⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نجد أن أمر التزكية عظيم في كتاب الله عز وجل، وكذا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وذلك دلالة على أهمية التزكية وتأثيرها على مصير الإنسان في دنياه وأخراه. المولى سبحانه وتعالى يعلق عليها الفلاح، فسبحانه وتعالى يقول: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾، إذاً الذي يزكي نفسه هو المفلح، بينما الذي يسيء نفسه هو الخاسر والعياذ بالله. أمر عُلّق عليه الفلاح، إذاً كل أحد في الأصل يرجو الفلاح، وكما هو معلوم: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فعلى هذا تزكية النفس أمر واجب شرعا وضرورة ملحّة لا يستغني عنها أحد.
والتعامل مع الإنسان ينبغي أن يكون في أول أمره تعامل مع نفسه، فأنت بالروح لا بالجسم إنسان كما يقول الشاعر. نعم، فإذاً هذا أهم عنصر في الإنسان، نعم الجسد مهم ولكنه تبع للروح، فالله سبحانه وتعالى شرف الإنسان بذلك: ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي﴾، شرف هذه الروح بأن أضافها إلى ذاته العلي سبحانه وتعالى.
... على كل حال تزكية النفس لها شقان، وذلكم الشقان مأخوذان من المعنى اللغوي، لأن التزكية تأتي في أحد معانيها بمعنى التطهير، فيقال: زكّى الشيء الفلاني أي طهره، وعليه قول الله سبحانه وتعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾، فالتزكية بمعنى التطهير. وكذلك التزكية تأتي بمعنى التنمية، فيقال: الزكاة هي نماء للمال لأنه تنمية بالبركة.
وهذان المعنيان مُراعَيان في الشرع: أحدهما تطهير القلب أو النفس من أمراضه وأدرانه كالكبر، الجاهلية، ونحو ذلك من أمراض القلوب، فلا بد من تخليص النفس من هذه المعاصي وأعظم ذلك الشرك بالله سبحانه وتعالى الكفر، ولابد في مرحلة تالية من تنمية الفضائل في النفس، فتحل هذه النفس بالإيمان والتقوى ومراقبة الله عز وجل في السر والعلانية وحبه سبحانه وتعالى، مع صفات الخير المعروفة من الصدق والأمانة والشكر وغير ذلك من الصفات الحميدة.
وكلمة التوحيد مشتملة على هذا: لا إله إلا الله؛ في أولها تخليَة: «لا إله» نفي الألوهية عن كل شيء، ثم بعد ذلك بعدما يُطهَّر القلب من كل ذلك تثبت لله سبحانه وتعالى: «إلا الله»، لا تثبت هذه الألوهية إلا أن الذي يستحق العبادة هو الله سبحانه وتعالى وحده. وهذا ما يذكره أهل العلم فيما يتعلق بعلم السلوك أو التزكية بأن يقولوا: التخليَة قبل التحليَة.