مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

خطاب تذكير المسؤول بحب الوطن

ما هو الخطاب الذي ينبغي أن يُذكَّر به المسؤول باستمرار تجاه أمانته ووطنه؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
ولهذا فإن هذه العواطف لا بد أن تُوجَّه شرعًا إلى ما فيه بناء الأوطان، وهي مسؤولية مشتركة، بمعنى –وقد أشار السائل أو أحد السائلين إلى هذه القضية، وهي قضية جديرة أن نقف عندها– أن الخطاب ببناء الأوطان وأداء حقوقها لا يقتصر على عامة الناس من أفراد المجتمعات، بل يبدأ بأولياء الأمور، وأصحاب القرار، وذوي المناصب والسلطات؛ لأن هذا من صميم ما اختص به شرع الله تبارك وتعالى المجتمعات. فرسولنا صلى الله عليه وسلم حينما قال: «ألا كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته» ابتدأ بقوله: «فالإمام راعٍ، وهو مسؤول عن رعيته». وهو صلى الله عليه وسلم حينما كان يولي بعض أصحابه أنواعًا من الولايات، أتاه أبو ذر فقال: ألا تستعملني يا رسول الله؟ فقال له صلى الله عليه وسلم: «يا أبا ذر، إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة»، فدل ذلك على وجوب اختيار الأكفاء، الأكفاء الأمناء الأقوياء على أداء هذه الأمانات. وهذا أيضًا ما نلمسه في قوله صلى الله عليه وسلم –ما نجده في قوله صلى الله عليه وسلم–: «ما من عبد يسترعيه الله رعية، يأتي يوم القيامة وهو غاشٌّ لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة»، وفي رواية: «وأُوقِفَ موقف الذل والصغار يوم القيامة». فإذا كل من استرعاه الله تعالى رعية، وجعل في يديه أو أجرى على يديه مصالح العباد، والقيام بشؤونهم، والتخطيط للمجتمعات، عليه أن يقدر هذا الموقف الذي يقفه بين يدي الله تبارك وتعالى يوم القيامة، عليه أن يؤدي أمانته بإخلاص وإتقان، وألا يتراخى أو يتكاسل فيما أُسند إليه من عمل. وأسس ذلك أيضًا مذكورة في كتاب الله عز وجل، وأنا هنا أشير إلى جزء من آية كريمة وردت في سورة يوسف، وهي قوله سبحانه، لما انكشفت الحقيقة لعزيز مصر وتبينت براءة يوسف، فأراد الملك أن يَستخلصه لنفسه، هنا انتدب يوسف عليه السلام نفسه فقال –كما يقول الله تبارك وتعالى–: ﴿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: 55]. فيوسف عليه السلام، وهو النبي المسدد بوحي الله تبارك وتعالى، يعلم أن بناء هذا المجتمع المتهالك –فقد أوشكت مصر في ذلك الوقت أن تبلغ من الضعف بحيث يَعْدُو عليها جيرانها وأعداؤها– وهو يعلم ما في مصر من خزائن، فقال: ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ﴾؛ لأن قِوام المجتمعات إنما يكون بالثروات والموارد الطبيعية والأموال، والله تعالى يقول: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ [النساء: 5]. ثم بيَّن الخصال اللازمة لحسن استعمال هذه الثروات والموارد الطبيعية، وكيفية أداء هذه الأمانة العظيمة، فقال: ﴿إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾؛ فقوله: ﴿إِنِّي حَفِيظٌ﴾ إشارة إلى الخصال الخُلُقية اللازمة لكل من يتولى مسؤولية؛ فلا بد أن يكون متصفًا بالأخلاق الرفيعة اللازمة لأداء تلك المسؤولية، ولا بد أن يبسط نفسه وأخلاقه للناس الذين يقدِّم لهم تلك المصالح، ويوصل إليهم تلك المنافع. ثم الخصلة التالية: ﴿عَلِيمٌ﴾، ﴿إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾، فلا بد من العلم بكيفية التصرف في تلك المسؤولية، وكيفية أدائها حق الأداء، وكيفية الإتقان فيها، وما هي أفضل الطرق والوسائل، وما هي الخطط اللازمة لتحقيق المصالح للناس وللأوطان من تلك المسؤوليات.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١٢‏/٨‏/٢٠١٢👁 2 مشاهدة
🎬

#حب_الوطن ! للشيخ د. كهلان الخروصي - 3 رمضان 1433

مسائل متنوعة

✦ فتاوى مشابهة

تحقيق العدل مع الوطن

2 👁

كيف تتحقق العدالة في حق الوطن في القضايا المغفول عنها، غير ما هو مشتهر من حب الوطن والدفاع عنه؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

الضمانات الأخلاقية لحفظ الوطن

2 👁

ما الضمانات الأخلاقية التي ينبغي أن يتمسك بها الشعب حتى يتماسك ويرفض أي محاولة لإزالة النعمة عن الوطن؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٦‏/١١‏/٢٠١٤

التعبير عن الوطنية بالوظيفة

2 👁

كيف يعبر الموظف عن وطنيته من خلال وظيفته، خاصة في مواجهة من يطعنون في الوطن الذي يحتضنهم؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٠‏/١٢‏/٢٠١٣

التمييز بين صادق الحب والمدعي

2 👁

كيف نفرق بين من يحب وطنه حقاً فيسعى لنهضته ويحفظ أمانته، وبين من يتخذ حب الوطن شعاراً ليتستر به على انتهاك حقوق الغير والغش والخيانة؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٦‏/١١‏/٢٠١٤

هل يكفي حب الوطن بالقلب؟

2 👁

هل يكفي أن يحب المسلم وطنه بقلبه ويدافع عنه بلسانه وسنانه، أم هو مطالب أيضاً بالعمل والتطوير والبذل دون اشتراط مقابل مالي؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٢‏/٨‏/٢٠١٢

العدل وحقوق الوطن

2 👁

كيف تتحقق العدالة في الوطن في القضايا المغفول عنها، وما حدود حق الفرد في التنازل عن شيء من حقوق الوطن؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/٩‏/٢٠١٨