⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذا الذي نقوله حينما نصب الله تبارك وتعالى… لنتأمل في آيات سورة الطور.
ربنا تبارك وتعالى يقول في سورة الطور – بعد ذكر شبه هؤلاء المبطلين المنكرين –: ﴿فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ * أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ * قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ * أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ * أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ * فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ * أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ﴾ [الطور: 29-36].
فجاءت الشبهة الأخرى: ﴿أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا﴾، يليها: ﴿أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾، لأنهم إن كانوا يحاجون بلا برهان ولا بيِّنة فهذا طغيان، وإن نفوا أن يستندوا إلى ما تأمرهم به أحلامهم وأهواؤهم فقد اعترفوا أنه لا دليل لديهم ولا برهان.
ثم قال: ﴿أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ﴾ أي: افترى هذا الكتاب، ﴿بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ * فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ﴾.
فالآن ينصب لهم البرهان: إن كانوا فعلاً يدّعون أن هذا الذي جاء به نبي الله عليه الصلاة والسلام إنما هو محض افتراء منه أو تَقَوُّل منه على الله تبارك وتعالى، فليأتوا بحديث مثله؛ وهذا التحدي، هذا البرهان قائم ممتد سارٍ، مخاطَبٌ به كل من يعترض.
ثم يلفت أنظارهم إلى شيء آخر ليس هو في تحكمهم ولا في سيطرتهم، وهذا هو جوهر الجواب على ما طرحتموه من سؤال، قال: ﴿أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ﴾ [الطور: 37]. هذا الذي يجريه الله تبارك وتعالى عليهم من خيرات: من أنهار ونبات وزروع وثمار وثروات فوق الأرض وفي باطن الأرض، هل هم الذين أوجدوه؟ وهل هم المسيطرون عليه يعطونه قومًا أو أرضًا أو شعبًا ويمنعون منه قومًا أو أرضًا أو شعبًا؟ كيف لا يدعوهم ذلك إلى التفكّر في خالق هذا الكون؟
إذًا هذه الأدلة التي يقيمها ربنا تبارك وتعالى هي ليست مما سرى في تاريخ البشرية؛ لأنها تخاطب عقل هذا الإنسان وفطرة هذا الإنسان التي لم تتغير ولم تتبدل، وتنصب لها شواهد لم تتغير ولم تتبدل، ولذلك فهي صالحة لوقتنا هذا أيضًا.
كما قال تعالى: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾، وقال: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ… أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾، فهذه نصوص تثبت أن الإقرار بالربوبية والإله الخالق مغروس فطريًّا، لا ناشئًا فقط عن معرفة تراكمية أو خبرة وتجربة.