنية الحديثة مع كثرة استخدامها وإصرار المجتمع عليها إلى تغيّر الأخلاق فعلاً، كما يُستدل بتغير مفهوم الاختلاط بين المجتمعات المنفتحة والمحافظة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١‏/٧‏/٢٠١٣

تغيّر مفهوم الأخلاق

2 👁

هل سيقود تأثير التقنية الحديثة إلى تغيّر مفهوم الأخلاق نفسها حتى يصبح ما كان ممنوعاً في الماضي مسموحاً اليوم بحجة أن الأخلاق متغيرة بتواضع البشر؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١‏/٧‏/٢٠١٣