⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا ينبغي للمسلم أن يسأم من الصبر، الصبر المطية التي تبلغ الراكب الغاية، والغاية بإذن الله تبارك وتعالى خير، فإن الابتلاءات تمحيص للعباد، ولا يخلو أحد في هذه الحياة الدنيا من أن يُبتلى، إما أن يُبتلى بالشدائد – وهذه أظهر، لأن النفوس في العادة تكون أقرب إلى الله تبارك وتعالى – ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾.
فحينما يُبتلى في النفس، أو في المال، أو في ما هو عزيز عليه، ويصاب بضيق أو شدة أو شيء من الكروب، فإن النفوس في العادة تجنح إلى أن تلجأ إلى الله تبارك وتعالى طلبًا للأنس، ولدفع ما هو فيه من ضيق وكرب وهمٍّ وحزن.
وقد يبدو له أن الابتلاء بأنواع أخرى أيسر؛ كان يُبتلى بالمال والصحة والقوة والجاه وغيرها من النعم، ولا ريب أن العافية هي أفضل للإنسان، ولا ينبغي للمسلم أن يتمنى الابتلاء، لكن حقيقة الحياة الدنيا أنها دار ابتلاء.
لكنه ما علم أن الابتلاء بالنِّعم وبالبسط أشد خفاءً، ولذلك سماه القرآن الكريم استدراجًا: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾، فالاستدراج أصعب وأخفى؛ لأن المرء لا ينتبه إليه، وقد يبعثه إلى الغرور والتكبر: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى * أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى﴾.
فعليه – على هذا المبتلى – أن يصبر، وأن يجتهد في الأخذ بالأسباب، وأن يلجأ إلى الله تبارك وتعالى لدفع السوء عنه، ولينظر فيما أوتي إياه من نِعَم.
سيدنا موسى عليه السلام، وهو في ذلك الوضع الذي كان قافلًا فيه من دار غربة ومعه أهله، … التكليف بالنبوة والرسالة أمر جليل، قال له: ﴿فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ﴾، هذا نبي الله موسى عليه السلام يُخاطَب بهذا الخطاب، ونحن في كثير من الأحيان نسلِّط أنظارنا إلى ما ابتُلينا به، ونغفل عما آتانا إياه ربنا تبارك وتعالى من نِعم، ومن أحوال طيبة، وننسى ما يفتقر إليه كثير من الناس، ولو كانوا في بلائنا نحن كانوا خالين منه، إلا أنهم في كثير مما أوتينا إياه هم مفتقرون.
فننسى كل ذلك، ويكون سبب همِّنا وغمِّنا أننا سلَّطنا أنظارنا إلى ما ابتُلينا به دون أن نلتفت إلى ما أوتينا إياه من نعم وفضل من الله تبارك وتعالى، وحال طيبة ينبغي لنا أن نشكرها لله تبارك وتعالى جميعًا، وأن نستعملها في طاعته، وأن ندفع مرارة الابتلاء بحلاوة هذه النِّعم شاكرين لله تبارك وتعالى حامدين له، بهذا يمكن أن يُدفع ولو طالت الأيام، فإن طبيعة الحياة كذلك، ولا يخلو امرؤ في هذه الحياة الدنيا من الابتلاء، لكن السعيد هو الذي يصبر في البلاء، ويشكر في النعماء، ويشكر ما آتاه الله تبارك وتعالى، كما خاطب الله عز وجل موسى عليه السلام: ﴿خُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ﴾.
والله تعالى أعلم.