مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

جمع نفس على نفوس وأنفس

ما الفرق بين جمع كلمة نفس على نفوس وعلى أنفس في القرآن وما دلالة ذلك؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الجواب: الفرق بين الجمعين أن «نفوس» جمعُ كثرة؛ ففعول من جموع الكثرة، أما «أنفس» فهو من جموع القلة، هذا من حيث التركيب اللغوي، من حيث صيغة الكلمتين؛ فصيغة كلمة «نفوس» هذا الجمع إنما هو من جموع الكثرة، وأما «أنفس» على أفعل فهو من جموع القلة، ويقصد بجموع القلة أي ما كان من ثلاثة إلى عشرة كما هو عند أهل اللغة. ولا حاجة لنا إلى التكلف؛ فهذا المعنى اللغوي ملحوظ في كتاب الله عز وجل؛ فنحن إذا أتينا إلى الموضعين (التي وردت فيها «نفوس») لا سبيل الآن إلى حصر المواضع التي وردت فيها كلمة «أنفس»؛ لأنها فعلا كثيرة كما أشار السائل، بل كما ذكر هي كثيرة جدا، لكن كلمة «نفوس» ما وردت إلا في موضعين كما قال، ومعنى الجمع الكثير ملحوظ فيهما؛ فالله تبارك وتعالى يقول في سورة الإسراء كما قال: ﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ﴾ إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا، بعدما قال في الآية قبلها: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ﴾ فالخطاب للجميع، ولذلك أتى بعد هاتين الآيتين آية: ﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾، وكذا الحال بالنسبة لآية التكوير؛ لأن الحديث عما يحصل يوم القيامة: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾، فالحديث عن كل النفوس؛ هذه مشاهد القيام، وهذا المشهد تحديدا إنما هو فيما يحصل يوم الحساب: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ أي كل هذه النفوس. وهل «زُوِّجَتْ» هنا – للاستطراد حتى نفهم المعنى – إذا كان المعنى في الآية الأولى واضحا أن المقصود هو الكل من المخاطبين، هنا كذلك الحال «النُّفُوسُ زُوِّجَتْ»، فمن طائفة من المفسرين – حسبما أذكر – يرون أن النفوس هنا بمعنى الأرواح، فـ«زُوِّجَتْ» أي اقترنت بالأجساد، ردت هذه الأرواح إلى أجسادها، هذا معنى «زُوِّجَتْ»، ومنهم من يرى أن «زُوِّجَتْ» أنها جُعلت أزواجا كما قال ربنا تبارك وتعالى: ﴿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً﴾، وهذه الأزواج هم لأصحاب الميمنة، ولأصحاب المشأمة، وللسابقين، وهذا التعبير يوجد أيضا عند طائفة من المفسرين، فيذكرون أن هذه الأزواج باعتبار الجميع: أهل الإيمان، أهل التقوى، أهل الصيام، أهل النفاق، أهل الشرك، وما سوى ذلك من الأزواج من الأنواع، فإذا الحديث عن الجميع، فناسب ذلك استخدام الصيغة الدالة على الكثرة. وأيضا – حسب ما أذكر، يعني قد تحتاج المسألة إلى مزيد من البحث والتمحيص – بأن دلالة كلمة «نفس» تدل على الذات المتشخصة، تدل على عين الشخص، النفس، وتدل على ما تنطوي عليه من روح وضمير؛ ولذلك نجد أن مفسرا كالإمام الطاهر بن عاشور في قول الله تبارك وتعالى في سورة الإسراء: ﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ﴾، أنه قال: بما في ضمائركم، وجرى على هذا أكثر المفسرين: ﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ﴾ أي بما تنطوي عليه ضمائركم؛ الجانب المعنوي من الأنفس هو المقصود، ولذلك ناسب ذلك أن يكون أيضا في سورة التكوير: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ أي الأرواح اقترنت بالأجساد، فكانت «النُّفُوس» استخدمت للدلالة على الضمائر والبواطن، لا على الذوات المتشخصة. ويمكن – باستعراض بعض الآيات القرآنية مما وردت فيه كلمة «الأنفس» – أن نأتي ببعض الأمثلة، من نحو قول الله تبارك وتعالى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ﴾، فالخطاب هنا لمقصود، ويراد منهم القلة، وهذا ملحوظ؛ أما أن يراد القلة الحقيقية، أو أن يراد القلة المعنوية أي التقليل من شأنهم والاحتقار، فناسب ذلك استخدام صيغة تدل على جمع قلة، هذا موضع. نجد في قول الله تبارك وتعالى أيضا في خطاب موسى عليه السلام لقومه: ﴿فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾، فهو يخاطب قوما مخصوصين، نجد أيضا في قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾، الخطاب أيضا إلى مخاطَبين مخصوصين، حتى ولو كانوا من حيث ذواتهم كثرة، لكنهم بالنظر إلى غيرهم: الخطاب هنا لجماعة المؤمنين المكلَّفِين، وهكذا. مع ملاحظة أن أهل اللغة أيضا يذكرون أن هذا هو الأصل في الاستخدام بين جموع القلة، في الفرق في الاستخدام بين جموع القلة وجموع الكثرة، ما لم تدل قرينة على أن مطلق الجمع هو المراد؛ لنأخذ على ذلك مثالا: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾، فهذا في عموم المطلقات: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾، فالسياق قرينة دلت على المقصود: أنه مطلق الجمع، مع أنه قال «أنفسهن»، وهذه مناسبة جدا في هذا السياق الذي نتحدث عنه؛ قال: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ و«قُرُوءٍ» جمع كثرة، ليست من جموع القلة، مع وجود جمع القلة، وجمع القلة هو «أَقْرَاء»، وكلمة مستخدمة في العربية، لكن هنا العدد مع هذا التمييز دلَّ على أن المقصود هو مطلق الجمع، نعم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠👁 2 مشاهدة
🎬

سؤال أهل الذكر | حلقة عامة | الأحد 29 أكتوبر 2017م

القرآن الكريم

✦ فتاوى مشابهة

الفرق بين أنفس ونفوس

3 👁

ما الفرق بين جمع كلمة نفس على (أنفس) وعلى (نفوس) في القرآن وما دلالة ذلك؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٩‏/١٠‏/٢٠١٧

حقيقة النفس وتعريفها

5 👁

ما هي نفس الإنسان المقصودة في النصوص كالنفس الأمارة بالسوء، وهل هي ذات الإنسان نفسها؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

الروح والجسد والنفس

2 👁

هل تقسيم الإنسان إلى جسد وروح له أصل في القرآن، وما دلالة ألفاظ الروح والنفس في الآيات؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٨‏/٦‏/٢٠١٨

الجمع بين آيتي تزكية النفس

2 👁

كيف يجمع بين قوله تعالى فلا تزكوا أنفسكم وقوله قد أفلح من زكاها في مسألة تزكية النفس؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢١‏/٥‏/٢٠١٩

حقيقة القلب في القرآن

4 👁

ما حقيقة القلب المذكور في القرآن الكريم وفي الحديث الشريف، وهل هو العضو المضخة للدم فقط أم المقصود به القلب المعنوي كالنفس والروح؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٠‏/٧‏/٢٠١٣

ضمير الجمع في القرآن

3 👁

كيف نجيب من يحتج بضمائر الجمع في القرآن مثل (إنا نحن نزلنا الذكر) و(إنا خلقنا) على وجود أكثر من إله أو شريك لله؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٥‏/٤‏/٢٠٢٤