مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

مواجهة الخطاب الطائفي

كيف يمكن مواجهة الطرح الطائفي المتشنج الذي يستبيح الأعراض وربما الدماء، ويرى أن بوابة الإصلاح والوحدة والنصر لا تكون إلا عبر بوابته العقدية أو التاريخية؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أولًا لا بد أن نتذكّر أن من آخر ما وجّه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إليه أمّتَه، وما أوصاهم به، هو حرمة الدماء والأموال والأعراض، حينما قال: «إنَّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا فليبلِّغ الشاهدُ الغائبَ». هذا المعنى الذي ورد في خطبة الوداع، أو ورد في يوم النحر كما هو في بعض الروايات، في خطبته صلى الله عليه وسلم الشهيرة، هو من آخر ما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وسلم أمّته، إذ لم يكن بين هذا وبين وفاته صلى الله عليه وسلم إلا بضعٌ وثلاثون ليلة كما هو عند طائفة من شُرّاح حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ممّا يؤكد أهمية هذه الوصية، وهو حرمة الدماء والأموال والأعراض. وهذا المعنى أيضًا أكّده صلى الله عليه وسلم في جملة من الأحاديث والمناسبات، حينما قال: «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله ولا يُسلِمه، بحسب امرئٍ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كلُّ المسلم على المسلم حرام: دمُه ومالُه وعِرضُه»، وحينما قال أيضًا صلى الله عليه وسلم: «لا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تناجشوا، وكونوا عبادَ الله إخوانًا». فلا بدّ للمسلمين اليوم أن يتذكّروا هذه الوصايا النبوية؛ لأن فيها ما يحقّق لهم أُلْفتهم، وما يجمع كلمتهم، وما يرأب صدعهم، والرسول صلى الله عليه وسلم يحذّرهم من الفتن، يقول: «لا ترجعوا بعدي كفّارًا يضرب بعضكم رقاب بعض، لا ترجعوا بعدي كفّارًا يضرب بعضكم رقاب بعض»، وهذا لا يحصل إلا حينما تُستباح الدماء، تُستباح الأنفس، وتُستباح الأموال والأعراض، وهو عين ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم. حينما نجد أنه عليه الصلاة والسلام يقول: «فإذا قالوها عصموا دماءهم وأموالهم وأعراضهم»، فإن هذا يعني أن لكلمة التوحيد، لشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، عصمةً تقي المسلمين من أن يستبيح بعضُهم دماءَ بعض، وأموالَ بعض، وأعراضَ بعض، وهذا عين أيضًا ما نهانا عنه ربنا جل وعلا في كتابه الكريم. هذه الوصايا، هذه التشريعات التي نجدها في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يصح أن يُنظر إليها من منظور ذاتي ضيّق – وأنا أقول هنا: إنه منظور ذاتي لا أعني به طائفة أو فرقة أو مذهبًا أو مدرسة أو أي فئة ينتسب إليها المسلمون اليوم – بحيث إنهم يُزكُّون أنفسهم، ويجعلون كلمةَ «لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله» هي كلمةً خاصّةً بهم هم فقط دون غيرهم ممن ينتسب إلى هذا الدين. ولهذا إن لم يَعِ المسلمون هذه الحقيقة فإنهم لا ريب سوف يسهُل عليهم أن يقطعوا حبلَ الله تعالى المتين الذي أمرهم بالاستمساك به والاعتصام به، وهذا يعني أنه عينُ ما حذّرنا منه ربنا جل وعلا؛ ولذلك لا يمكن أن يبلُغ المسلمون هذه الغاية إلا بامتثال هذه الأوامر، والانتهاء عن هذه النواهي التي نهانا عنها ربنا جل وعلا في كتابه الكريم أو على لسان رسوله محمد صلى الله عليه وسلم. نعم، إذاً ليس من الإسلام شيءٌ استباحةُ دم المسلم بإسلامه؛ هذا ما أكّده لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير ما مناسبة، كما قلتُ: بدءًا من أول ما بلّغه لقومه الذين دعاهم بدعوة الإسلام، إلى آخرِ وصاياه لأمّته حينما أوصاهم بحرمة الدماء والأموال والأعراض، وحينما حذّرهم من الفتن وأن يرجعوا كفارًا يضرب بعضُهم رقابَ بعض.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٧‏/٥‏/٢٠١٣👁 2 مشاهدة
🎬

الوحدة الإسلامية - د. كهلان بن نبهان الخروصي FULL HD

التوبة والتبعات والحقوقالعقيدة

✦ فتاوى مشابهة

التعامل مع التاريخ الطائفي

2 👁

هل نحتاج اليوم إلى إغلاق الباب على التاريخ وسد الستار عليه أم إلى قراءته لمعالجة واقعنا مع ما يثار من صراعات طائفية واستدعاء للتاريخ؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٣‏/٧‏/٢٠١٥

خلاف المسلمين وسفك الدماء

2 👁

كيف يُفهم أن طوائف من المسلمين تختلف في قضية واحدة فيحرم بعضهم ويجيز بعضهم حتى يصل الأمر إلى استباحة الدماء، أليس في الإسلام ما يمسح خلافات كهذه ويُظهر الحق الواحد؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٦‏/٨‏/٢٠١٣

العنف بين المسلمين

2 👁

ما توجيهكم في ظل العنف المتزايد بين المسلمين وفئاتهم المختلفة، وكيف تُعالَج هذه الفتن الداخلية؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

العصبية المذهبية واستباحة الدماء

2 👁

نلاحظ أن العصبية المذهبية قد بلغت ذروتها إلى حد استباحة الدماء، ما رأي سماحتكم في هذا التصعيد؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

كلمة عن سفك الدماء

2 👁

سماحة الشيخ، أمتنا تنزف الدماء وتُذبح فيها النساء والأطفال وتتصاعد النزعات الطائفية فهل من كلمة تعيد لكل تائه هُداه وتبيّن للامة طريق الرشد؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٤‏/٦‏/٢٠١٢

دور الطائفية في الصراع

2 👁

هل الصراع الدائر بين المسلمين اليوم سببه الحقيقي الطائفية أم التنافس على السلطة والثروة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٨‏/١٢‏/٢٠١٦