مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

توجيه العلوم الشرعية

كيف تُوجَّه العلوم الشرعية لتقود المسلمين إلى الحق بدل أن تُستغل في الاقتتال الطائفي والتكفير؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذا الذي تصفون صحيح، وهو صواب، والخلل الذي أدى إلى هذا الوضع إنما يرجع إلى تفريط المسلمين في المنهج القرآني. نعم، وأنا أقصد كلمة المنهج، لا أقصد الأحكام الشرعية، لا أقصد الفروع والجزئيات، وإنما أقصد أن هذا الوحي الرباني، وأن هدي نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم عليه الصلاة والسلام، جاء لأجل تفتيق الأذهان، وفتح القلوب، وصياغة هذه الشخصيات ببناء جديد، يغرس فيها مناهج للتفكير، يغرس فيها منهجا معتدلا يمكن صاحبه من التعامل مع مفردات هذه الحياة الدنيا ومع حوادثها باختلاف أنواعها، من حالات الحرب وحالات الموادعة والمهادنة، وحالات الرخاء كما في حالات الشدة، حالات الصحة كما في حالات المرض. هناك منهج للتفكير، والله سبحانه وتعالى قال عن كتابه: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: 17]. نعم، هذه المناهج تقوم على رد الأمور إلى حقائق معينة، وإلى مبادئ لا مناص للمسلمين من أن يتمسكوا بها؛ عزة المسلمين وقوة المسلمين إنما تكمن في تمسكهم بمبادئهم، لا تكمن في مقدار –مع أنهم مأمورون بالعدة المادية، نعم– إلا أن فضلهم على غيرهم إنما يكمن في طاعتهم لله سبحانه وتعالى، مع استعدادهم ومع أخذهم بالأسباب في الجوانب المادية، لكن تفوقهم على غيرهم كما قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه في وصيته لسعد بن أبي وقاص: فإن استوينا وإياهم في المعصية كان لهم الفضل علينا في العدة، فإن عددنا ليس كعددهم، وعدتنا ليست كعدتهم. فهذا الذي آل إليه حال المسلمين هو في الأعصر المتأخرة، ومرد ذلك أنه حصل تعظيم للفروع؛ أم هناك قضايا جزئية، قضايا من الفروع، فيها مساحة من تعدد الآراء وتنوعها، هذه المساحة مقبولة؛ لأن مردها تنوع وسائل الاجتهاد، واختلاف وسائل الاستنباط، والخلاف فيها مقبول، والخلاف فيها محمود، وقد حصل ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين ظهراني أصحابه، حصل –رضوان الله تعالى عليهم–. إلا أن تعظيم الفروع في هذه العصور المتأخرة غيّب المنهج الكلي الذي كان من الواجب أن يرجع إليه المسلمون على حساب هذه الفروع، فتجد أن اهتمام المسلمين –علماء ومتعلمين وعموم الناس– إنما هو بهذه الفروع وبهذه الجزئيات، وهناك محاولات لجعل الدين قوالب جامدة فيها، مع أن في مثل هذه القضايا الفرعية فيها سعة. ثم جاوزوا هذه المرحلة إلى أن يكون التفسير والتبديع والتكفير مترتبا على هذه القضايا الفرعية، فضاق الأفق، وضاقت الصدور، وهنا ركض الشيطان بخيله ورجله في نفوس هؤلاء، وأثار فيهم الحميات، وأثار فيهم العصبيات، وسار التعصب للمذهب والطائفة على حساب الدين. نعم، فقد تجد الفرد المسلم اليوم لا تجد أنه يمت إلى الإسلام بصلة، لكنه مع ذلك متعصب مذهبيا أو طائفيا إلى حد التطرف، نعم، مع أنه لا يمثل الإسلام في أخلاقه ولا في سلوكه ولا في فكره، إلا أنه إذا ما أثيرت قضية مذهبية أو طائفية هو من أشد الناس ومن أكثرهم تطرفا في تلك القضية، أصبحت حمية، فغاب: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [فصلت: 33]. أضيف إلى ذلك أن الذي حصل، أنه مع اجتماع كل هذه العوامل، ظهر فكر متطرف بطبيعته يتسم بهذه الصفات، وإذا بالوجهة نحو إنعاش هذا الفكر تكاد تكون وجهة عالمية؛ هل لأن الأعداء وجدوا فيه بغيتهم، وتوسموا أنه سيكون داعية إلى إحداث الفرقة في واقع المسلمين، أو لأن هناك مآرب أخرى، أو في ذات هذا الفكر المتشدد المتطرف ما يورث المسلمين حالة من الشقاق والنزاع والاقتتال المبني على التفسير والتبديع والتكفير؟ نعم، هذا هو الذي حصل. فتجد أن مؤلفات هذا الفكر هي الطاغية، أن الخطاب الصادر عن هذا الفكر هو الخطاب العام الذي يُحتكم إليه المسلمون، تجد أنه طغى حتى على فقه المذاهب الإسلامية الأصيلة، وأنه طغى على الفكر الإسلامي الراشد، نعم، وإذا بالمسلمين اليوم يتجرعون من غُصَص هذا الفكر، ومن غُصَص هذا التطرف في هذه المذهبية المتعصبة التي حذر منها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وحذر من الإيغال فيها، كما تقدم أن من الأسباب ما هو متعلق بالغلو؛ فالغلو جزء من هذا الذي تشيرون إليه في مثل هذه الحالات التي يعاني منها المسلمون –للأسف الشديد– نعم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٨‏/٢‏/٢٠١٥👁 2 مشاهدة
🎬

المسلمون والغرب إشكالية الفعل ورد الفعل 3 - د. كهلان الخروصي HD

الحديث الشريفالقرآن الكريم

✦ فتاوى مشابهة

أهمية العلم وآدابه

2 👁

ما أهمية العلم في الإسلام وما الآداب والأخلاق العامة لطالب العلم؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
٢٣‏/١‏/٢٠٢١

العلم القرآني والعلم الحديث

4 👁

هل العلم في الاصطلاح المعاصر هو نفسه العلم الذي تحدث عنه القرآن الكريم والسنة النبوية؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٩‏/١‏/٢٠٢٣

الأخذ من أقوال المذاهب

4 👁

هل يأثم من يأخذ بأقوال مختلف العلماء المجتهدين من مجموع المذاهب الإسلامية؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٣‏/١‏/٢٠١٩

تصحيح توجه دراسة العلوم

2 👁

كيف نغير الواقع الذي يبالغ في توجيه الأبناء للعلوم الطبيعية المرتبطة بسوق العمل مع إهمال حد كاف من العلوم الدينية؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢١‏/٣‏/٢٠٢١

القرآن والعلوم الحديثة

2 👁

ما سبب دوامة الجدل بين الفكر الإسلامي والمعارف الوافدة، وكيف تكون علاقة التدبر في القرآن بالعلوم الحديثة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٥‏/٥‏/٢٠١٩

الجمع بين الشرعي والتطبيقي

2 👁

كيف يجمع الشباب بين الإقبال على العلوم التطبيقية كالطب والهندسة وبين الاهتمام بالعلم الشرعي؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٤‏/١٠‏/٢٠٢٢