⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أحسنْتَ… الذي نقول: حينما نصب الله تبارك وتعالى… لنأتأمل في آيات سورة الطور.
وأنا أدعو طلبة العلم وعموم الناس – مع أننا في هذه المرحلة نريد أن يتلقى عموم الناس وأن يفهموا الموضوع فهمًا صحيحًا يسهل عليهم التغلب على كثير من الشبهات التي تطرأ من أباطيل من خصوم الإسلام، أو من أباطيل تُثار حول الإسلام والدين والعقيدة – فهمًا واضحًا صحيحًا يمكنهم من هذه الحصانة ومن درء هذه الشبهات.
ربنا تبارك وتعالى يقول في سورة الطور: ﴿فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ * أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾؛ الآن بدأت شُبَه هؤلاء المبطلين المنكرين؛ فهم يشككون في من أتاهم بالوحي من عند الله تبارك وتعالى، وفي من دعاهم إلى التأمل والتفكر للوصول إلى الخالق جل وعلا إلهًا واحدًا.
يبدأ في عرض شبههم فيقول: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾؛ إذا هنا ليست هناك شبهة، هم ينتظرون فقط أن يتخطفه الموت، هذا لن يغير من الحقيقة شيئًا، ولذلك كان الجواب: ﴿قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ﴾.
جاءت الشبهة الأخرى: ﴿أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَٰذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾؛ «أم تأمرهم أحلامهم بهذا» لو قالوا ذلك لاعترفوا أنهم لا يستندون إلى دليل أو برهان، ولذلك قال: ﴿أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾؛ لأنهم إن كانوا يحاجُّون بلا برهان ولا بيِّنة، فهذا طغيان، وإن نفوا أنهم يستندون إلى ما تأمرهم به أحلامهم، إلى ما تأمرهم به أهواؤهم وسفاهاتهم، فقد اعترفوا أنه لا دليل لديهم ولا برهان؛ فبعض الشبه الردُّ عليها في ذات هذا السؤال الإنكاري.
ثم قال: ﴿أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ﴾ أي: إنه افترى هذا الكتاب، «بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ»، نفيٌ لما يقولونه، ثم ينصب لهم البرهان: ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ﴾؛ الآن ينصب لهم البرهان: إن كانوا فعلًا يدَّعون أن هذا الذي جاء به نبي الله تعالى عليه الصلاة والسلام إنما هو محض افتراء منه أو تَقوُّل منه على الله تبارك وتعالى، فليأتوا بحديث مثله.
وهذا التحدي، هذا البرهان قائم ممتد سارٍ مخاطَبٌ به كلُّ مَنْ… حتى في أبسط شيء؛ بمعنى – وسنأتي فيما يتعلق بالتكامل والتضاد على سبيل المثال – أن هناك من يعترض على شرع الله تبارك وتعالى؛ فليُخرِجْ لنا ما يرى هو أنه أحسن تشريعًا وأعدل نظامًا لبني البشر، هذا التحدي لا يقوم على… هو حتى في آية واحدة، في تشريع واحد.
ثم يلفت أنظارهم إلى شيء آخر ليس هو في تحكمهم ولا في سيطرتهم، وهذا هو جوهر الجواب على ما طرحتموه من سؤال؛ قال: ﴿أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ﴾؛ هذا الذي يجريه الله تبارك وتعالى عليهم من خيرات، من أنهار ونبات وزروع وثمار وثروات فوق الأرض وفي باطن الأرض، هل هم الذين أوجدوه؟ وهل هم المسيطرون عليه، يعطونه قومًا أو أرضًا أو شعبًا، ويمنعون منه قومًا أو أرضًا أو شعبًا؟ كيف لا يدعوهم ذلك إلى… هذا الكون؟
إذًا هذه الأدلة التي يقيمها ربنا تبارك وتعالى هي ليست مما سرى في تاريخ البشرية؛ لأنها تخاطب عقل هذا الإنسان وفطرة هذا الإنسان التي لم تتغير ولم تتبدل، وتنصب لها شواهد لم تتغير ولم تتبدل، ولذلك فهي صالحة لوقتنا هذا أيضًا.
… فهذه المبادئ الفطرية – التي منها إدراك معنى العبودية – يثبتها القرآن بالتحدي والبرهان، وينفي أن تكون مجرد معارف تراكمية أو خبرات مكتسبة؛ لأنها تخاطب عنصر الفطرة الثابتة والعقل السليم عبر هذه الأسئلة الإنكارية والتحديات القائمة في كل زمان.